تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عارف الواقدي: في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تنامي شبكات تهريب المخدرات في اليمن، تكشف سلسلة من الضبطيات الأمنية التي نُفذت منذ مطلع العام 2026 الجاري عن اتساع نطاق المواجهة مع شبكات التهريب، التي تقول السلطات الأمنية إنها ترتبط بجماعة الحوثي، سواء عبر محاولات إدخال شحنات ضخمة عبر السواحل الغربية والجنوبية أو تهريبها إلى مناطق سيطرة الجماعة في الداخل.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظات ضمن نطاق الحكومة عن ضبط كميات كبيرة من “الحشيش، والشبو، والهيروين، والكبتاجون، وحبوب البريجابالين”، في وقت تحذر فيه الجهات المختصة من توسع نشاط شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات.
في هذا التقرير يستعرض “يمن ديلي نيوز” 8 من أكبر عمليات تهريب المخدرات والبالغ عددها 16 عملية تهريب جرى رصدها منذ مطلع العام الجاري.
وتبرز محافظتي مأرب ولحج باعتبارهما مسرحًا لأكبر العمليات الأمنية خلال العام الجاري، إلى جانب منفذ الوديعة الحدودي، في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية أن كميات المضبوطات تجاوزت 1.29 طن من المواد المخدرة خلال النصف الأول من العام، في مؤشر على تصاعد نشاط التهريب وتكثيف الجهود الأمنية والعسكرية لمواجهته.
مأرب.. أحدث ضبطية منذ بداية العام
وشهدت محافظة مأرب (شمال شرقي) منذ مطلع عام 2026 عمليتين بارزتين في مكافحة تهريب المخدرات، الأولى في 28 فبراير/شباط، عندما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط أكثر من 14 ألف كبسولة من الحبوب المخدرة أثناء محاولة تهريبها عبر طرق فرعية شرقي المحافظة باستخدام دراجة نارية، عقب عملية رصد وتحريات دقيقة.
لكن العملية الأبرز جاءت في 27 يوليو/تموز، عندما أعلنت شرطة مأرب إحباط تهريب شحنتين من المواد المخدرة كانتا في طريقهما إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي، وضبط 104 آلاف حبة من مادة “البريجابالين” المخدرة، وأكثر من 1900 حبة كبتاجون، إضافة إلى كيلوغرام من الحشيش.
شرطة مأرب: ضبط شحنتي مخدرات كانتا في طريقهما إلى الحوثيين
وقالت الشرطة إن الشحنات كانت مخفية بطرق احترافية يصعب اكتشافها، إلا أن يقظة أفراد الأمن حالت دون وصولها إلى وجهتها، قبل إحالة المتهمين والمضبوطات إلى الجهات المختصة.
وبهذه العملية، سجلت مأرب واحدة من أكبر الضبطيات الأمنية المرتبطة بالمخدرات منذ بداية العام الجاري، في ظل استمرار الحملات الأمنية لملاحقة شبكات التهريب.
السواحل تتحول إلى خط مواجهة
في المقابل، برزت محافظة لحج، ولا سيما مناطق “رأس العارة وباب المندب”، كأحد أهم مسارات تهريب المخدرات خلال العام الجاري، وشهدت أكبر الضبطيات على مستوى البلاد.
ففي الثالث من يناير/كانون الثاني، ضبطت الحملة الأمنية والعسكرية قاربًا يحمل نحو ربع طن من المواد المخدرة، شملت 85 طردًا من مادة الشبو و119 طردًا من الحشيش، مع القبض على أربعة مهربين.
وفي 17 فبراير/شباط، أعلنت الحملة الأمنية ضبط قارب آخر يحمل 450 ألف حبة كبتاجون وخمس شوالات كبيرة من المواد المخدرة تزن (60 كليوغراماً) من الحشيش، بعد عملية رصد بحرية، حيث وصفت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الشحنة بأنها كانت ضمن مسار تهريب عابر للحدود.
وخلال مارس/آذار، تواصلت العمليات، إذ أعلنت الحملة الأمنية المشتركة في الرابع من الشهر نفسه، اعتراض قارب قادم من ميناء بندر عباس الإيراني يحمل نحو 3 آلاف كرتون من الأدوية غير المرخصة كان في طريقه إلى ميناء الصليف الخاضع لسيطرة الحوثيين، فيما قالت السلطات إن التحقيقات أظهرت أن الشحنة كانت مخصصة لأحد القيادات الحوثية.
كما سجلت المحافظة في 13 و14 مارس/ آذار، اثنتين من أكبر الضبطيات خلال العام، تمثلت الأولى في ضبط 623 كيلوغرامًا من المخدرات، بينها 521 كيلوغرامًا من “الشبو” و102 كيلوغرام من “الهيروين”، والثانية في ضبط أكثر من نصف طن من المواد المخدرة موزعة على 620 طردًا، مع القبض على أربعة مهربين، قالت السلطات إنها مرتبطة بالحوثيين.
الحملة الأمنية في لحج تقول إنها ضبطت قارباً يحمل أكثر من 600 كيلو من المخدرات
منفذ الوديعة.. إحباط محاولات العبور
وفي 21 فبراير/شباط، أحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية، محاولة تهريب 4925 حبة كبتاجون كانت مخبأة داخل مركبة متجهة إلى المملكة العربية السعودية.
اليمن تعلن إحباط تهريب 5 آلاف حبة من الكبتاجون المخدر إلى السعودية
وقالت قيادة الكتيبة، إن المؤشرات الأولية أظهرت أن غالبية الشحنات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبرة أن تجارة المخدرات تمثل أحد مصادر التمويل غير المشروعة للجماعة.
1.29 طن خلال ستة أشهر
وتأتي هذه الضبطيات ضمن حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية، ممثلة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والتي كشفت عن ضبط أكثر من 1.29 طن من المواد المخدرة في المناطق المحررة خلال النصف الأول من عام 2026، عدا ضبطية محافظة مأرب التي جرت في يوليو الحالي.
تقرير: ضبط 1.335 طن من الممنوعات بمناطق الحكومة اليمنية خلال ستة أشهر
وشملت المضبوطات – وفق الإحصائية – 613.7 كيلوغرامًا من الحشيش، و617.6 كيلوغرامًا من الشبو، و100 كيلوغرام من الهيروين، و4 كيلوغرامات من الأفيون، وأكثر من مليون حبة كبتاجون، إضافة إلى 41,768 حبة من المواد المخدرة الأخرى.
كما سجلت الوزارة 484 قضية مخدرات خلال النصف الأول من العام، ومع ضبطيات القضايا المتعلقة بالمخدرات خلال شهر يوليو/ تموز الحالي والتي رصدها “يمن ديلي نيوز” من موقع وزارة الداخلية والبالغة 44 قضية، ترفع عدد القضايا إلى 528 قضية.
ومن بين هذه القضايا 16 قضية تهريب للمخدرات، منها قضية خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما بلغ عدد المتهمين 734 شخصًا، بينهم ثلاث نساء، خلال النصف الأول فقط.
وأكدت الوزارة أن القضايا توزعت بين التعاطي والترويج والاتجار والتهريب والنقل وزراعة النباتات المخدرة، مشيرة إلى أن معظم الضبطيات جاءت نتيجة عمليات استخباراتية وتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابة العامة.
من الضبط إلى الإتلاف
وفي السياق نفذت الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظات الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية، عمليات إتلاف، رصد “يمن ديلي نيوز” أبرز تلك العمليات.
ففي 18 يناير/ كانون الثاني، أعلنت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة إتلاف كميات كبيرة من المضبوطات التي كانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية، شملت 594 كيلوغرامًا من الحشيش، و118.589 حبة كبتاجون، و4 كيلوغرامات من الشبو، و68 كيلوغرامًا من الأدوية الممنوعة.
وفي 20 يناير/كانون الثاني، أتلفت نيابة استئناف المنطقة العسكرية الثالثة في محافظة مأرب 327 كيلوغرامًا من الحشيش كانت قد ضُبطت في عمليات سابقة.
وشهدت مدينة عدن (العاصمة المؤقتة لليمن) في 14 أبريل/نيسان، أكبر عملية إتلاف خلال السنوات الأخيرة، بعدما أتلفت النيابة الجزائية المتخصصة أكثر من طن و213 كيلوغرامًا من المواد المخدرة المضبوطة في أربع عمليات بحرية، إضافة إلى ضبطية في محافظة أبين.
النيابة الجزائية اليمنية تعلن إتلاف 1213 كيلو غرام من المخدرات في عدن
وشملت المواد التي جرى إتلافها 606 كيلوغرامات من الشبو، و139 كيلوغرامًا من الحشيش، و100 كيلوغرام من الهيروين، و368 كيلوغرامًا من الكبتاجون.
كما أتلفت شرطة مأرب في 24 يونيو/حزيران نحو مليون كبسولة من مادة البريجابالين.
مأرب.. إتلاف نحو مليون كبسولة من العقاقير الطبية المخدرة
وفي محافظة شبوة، شهدت المحافظة في 25 يونيو/ حزيران، إتلاف كميات متنوعة من المواد المخدرة والممنوعات، شملت 116 كيلوغرامًا من الحشيش، و1000 حبة كبتاجون، و2.5 كيلوغرام من الهيروين، و300 غرام من مادة الشبو، و7000 حبة من المؤثرات العقلية والعقاقير المحظورة، إضافة إلى 400 لتر من الخمور.
مقارنة مع 2025
وتشير بيانات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات إلى أن عام 2025 شهد تسجيل 704 قضايا مخدرات، وضبط 1260 متهمًا، إضافة إلى نحو ثلاثة أطنان من الحشيش، وأكثر من طن ونصف من الشبو، ونحو 170 كيلوغرامًا من الهيروين، و482 ألف حبة كبتاجون، وأكثر من 1.4 مليون حبة مخدرة متنوعة.
تقرير: ضبط 700 جريمة متصلة بالمخدرات بمحافظات الحكومة اليمنية خلال 2025
وقال مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، العميد عبدالله لحمدي، في تقرير نشره الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية إن العام الماضي شهد تطورًا لافتًا في أنشطة شبكات التهريب، تمثل في تشكيل عصابات منظمة ذات ارتباطات إقليمية ودولية، واستخدام وسائل حديثة للإخفاء والتمويه، والاتجاه نحو تهريب كميات كبيرة، إلى جانب توظيف النساء والأطفال في بعض العمليات.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية ضبطت أول مصنع متكامل لإنتاج الكبتاجون والشبو في محافظة المهرة، إضافة إلى أكبر شحنة كوكايين في تاريخ اليمن داخل ميناء عدن.
شبكات تهريب المخدرات الحوثية
وتربط الحكومة اليمنية تزايد نشاط تهريب المخدرات في اليمن بجماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وتعتمد جماعة الحوثي على مسارات بحرية وبرية معقدة لتهريب المخدرات، مستفيدة من الموقع الجغرافي للسواحل اليمنية الممتدة على نطاق واسع.
وتُعد السواحل المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ممراً رئيسياً لقوارب التهريب القادمة عبر شبكات دولية وإقليمية مرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة، حيث تُفرغ الشحنات في موانئ صغيرة أو عبر عمليات إنزال ليلي.
أما داخلياً، فتتم عمليات التمويه عبر شاحنات النقل التجاري والمشتقات النفطية، مستغلة التصاريح والنفوذ الأمني للقيادات الحوثية لتجاوز نقاط التفتيش المنتشرة بين المحافظات وصولاً إلى العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، فضلاً عن محاولات تهريبها نحو دول الجوار.
ظهرت المقالة حصاد المواجهة مع شبكات تهريب المخدرات إلى الحوثيين في النصف الأول من 2026 أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.