Party
أكد رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح، الاستاذ علي الجرادي، أن اختزال القضية اليمنية في سياق الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يتجاهل حقيقة ما تعرض له اليمن من إسقاط للدولة وانتهاك للسيادة ومصادرة لحقوق المواطنين وحرياتهم.
وقال الجرادي، في مقال له تحت عنوان :"حين يرانا أشقاؤنا بعيون إيرانية!"، إن بعض الساسة والإعلاميين العرب ينظرون إلى الأزمة اليمنية من زاوية الصراع الإقليمي، ويتغاضون عن دور إيران في دعم مليشيات مسلحة أسهمت في تقويض مؤسسات عدد من الدول العربية، ضمن مشروع للهيمنة الإقليمية.
وانتقد الجرادي الانتقائية في التعامل مع المواقف الإيرانية، من خلال التركيز على خطاب طهران المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل تجاهل ما ألحقته سياساتها وممارسات المليشيات المرتبطة بها من أضرار بالدول والمجتمعات العربية.
واستغرب الجرادي تصوير المملكة العربية السعودية باعتبارها مجرد حليف للغرب، مشيرا إلى تمسكها بموقفها المعلن بشأن قيام الدولة الفلسطينية، ورفضها التطبيع وفق الشروط الأمريكية، فضلا عن دورها السياسي والدبلوماسي في دعم الدولة الوطنية العربية ومواجهة مشاريع تقويض سيادة الدول ومؤسساتها.
وأضاف أن المملكة تواجه بأدوات مختلفة، مشاريع الهيمنة الإيرانية والإسرائيلية، معتبرا أن دعم القضية الفلسطينية لا يتعارض مع مساندة اليمنيين في استعادة دولتهم، وأن الدفاع عن سيادة الدول العربية وكرامة شعوبها لا يتجزأ.
وأشار الجرادي إلى أن مليشيات الحوثي المدعومة من إيران أسقطت الدولة اليمنية عام 2014، معتبرا أن التدخل السعودي عسكريا وإنسانيا جاء في سياق دعم الدولة اليمنية، ومتسائلا عن الموقف الذي كان ينبغي اتخاذه إزاء تمدد النفوذ الإيراني في اليمن.
وتسائل قائلا:" هل كان يسركم أن تترك المملكة إيران تستولي على اليمن، لمجرد أن إيران ترفع شعار مواجهة أمريكا وإسرائيل؟
لافتا أن هذا هو الشعار الذي جعلت منه إيران مسوّغاً لتدمير أربع دول عربية، وتقويض مؤسساتها الوطنية عبر مليشيات طائفية مسلحة، ارتكبت جرائم واسعة من القتل والتهجير والتعذيب والتفجير، وخلّفت مآسي إنسانية هائلة.
وقال:"هل أصبحت مواجهة إسرائيل صك براءة، مهما ارتكب من جرائم بحق الشعوب العربية ؟، مؤكدا أن الانتصار للقضية الفلسطينية لا يتناقض مع الانتصار لليمن، والدفاع عن سيادة الدول العربية وكرامة شعوبها لا يتجزأ.
وسلط الجرادي الضوء الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الحوثي، بما في ذلك القتل والتهجير والتعذيب والتفجير، واستهداف المساجد وحملة القرآن، إلى جانب الاعتداء على الهوية العربية والإسلامية للمجتمع اليمني وتقويض لمؤسسات الدولة وحرياتها.
وأشار إلى معاناة ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين جراء انقطاع الرواتب لسنوات، وكيف توظف المليشيات موارد الدولة لخدمة مشروعها العسكري والسياسي، فضلا عن تعرّض مختطفين ومعتقلين للتعذيب، أفضى في بعض الحالات إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة.
وتطرق الجرادي إلى الحصار المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من قيود على حركة السكان وطرق الإمداد والوصول إلى الاحتياجات الأساسية، داعيا إلى عدم تجاهل معاناة المدنيين اليمنيين، والتعامل مع الانتهاكات بحقهم بالمواقف والإدانات ذاتها التي تحظى بها الانتهاكات في بلدان أخرى.
وعبر عن أسفه إزاء ما وصفه بانحياز بعض الساسة والإعلاميين العرب إلى إيران ومليشياتها على حساب اليمنيين، محذرا من أن تجاهل معاناة الشعب اليمني والتغاضي عن حقه في استعادة الدولة الوطنية يفاقمان جراحه، ويثيران تساؤلات بشأن دوافع تلك المواقف.