الرشادبرس- دولي
دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثالث، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وعجز السلطات عن احتوائها، بعد انهيار غير مسبوق لقيمة الريال وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، رغم الوعود الرسمية بالإصلاح ومكافحة الفساد.
وانطلقت الشرارة من بازار طهران أواخر ديسمبر، إثر تدهور سعر الصرف إلى مستويات قياسية، ما فجّر غضبًا واسعًا بين التجار ثم امتد إلى طلاب الجامعات وشرائح اجتماعية متعددة، قبل أن يتوسع إلى عشرات المدن في مختلف المحافظات. هذا الانهيار النقدي، مقرونًا بتضخم مرتفع وغلاء معيشي خانق، وضع ملايين الإيرانيين أمام ضغوط يومية غير مسبوقة.
وردّت السلطات بمزيج من الخطاب المهدّئ والتصعيد الأمني، قبل أن تمضي سريعًا إلى تفريق التظاهرات وقطع الإنترنت وتقييد الاتصالات، في محاولة لاحتواء الغضب ومنع انتقال الصور والمعلومات. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، تصاعدت الاعتقالات وسقط قتلى، وسط غياب أرقام رسمية شفافة، وتضارب حاد في حصيلة الضحايا بين الرواية الحكومية وتقارير منظمات حقوقية.
وتكتسب هذه الاحتجاجات دلالة خاصة لكونها انطلقت من “رجال البازار”، الذين شكّلوا تاريخيًا ركيزة داعمة للنظام، ما يعكس تآكل قاعدة التأييد التقليدية بفعل السياسات الاقتصادية الفاشلة والعقوبات وتراجع الثقة العامة.
وفي ظل اتهام السلطات أطرافًا خارجية بتأجيج الاضطرابات، يتجاهل الخطاب الرسمي جوهر الأزمة: اقتصاد منهك، عملة منهارة، وواقع معيشي لم يعد قابلًا للاحتمال. ومع استمرار القمع وغياب حلول حقيقية، تبدو الاحتجاجات مؤشرًا واضحًا على مأزق داخلي متفاقم، قد تتسع تداعياته إذا استمر الإنكار الرسمي بدل المعالجة الجذرية.
المصدر: د ب ا