Arab
يحتدم الجدل في روسيا خلال الأشهر الأخيرة إزاء خطط الاستعانة بمزيد من العمال الهنود لسد النقص في الأيدي العاملة الذي تواجهه البلاد، في ظل بقاء مئات آلاف الذكور الروس على الجبهة في أوكرانيا، وسط تساؤلات حول قدرة الهنود على الاندماج في المجتمع الروسي وتجاوز الاختلافات الثقافية واللغوية والدينية.
وبموازاة الأنباء حول عزم روسيا استقدام أعداد هائلة من العمالة الهندية، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات ومقاطع فيديو تسخر من عدم إتقانهم اللغة الروسية، وعزمهم على إقامة معابد هندوسية، وسط تحول الهجرة إلى ملف شائك في المجتمع، نظراً إلى عيش المغتربين داخل تجمعات معزولة تتحول إلى بؤر للتوتر في أحيان كثيرة.
وتشكل قضية الهجرة تربة خصبة لوقوع جرائم ذات دوافع عرقية، إذ لقي تلميذ طاجيكي الأصل في الصف الرابع الابتدائي مصرعه في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في هجوم نفّذه مراهق باستخدام سكين بمدرسة في ضواحي موسكو، تعرض مغتربون طاجيك لحملة مداهمات الهجوم الإرهابي على قاعة العروض "كروكوس سيتي هول" على أطراف موسكو، والذي نفّذه مسلحون في مارس/ آذار 2024.
ويرى عضو مجلس العلاقات بين القوميات التابع للرئاسة الروسية، بوغدان بيزبالكو، أن تدفق العمال الهنود لن يزيد من التوترات الداخلية في المجتمع، على عكس المغتربين الوافدين من آسيا الوسطى بلا تأشيرة مسبقة، والذين يرى قطاع هام من الروس فيهم خطراً على الهوية الوطنية وتهديدات أمنية.
ويقول بيزبالكو لـ"العربي الجديد": "يحظى الهنود في روسيا بسمعة طيبة، ويمكنهم سد النقص في الأيدي العاملة لأن الهند زاحمت الصين بوصفها الدولة الأولى عالمياً من حيث عدد السكان، وهؤلاء يحتاجون إلى فرص عمل. سيحضر الهنود إلى روسيا بموجب تأشيرات عمل للالتحاق بمصانع أو خدمات محددة. صحيح أنهم لا يجيدون اللغة الروسية، لكن يمكنهم التحدث مع السكان المحليين باللغة الإنكليزية ضمن ما يتطلبه تسيير أمور الحياة اليومية".
ويضيف: "خلال السنوات السابقة، انتشرت نكات حول ضعف المغتربين من آسيا الوسطى في اللغة الروسية نتيجة لنأي دولهم بنفسها عن روسيا، وعادة لا يخشى الروس من أتباع الديانة الهندوسية بقدر ما يتخوفون من أسلمة البلاد، نظراً إلى ما يرونه من تداعيات الهجرة العشوائية من آسيا الوسطى، والغالبية يخافون من سيناريو الارتفاع المفرط في أعداد المهاجرين من البلدان الإسلامية".
بدورها، تعتبر الباحثة في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ليلى تورايانوفا، أن فائض القوة العاملة في الهند قد يسد النقص الذي تعانيه روسيا، مستشهدةً في ذلك بنجاح تجربة دول الخليج العربي في الاعتماد على العمالة الهندية منذ عقود. وتقول لـ"العربي الجديد": "وفقاً للتقديرات، يبلغ نقص القوة العاملة في روسيا مليونَي شخص في قطاعَي العمالة المؤهلة وغير المؤهلة، بينما يتوفر فائض من الأيدي العاملة في الهند التي يغادرها نحو 700 ألف شخص سنوياً بحثاً عن الرزق، ما يعني أن هناك آفاقاً رحبة لاستقدام العمالة الهندية".
وحول الإجراءات التي تتّخذها روسيا من أجل تسهيل حركة الهجرة الوافدة من الهند، تضيف: "أُلغي امتحان اللغة الروسية للوافدين ضمن حصة الدول التي يتعين على القادمين منها استخراج تأشيرة مسبقة، وفي عام 2024، حصل 36.2 ألف هندي على تصريح عمل في روسيا، وخلال النصف الأول من عام 2025 وحده، بلغ العدد 23.6 ألفاً، وقد أثبتوا كفاءتهم في عدد من القطاعات، مثل الخياطة والبناء والخدمات اللوجستية، ما ينذر بزيادة الإقبال عليهم من قبل أرباب العمل الروس".
وتقلل تورايانوفا من أهمية مزاعم أنّ توافد المغتربين الهنود سيخلق بؤراً من التوتر بين القوميات، وتقول: "ستُمنح التأشيرات للهنود لفترة سريان عقود عملهم، ما يعني أنهم سيغادرون روسيا بمجرد انتهاء العمل من دون خلق أي مجموعات إثنية أو إجرامية".
وأكد النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، دينيس مانتوروف، خلال القمة الروسية- الهندية الأخيرة في نيودلهي، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنّ روسيا قد تستقبل عدداً "غير محدود" من العمالة الهندية في إطار اتفاقية حركة القوة العاملة بين البلدين، مشيراً إلى أن قطاع الصناعات التحويلية وحده يحتاج إلى ما لا يقلّ عن 800 ألف عامل، إضافة إلى مليون ونصف المليون آخرين يحتاج إليهم قطاع التجارة.
ولا تملك روسيا خيارات كثيرة لمواجهة النقص في الأيدي العاملة، إذ تشير توقعات وزارة العمل الروسية إلى أن روسيا قد تواجه نقصاً في العمالة بواقع 3.1 ملايين عامل بحلول عام 2030، داعيةً إلى زيادة حصة العمال الأجانب من أصحاب الكفاءة المُراد استقدامهم.
وحثت وزارة التنمية الاقتصادية على توسيع جغرافية الدول المُراد استقدام العمالة منها، حتى لا تقتصر على المغتربين من الجمهوريات السوفييتية السابقة الذين يعملون في مهن لا تتطلب مهارات خاصة، مثل البناء وقيادة سيارات الأجرة، ويسبّبون في أحيان كثيرة توتراتٍ مع السكان المحليين، نظراً إلى الاختلافات الثقافية واللغوية.

Related News
علاج للنقرس يقي من أمراض القلب والدماغ
aawsat
17 minutes ago
روديغير وأرنولد يقتربان من العودة للمشاركة مع ريال مدريد
aawsat
17 minutes ago