في كل مرة يحاول فيها الطغاة كسر إرادة اليمن، يقف أبناء تعز في وجههم كالسد المنيع، يلقنونهم دروساً رادعة، ويسطرون لليمنيين دروساً في الصبر والثبات والفداء.
لقد أثبتت تعز -التي تمثل قلب اليمن ومخزونها البشري القوي والفتي- أنها ليست فقط منبعاً للعلم والثقافة والبناء الحضاري، بل هي أيضاً مدرسة في مقاومة الطغاة والبغاة.
منذ بداية الحرب على تعز، وحصارها الذي أصبح أطول حصار في التاريخ ضد مدينة، لم ينكسر أبناؤها، بل واجهوا شح الإمكانات وضعف الدعم الرسمي بصمود اسطوري وإرادة فولاذية، لم يتوانوا لحظة في الذود عن اليمن كله، حيث تجدهم على امتداد خطوط المعركة الوطنية في مقدمة صفوف القادة الأكفاء والجنود البواسل، فكانوا رجال حرب وبناء وعطاء.
في تصعيد الحوثي الأخير على محافظة تعز -جبلاً وساحلاً- دفعت المليشيات المدعومة إيرانياً قطعانها المسلحة في هجوم هو الأوسع والأشرس منذ 2015م، محاولةً اختراق الجدار التعزي الصلب للهيمنة على باب المندب والنفاذ منه باتجاه المحافظات الجنوبية، لكن أبناء تعز وقفوا كعادتهم في الظروف الحرجة صفاً واحداً خلف قيادتهم السياسية والعسكرية الشرعية، متسلحين بسلاح الإيمان وعدالة القضية، وبمساندة مقاومة شعبية وإسناد شبابي ونسائي ملحمي، وبتنظيم التعاون مع أبطال القوات المسلحة في المحاور والجبهات المجاورة، وبما توفر من دعم قيادة الشرعية والتحالف؛ فألحقوا بالمعتدي خسائر فادحة وهزائم متكررة، وأثبتوا أن تعز عصية على أي انكسار.
إن تعز التي بددت أوهام المستبدين من قبل، تبدد أوهام طهران في السبطرة على باب المندب وتوسيع سيطرة مليشياتها المحلية شمالاً وجنوباً، لأن تعز تمثل حلقة الوصل الاستراتيجية بين شمال اليمن وجنوبه، وحاضنة الوعي والمعرفة، وتثبت يوماً بعد يوم أنها ليست مجرد محافظة، بل هي فكرة وطنية خالصة، وسفينة نجاة لليمن كله. فتحية لأبناء تعز، رجال الحرب والبناء والعطاء، الذين يكتبون بدمائهم ملاحم الفداء، ويصنعون مستقبل اليمن الحر.