يمن ديلي نيوز: قالت دراسة بحثية صادرة عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية إن “مطارح الكرامة” في صحراء محافظة الجوف، فرضت نفسها كطرف مؤثر في المعادلة اليمنية، وأعادت طرح دور القبيلة اليمنية كفاعل مؤثر في المشهد الوطني.
وتناولت الدراسة، التي حملت عنوان “مطارح الكرامة في الريان.. استفاقة قبلية تاريخية تعيد ترسيخ السيادة العرفية في اليمن”، التحولات الاجتماعية والقبلية التي رافقت الحراك القبلي في الريان بمديرية خب والشعف شرقي محافظة الجوف.
وفي 24 يونيو/حزيران الماضي أطلق الشيخ حمد بن فدغم الحزمي دعوة للنكف القبلي لنصرته ونصرة ابنة الرئيس العراقي الراحل ميرا صدام حسين، وذلك عقب تمكنه من الفرار إلى مناطق الحكومة اليمنية.
الدراسة أعدها رئيس المركز محمد الولص بحيبح، والباحث في المركز عبدالرزاق قاسم، وصلت “يمن ديلي نيوز”، وشددت على أن “مطارح الكرامة” لم تعد مجرد حالة احتشاد قبلي محلي، بل ظاهرة قبلية بارزة تجاوزت الإطار المحلي.
وأشارت إلى أن دعوة الشيخ حمد بن فدغم للنكف أسهمت في حشد قبلي واسع تجاوز نطاق محافظة الجوف، وتحول موقع المطارح في صحراء الريان إلى مساحة تجمع لعدد من القبائل اليمنية، بما يعكس قدرة البنية القبلية على التعبئة في القضايا ذات الطابع الوطني.
واعتبرت الدراسة أن المطارح شكلت “لحظة مفصلية” في مسار الصراع اليمني، من خلال انتقال القبيلة من أدوارها التقليدية في الدفاع عن الحقوق المحلية إلى إعادة تفعيل ما وصفته بـ”السيادة العرفية”، باعتبارها منظومة اجتماعية وتاريخية قائمة على الأعراف والقيم المتوارثة.
وأضافت بأن القبيلة اليمنية مثلت عبر مراحل مختلفة أحد المكونات المؤثرة في حماية المجتمع وتعزيز التماسك الاجتماعي، خاصة في فترات ضعف مؤسسات الدولة، مشيرةً إلى أن المنظومة العرفية تمثل جزءًا من الهوية الوطنية والإرث الاجتماعي اليمني.
كما تناولت الدراسة التحولات التنظيمية داخل المطارح، مشيرةً إلى أنها انتقلت من حالة الاحتشاد الشعبي إلى تشكيل إطار أكثر تنظيمًا عبر توقيع “ميثاق الكرامة والشرف” وإنشاء قيادة ميدانية لإدارة شؤونها.
وتوصل مركز البحر الأحمر في دراسته إلى أن المشاركين في المطارح أظهروا مستوى من الجاهزية الدفاعية، مستشهدةً بحوادث إسقاط طائرات مسيرة تابعة لجماعة الحوثي، باعتبارها مؤشرًا على تنامي القدرات التنظيمية والعسكرية للحراك القبلي.
وتشهد مطارح المنقذ، التي تم الانتقال إليها مؤخرًا بدلًا عن الريان، حراكًا قبليًا متصاعدًا منذ أن أطلق الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، بتاريخ 24 يونيو/حزيران، دعوة استغاثة للقبائل اليمنية لنصرة ميرا صدام حسين المجيد، المختطفة في سجون الحوثيين منذ أكثر من شهرين.
وقال فدغم، في وقت سابق، إن عدد القبائل المنضوية في المطارح وصل إلى 128 قبيلة من مختلف المحافظات اليمنية.
وقال إن المشاركين توافدوا “من كل فج عميق، ومن شرق اليمن وغربه وجنوبه وشماله”، واصفًا هذا الحشد بأنه “موقف عظيم” يجسد وحدة القبيلة اليمنية حول قضية الكرامة، مؤكدًا أن المطارح انطلقت بدافع قبلي بعيدًا عن أي انتماءات حزبية أو تنظيمية.
وكانت ميرا صدام حسين لجأت، مطلع مايو/أيار الماضي، إلى العرف القبلي اليمني عبر الاستنجاد بالشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي، وقصّت جزءًا من شعرها، طالبةً منه نصرتها في استعادة أملاكها التي استولت عليها جماعة الحوثي في صنعاء، من بينها فيلا يسكنها تاجر السلاح الموالي للجماعة فارس مناع.
عقب ذلك، تحرك الشيخ فدغم الحزمي لمطالبة جماعة الحوثي بإعادة أملاكها، وأطلق تصريحات أمام منزلها في صنعاء، مؤكدًا أنه تأكد من أن الفيلا التي استولى عليها تاجر السلاح الموالي للحوثيين فارس مناع تعود لميرا صدام حسين، وأن ميرا هي ابنة صدام حسين.
وتسببت هذه التصريحات في إقدام جماعة الحوثي على اختطاف الشيخ حمد الحزمي وإخفائه قسريًا لمدة تقارب 40 يومًا، قبل أن تطلق سراحه في 22 يونيو/حزيران الماضي، عقب إجباره على تسجيل مقطع فيديو يصرح فيه بأن ميرا ليست ابنة صدام حسين، وأن اسمها “سمية الزبيري”.
وبعد يومين من إطلاق سراحه، تمكن من الخروج إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف، الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية، ونصب مطارح قبلية فيها، موجّهًا دعوة النكف القبلي إلى قبائل اليمن لنصرته ورفع الظلم عن ابنة الرئيس الراحل صدام حسين.
ظهرت المقالة دراسة: “مطارح الكرامة” تجاوزت البعد المحلي وأصبحت فاعلاً مؤثراً في المعادلة اليمنية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.