سورية: "تل درة" تحتج ضد "السلاح المنفلت" بعد جريمة قتل غامضة
Arab
2 days ago
share
نظم أهالي بلدة "تل درة" التابعة لمنطقة سلمية في ريف حماة الشرقي (وسط سورية)، ظهر اليوم السبت، وقفة احتجاجية تنديداً بجريمة قتل وقعت مساء الخميس الماضي، ما أثار حالة خوف وغضب واسعة بين السكان، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في السرقات والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة من دون أي رادع فعلي. وقالت حسناء السامح، إحدى المشاركات في الوقفة، لـ"العربي الجديد"، إن "جريمة القتل الأخيرة طاولت رجلاً من خيرة أبناء البلدة، وأحدثت صدمة كبيرة بين الأهالي، لأنها جاءت نتيجة لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي نعيشها منذ أشهر، من سرقات واعتداءات وتهديد للأرواح". وأضافت السامح أن ما يجري "لا يقتصر على تل درة فقط، بل يمتد إلى مدينة سلمية وريفها، في ظل انتشار السلاح المنفلت وغياب المحاسبة"، مشيرة إلى أن البلدة تعد من أكثر المناطق تضرراً، نظراً إلى خلوها من السلاح بعد تسليمه سابقاً، مقابل تسليح واسع في القرى المحيطة، ما جعلها "هدفاً سهلاً للمعتدين". وكشفت المتحدثة عن حادثة وقعت قبل أسابيع، حين تعرض عدد من شبان البلدة (بينهم مغتربون) لهجوم من مجموعة مسلحة في إحدى المزارع، حيث "سُرقت سيارتان وهواتفهم وأموالهم، وتعرضوا للضرب والإهانة والتهديد بالقتل، من دون أن يحاسب أي من الفاعلين". وأكدت أن الوقفة جاءت بمبادرة مدنية لإيصال صوت الأهالي إلى الجهات المسؤولة، في ظل ما وصفته بـ"التقصير الواضح في تأمين الحد الأدنى من الأمن"، معتبرة أن المجرمين يتحركون بحرية كاملة. ورفع المشاركون شعارات، من بينها: "لا للسلاح المنفلت"، "نريد الأمن والأمان"، "العدالة ومحاسبة الجناة"، و"لا للفتنة والكراهية"، إضافة إلى مطالبات بتأمين نقاط أمنية وشرطية ثابتة لحماية البلدة والطرق الزراعية. صدمة وانعدام للأمان في "تل درة" بدوره، أشار عامر حمدان، أحد أهالي البلدة، إلى أن الحالة الأمنية وصلت إلى مستوى "بالغ الخطورة"، لافتاً إلى أن الأهالي يعيشون قلقاً دائماً، لا سيما ليلاً. واعتبر أن جريمة القتل الأخيرة شكلت صدمة قاسية، لأنها أكدت أن الاستهداف قد يطاول أي شخص، حتى في غياب دوافع واضحة كالسلب، ما رسخ مخاوف حقيقية من استمرار هذا الواقع. من جهته، أوضح سليمان العلي المشارك في الاحتجاج، لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي يناقشون تشكيل وفد مدني للتوجه إلى مدير المنطقة، خلال الأيام المقبلة، لوضع المسؤولين أمام حجم المخاطر. وبيّن أن هذه الخطوة تأتي بعد استنفاد محاولات الشكوى الفردية، وفي ظل شعور بأن المطالب السابقة لم تقابل بإجراءات ملموسة. وفي السياق، قال عمار زينو، أحد المحتجين، لـ"العربي الجديد": "نشارك تعبيراً عن غضب الشارع من جراء الانتهاكات.. كنا فرحين بالنصر، لكن هذه المنغصات حالت دون اكتمال فرحتنا". وتابع: "الأمن العام يستجيب لنداءاتنا ويجري تحقيقات، لكن من دون جدوى حقيقية على الأرض". وحمّل زينو الحكومة المسؤولية الكاملة بصفتها الجهة المنوطة بها حماية المدنيين، مطالباً بإنشاء نقطة شرطية عاجلة. وأضاف: "نحن نعمل تحت مظلة الحكومة الجديدة، لكن هناك عابثين لا يروق لهم السلم الأهلي الذي تحقق بعد التحرير بيننا وبين إخواننا من العشائر والفلاحين في الريف المجاور؛ حيث نجحنا عبر لقاءات مكثفة في حل الكثير من المشاكل التي كانت عالقة بفعل تحريض وفتن النظام البائد". وكان المواطن علي مصطفى عيزوقي (نحو 60 عاماً)، من أبناء القرية، قد قُتل مساء الخميس الماضي، قرابة الساعة العاشرة ليلاً، برصاص مسلحَين مجهولَين. وبحسب شهود عيان، وصل شخصان يستقلان دراجة نارية إلى المكان، وتوقفا قرب سيارة الضحية بذريعة تعبئة الوقود، قبل أن يُطلق أحدهما رصاصة مباشرة على رأسه وهو داخل سيارته، ثم لاذا بالفرار من دون سرقة أي شيء. وأثارت الجريمة غضباً واحتقاناً واسعَين، وسط مخاوف من تصاعد الاستهداف على خلفيات طائفية أو انتقامية، ما ينذر بتهديد السلم الأهلي وتعميق مناخ عدم الاستقرار في المنطقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows