تشييع شهداء تعز.. رسالة وطنية تتحدى الإرهاب
Party
2 weeks ago
share

 

جاء التشييع الشعبي الحاشد لشهداء التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر التجمع اليمني للإصلاح في تعز بوصفه لحظة وطنية جامعة، عبّرت عن وعي المدينة الجمعي، وأكدت أن الإرهاب عاجز عن كسر تعز أو تفكيك نسيجها الاجتماعي المتماسك.

 

الحشود الواسعة التي تقاطرت من مختلف أحياء المدينة وفئاتها، حمّلت التشييع دلالات تتجاوز الحزن، وقدّمته رسالة صمود تؤكد أن الاستهداف لم يكن لموقع سياسي فحسب، بل للعمل السياسي والاستقرار ونموذج الدولة والأمن والحرية.

 

تعاطت تعز مع الفاجعة بروح مسؤولة، وحوّلت الألم إلى فعل جماعي منظم، دون انزلاق نحو الاستقطاب أو الاستثمار السياسي للدم، ليغدو التشييع مساحة وطنية تُعيد التأكيد على وحدة المدينة وقدرتها على كسر مخططات الخصوم.

 

بهذا الحضور الشعبي، بدت تعز مدينة يقظة، قادرة على إعادة إنتاج تماسكها في أحلك الظروف، وتوجيه رسائل واضحة بأن الأعمال الإرهابية لا تولّد الانقسام، بل تزيد المجتمع صلابة وإصرارًا على حماية قيمه وهويته الوطنية.

 

جريمة ضد المجتمع

 

أسفر التفجير عن استشهاد القياديين في إصلاح تعز، إبراهيم الشراعي ومحمد عبدالله مغلس، إضافة إلى طفل، وإصابة عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال، لا يزال بعضهم يتلقى العلاج، ما يكشف الطابع الإجرامي للاستهداف.

 

في السياق، أكد رئيس الدائرة السياسية بإصلاح تعز أحمد المقرمي أن التفجير لم يكن حادثًا عابرًا، بل استهدف الحياة اليومية لمدينة تعز وسكانها، وسعى لزعزعة الأمن النفسي والاجتماعي، عبر استهداف مدنيين كانوا في مساراتهم الطبيعية داخل الأحياء والأسواق.

 

ووصف المقرمي، في تصريح خاص لـ"الصحوة نت"، المشهد بوصفه فاجعة إنسانية كاملة الأركان، مشيرًا إلى أن الشهداء خرجوا من منازلهم باعتقاد أنها ساعات عادية، دون علم بأن أيادي الإرهاب كانت تترصد الحياة والأحياء بلا رحمة.

 

وقال: "خرج الشهيدان من منازلهم على غير وداع لأطفالهم وأهليهم، باعتبار أنها مجرد سويعات يعودون بعدها إلى بيوتهم وذويهم. وما كانوا يعلمون أن نفوسًا باعت نفسها لشياطين الإرهاب تترصد الحياة والأحياء."

 

أيقونة وحدة وطنية

 

تحوّل تشييع الشهداء إلى رسالة قوة ووحدة وطنية، عكست وعي مدينة تعز بدورها الرمزي، حيث غابت شعارات الانقسام، وحضر المعنى الجامع، وقدّم الشهداء بوصفهم شهداء المدينة واليمن، لا ضحايا لحسابات ضيقة.

 

وقال رئيس دائرة الإعلام بإصلاح تعز أحمد عثمان، إن مدينة تعز خرجت بحشود مبهرة، بنَفَس واحد وإرادة واحدة، لتدين الجريمة الإرهابية، مؤكدًا أن المدينة جسد واحد يرفض الإرهاب بكل أشكاله، وهذه الجرائم لا تزيدها إلا قوة ووحدة.

 

وأضاف عثمان، في تصريح خاص لـ"الصحوة نت"، أن "تعز كما عُرفت دائمًا، تزداد صلابة مع المصائب، وتتصرف بروح العائلة الواحدة، ساهرة بعيونها المفتوحة تحمي نفسها، وتداوي جراحها، وتمضي بثبات نحو مستقبل أفضل، رغم الغيوم والألغام ومصاعب الطريق."

 

الخطاب العام، سياسيًا وشعبيًا، أدان الجريمة أخلاقيًا ووطنيًا، دون الخوض في جدل التسميات، وركّز على أن التفجير استهدف العمل السياسي والاستقرار، ومحاولة ضرب نموذج الدولة والأمن والحرية في مدينة عُرفت بمدنيتها.

 

وأمام هذه المعطيات، نجحت مدينة تعز في إعادة تقديم نفسها كمدينة قادرة على تجاوز هول الفاجعة وتحويلها إلى موقف وطني، والتشييع إلى رسالة مرئية قوية، تؤكد أن المجتمعات الحية والفاعلة أقوى من محاولات التفجير والترويع.

 

الشهداء… رموز الصمود

 

برز الشهداء في مشهد التشييع بوصفهم وجوهًا مدنية للحياة في تعز، ارتبطت أسماؤهم بسياق العمل العام والخدمة المجتمعية، ما منح الفاجعة بعدًا إنسانيًا عميقًا، يعكس حجم الخسارة التي لحقت بالمدينة ونسيجها الاجتماعي.

 

الطريقة التي جرى بها استحضار سير الشهداء ركزت على مساراتهم اليومية وعلاقتهم بالناس، لا على انتماءاتهم، مقدمة نموذجًا لتكريم الضحايا بعيدًا عن التصنيف، وبما يحفظ للحدث طابعه الأخلاقي والوطني.

 

هذا التناول أعاد توجيه الانتباه إلى كلفة العنف على المجتمع، لا إلى نتائجه السياسية، وأبرز أن الخسارة الحقيقية تكمن في استهداف البشر وحياتهم، وهو ما عزز التعاطف العام وعمّق الإحساس بالمسؤولية الجماعية.

 

في هذا الإطار، غدا التشييع مساحة لاستعادة المعنى الإنساني للسياسة، وتأكيد أن حماية المدنيين والحياة العامة هي جوهر أي مشروع وطني، وأن دماء الأبرياء تظل معيارًا أخلاقيًا لا مجال للمساومة حوله.

 

مشهد اليقظة المجتمعية

 

جاء الحضور الشعبي الواسع في التشييع كتعبيرٍ عن يقظة مجتمعية عالية، أكدت أن مدينة تعز ما زالت قادرة على إنتاج موقف عام متماسك، يرفض الخوف، ويعيد تعريف الفضاء العام بوصفه مساحة أمان وتضامن.

 

تنوع المشاركين، من مختلف الأعمار والانتماءات الاجتماعية، عكس عمق التجذر المجتمعي للمدينة، وقدرتها على تجاوز الصدمات دون انكفاء، حيث بدا الشارع التعزي حاضرًا بوصفه فاعلًا واعيًا، لا متلقيًا للحدث أو منساقًا خلف الانفعالات.

 

وأبرزت الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت التشييع مشاركة الناس بكثافة وانضباط، وقدّمت مدينة تعز بصورة مجتمع حيّ، يحوّل الألم إلى تعبير جماعي راقٍ، ويجعل من التضحية معنى مشتركًا لا حالة معزولة.

 

بهذا المشهد، أكدت تعز أن قوتها الحقيقية في مجتمعها، وأن التلاحم الشعبي هو خط الدفاع الأول في مواجهة العنف، وأن المدينة، مهما اشتدت عليها الضربات، تظل قادرة على حماية روحها وصياغة ردها الأخلاقي والوطني.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows