فرضت القوات المسلحة، اليوم الأربعاء، حضورها على عدد من جبهات القتال، من تثبيت مواقعها في منطقة "قرفان جرداد" بالشمايتين واستهداف الطيران لقيادات حوثية في الوازعية غربي تعز، إلى صد هجمات المليشيا في لحج وإسقاط ثلاث مسيّرات، بالتزامن مع ضربات مسيّرة طالت مواقع وثكنات المليشيا في مأرب.
وعلى الصعيد السياسي، تتواصل تحركات القيادة السياسية نحو توسيع الشراكة الدولية في مواجهة التهديد الحوثي، عبر لقاءات عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي في واشنطن، ومواقف دولية واسعة داعمة للحكومة، فيما أكدت وزارة الخارجية تمسك الدولة بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وفي الجانب الإنساني، تتسع كلفة التصعيد الحوثي مع استمرار تجنيد الأطفال واختطاف المدنيين، فيما كشفت وزارة حقوق الإنسان عن آلاف الأطفال الذين جرى تجنيدهم وقتلهم في الجبهات منذ 2015، وسجلت السلطات الجيبوتية وصول أكثر من ثلاثة آلاف يمني إلى جيبوتي عقب التصعيد الحوثي الأخير.
التطورات الميدانية
ركزت القوات المسلحة، اليوم الأربعاء، على مهمة تثبيت مواقعها في منطقة "قرفان جرداد الجبلية" بمحافظة تعز، بعد السيطرة عليها ودحر مليشيا الحوثي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من الجبهات الغربية والغربية الجنوبية للمحافظة، فيما استهدف الطيران الحربي اجتماعًا لقيادات حوثية في منطقة الوازعية، وسط استمرار العمليات العسكرية ضد تحركات المليشيا ومواقعها.
وفي جبهة جرداد، أعلن اللواء السابع مشاة جبلي أسر عدد من عناصر مليشيا الحوثي خلال المواجهات، فيما لقي القيادي الحوثي محمد عبدالله سعد جلافة، المكنى "أبو مالك العوير"، مصرعه مع عدد من مرافقيه بنيران القوات المسلحة في محيط جبل جرداد بمديرية الوازعية.
وفي مأرب، استهدفت مسيّرات المنطقة العسكرية السابعة ثكنات ومواقع حوثية في شمال غربي المحافظة، واستهدفت أعيرة وذخائر تابعة للمليشيا، بالتزامن مع استمرار المواجهات المتقطعة والقصف المتبادل في مختلف الجبهات، دون تسجيل تقدم ميداني جديد أو تغيير في خريطة السيطرة.
كما قتل أربعة ضباط بارزين في صفوف مليشيا الحوثي إثر غارة جوية استهدفت موقعًا لهم في مديرية مجزر خلال الأسبوع الجاري، وهم العميد فؤاد عبدالغفور المهدي، والمقدم علي محمد حسن الحمزي، والنقيب حسين صالح أحمد السراجي، والمقدم سفيان محمد محمد الحمامي، والذين ينحدرون من محافظتي صعدة وصنعاء.
وفي لحج، تركزت المواجهات في مناطق كهبوب والمضاربة ورأس العارة، وصولًا إلى الريف الجنوبي لتعز، حيث تدور المعارك حول مرتفعات ومواقع تشرف على طرق الإمداد والمناطق الساحلية. وأعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة أجزاء من مواقع شهدت مواجهات عنيفة.
وفي الجبهة ذاتها، أعلنت قوات درع الوطن إسقاط ثلاث طائرات مسيرة حوثية، مؤكدة أن اللواء الخامس تعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، بالتزامن مع استمرار مسيّرات القوات الحكومية في استهداف آليات وتجمعات عناصر المليشيا في جبهة كهبوب وباب المندب.
أمنيًا، شدد وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان على رفع مستوى الجاهزية الأمنية في ديوان الوزارة وقطاعاتها وإداراتها ومصالحها، وتعزيز الإجراءات الأمنية وتأمين المدن والمديريات والمناطق المحررة، مع رفع اليقظة والتعامل الحازم مع أي محاولات حوثية لاختراق الأمن أو زعزعة الاستقرار.
حراك سياسي
قال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي إن مواجهة التهديد الحوثي في البحر الأحمر تتطلب مقاربة دولية متكاملة تستهدف مصادر التهديد وشبكات تمويله وتسليحه الإيرانية، بالتوازي مع دعم الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها، مؤكدًا ضرورة الانتقال من إدارة تداعيات الأزمة إلى شراكة أكثر فاعلية.
وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي جو ويلسون، حيث شدد على أهمية أن يركز الدعم الدولي على بناء قدرات الدولة اليمنية ومؤسساتها، وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الحوثية وحماية الممرات البحرية، بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائج التصعيد.
من جانبه، أعرب النائب الجمهوري جو ويلسون عن امتنانه للقاء العليمي ووزيرة الخارجية أفراح الزوبة، وقال إن مليشيا الحوثي والنظام الإيراني "وجهان لعملة واحدة"، مؤكدًا ضرورة دعم الحكومة اليمنية في مواجهة ما وصفهم بعملاء إيران، وتأمين مضيق باب المندب.
وأوضح ويلسون أنه ناقش مع الدكتور عبدالله العليمي مشروع قانون "تحرير اليمن من إيران" من خلال تقديم الدعم الأمني للقوات اليمنية، وهو المشروع الذي سبق أن قدمه للكونغرس، مشيرًا إلى أهمية تأمين باب المندب، الذي قال إن أكثر من عشرة بالمئة من التجارة العالمية تمر عبره.
وثمّنت وزارة الخارجية اليمنية تأكيد دول مجموعة السبع، إلى جانب السعودية وتركيا وباكستان ومصر، دعمها الثابت لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية وجهودها لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، مؤكدة أن حل الأزمة يبدأ بإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
تتواصل حملات الاختطافات والتجنيد القسري لمليشيا الحوثي بحق الأطفال في مناطق سيطرتها، حيث كشف والد أحد الأطفال المختطفين من مديرية قيفة بالبيضاء، ويدعى أبو علي السرحاني، عن تعرض ولده، وطفل آخر من أبناء عمومته، للاختطاف من قبل مشرف المليشيا في المنطقة.
وقال السرحاني في منشور له على منصة فيسبوك أنه تم نقل نجله وقريبه إلى جبهات الحرب، دون علم أسرتهما. وحمَّل والد الطفل مليشيا الحوثي ومشرفيها في المنطقة المسؤولية الكاملة عن حياة ابنه، متوعدًا بالانتقام في حال إصابة أو مقتل طفله.
ونشرت القوات الحكومية مقطعًا مصورًا مع فتى أسير كان يقاتل مع مليشيا الحوثي في جبهة كهبوب. ووفق الفيديو المنشور فإن الفتى كان يدرس في أحد مخيمات مليشيا الحوثي الصيفية، وأخذته المليشيا مع أقرانه في رحلة ترفيهية إلى الساحل، ومن هناك تم الزج به في الجبهة، ليقع في الأسر خلال المعارك الدائرة بين القوات المسلحة والمليشيا.
وفي السياق ذاته، حذر وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، من استمرار استغلال الأطفال في الصراع المسلح، مشيرًا إلى تجنيد المليشيا أكثر من 4700 طفل، قبل أن يُقتلوا في جبهات القتال منذ عام 2015، موضحًا أن الرقم يقتصر فقط على الحالات التي جرى الوصول إليها وتوثيقها، فيما يُرجح أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.
في محافظة ذمار، اختطفت مليشيا الحوثي أكثر من 30 مواطنًا من ست أسر في قرى مخلاف بني خالد بمديرية ضوران آنس، عقب إظهارهم رموز ثورة 26 سبتمبر في صور وحالات عبر واتساب وإقامة مجلس عزاء لأحد أبناء المنطقة الذي قتل خلال القتال مع القوات الحكومية في الساحل الغربي.
وفي صنعاء، تصاعدت شكاوى المواطنين ومالكي المركبات من أعطال أصابت سياراتهم عقب شراء كميات من البنزين، وسط اتهامات بوجود شحنات وقود ملوثة في مناطق سيطرة المليشيا، في وقت سبق أن وثقت شكاوى مماثلة بشأن تدني جودة الوقود وما يترتب عليه من أضرار للمركبات والمعدات.
وفي ملف النازحين، وصل 3106 يمنيين إلى جيبوتي منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالتصعيد الحوثي الأخير على الساحل الغربي، ويمثل الأطفال نحو نصف الوافدين، بينهم 523 طفلًا دون الخامسة، وفق بيانات السلطات الجيبوتية وعمليات التسجيل المباشر.