Facts
تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، يمنية وعربية متعددة التوجهات— من أبرزها حساب “الأحداث السعودية“ (رابط مؤرشف)، وحساب “فرج العرجي“ (رابط مؤرشف)، وحساب “Rema“ (رابط مؤرشف)— محتوى يتضمن مقطعي فيديو وصورة، مع ادّعاء يزعم أنّه يُوثّق وصول مروحيات ومدرعات وأفراد من الجيش المصري إلى المملكة العربية السعودية خلال النصف الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026.
الحقيقة
المحتوى المتداول لا يعود لمروحيات أو آليات أو قوات مصرية وصلت إلى المملكة العربية السعودية مؤخرًا.
أظهر البحث والتتبع الرقمي حقيقة كل عنصر من المحتوى:
المحتوى الأول (فيديو المروحيات): أثبت التحقق أنّه منشور منذ 19 أغسطس/آب 2026 على حساب يحمل اسم القوات الجوية الملكية السعودية على تيك توك، ويُظهر مروحيات أباتشي سعودية أثناء تحليقها في سماء العاصمة الرياض. لم يُعثر على تقارير ذكرت استعراض تلك المروحيات في تاريخ نشر الفيديو.
المحتوى الثاني (فيديو المدرعات): نُشر في 24 سبتمبر/أيلول 2026 عبر حساب “ملكة الجنوب” على تيك توك، ويُصوّر سير مدرعات تابعة للقوات السعودية في شوارع مدينة جدة ضمن استعراضات الاحتفال باليوم الوطني السعودي 96. وقد عُثر على مقاطع أخرى تُوثّق تلك الاستعراضات.
المحتوى الثالث (صورة القوات): خضعت الصورة للفحص الرقمي باستخدام أدوات متخصصة في الكشف عن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، من بينها “Hive Detect” و”ZeroGPT” والتي أظهرت احتمالية عالية حول كون الصورة مُولّدة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم تُعلن السلطات الرسمية في مصر أو السعودية عن وصول أي قوات أو آليات عسكرية مصرية إلى أراضي المملكة.
السياق
جاء تداول هذه الشائعات عقب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استعداد القاهرة لتقديم الدعم الدفاعي للسعودية في ظل المواجهات العسكرية مع جماعة الحوثيين، ودعا البرلمان للانعقاد ومنحه تفويضًا في ذلك، بحسب كلمة متلفزة بثها التلفزيون المصري. وقد أعقب ذلك اجتماع لمجلس الدفاع الوطني، عُقد في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، خرج بتأكيد تضامن مصر مع المملكة العربية السعودية، واستعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم لحماية أمن المملكة واستقرارها وسيادتها ومقدساتها. والتأكيد على مواصلة جهودها السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وتسوية أزمات المنطقة سلميًا. بحسب بيان نشره الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية.
وفي السياق ذاته؛ عقد مجلس النواب المصري جلسة عامة لبحث تفويض رئيس الجمهورية بشأن إرسال دعم عسكري للمملكة وفق ما أفادت به وكالة أنباء الشرق الأوسط، إلا أن المجلس أرجأ التصويت النهائي على القرار إلى يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والسياسية، قام الفريق بالتحقق وفق الخطوات التالية:
تتّبع الفريق الفيديو الأول عبر البحث العكسي واليدوي وصولًا لنشره في أغسطس/آب 2026، كما قارن الفيديو الثاني بنشره الأقدم على تيك توك خلال احتفالات اليوم الوطني بجدة في سبتمبر 2025. كما عثر على تحقيق نشره موقع “مسبار” حول حقيقة الفيديو الثاني.
أخضع الفريق الصورة للتحليل باستخدام برامج الكشف عن المحتوى المولد تقنيًا مثل ZeroGPT وHive Detect، والتي أظهرت نسبة عالية حول كون الصورة مُولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد تحققت منصة “مسند” من الصورة أيضًا.
راجع الفريق نص تصريحات الرئيس السيسي بـ موقع الرئاسة المصرية وصفحة التلفزيون المصري على فيسبوك، وتابع الموقف التشريعي عبر تقرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، للتأكد من إرجاء التصويت على التفويض لـ 26 أكتوبر 2026.
اعتمد الفريق مصادر ثانوية (حسابات على منصة تيك توك) لإثبات التاريخ الأقدم والسياق الحقيقي للمقطعين قبل استغلالهما في التضليل، وذلك لأنّها المصادر المتاحة التي توصل إليها الفريق.
The post محتوى يُستغل لادّعاء وصول قوات مصرية للسعودية.. ما حقيقته؟ appeared first on sidqyem.