وزارة التعليم العالي اليمنية تدافع عن وزيرها السابق وتتحدث عن تنفيذه إصلاحات “واسعة”
أهلي
منذ يومين
مشاركة

يمن ديلي نيوز: دافعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة اليمنية عن فترة وزيرها السابق، خالد الوصابي، الذي شغل المنصب خلال الفترة من 2020 وحتى مطلع العام الجاري 2026، مشددة على أن فترته شهدت تنفيذ إصلاحات إدارية ومالية واسعة لمعالجة الاختلالات.

يأتي ذلك عقب تسريب تقرير داخلي صدر في العام 2023 أظهر عمليات اختلال كبيرة في عمليات الابتعاث وسيطرة أسرة محدود على عشرات المنح الدراسية، حيث شددت الوزارة في ردها على رفضها جانبًا واسعًا من النتائج التي خلص إليها التقرير.

واتهمت الوزارة لجنة التحقيق بتجاوز نطاق التكليف الممنوح لها، والاعتماد على معلومات غير موثقة، وإغفال الإصلاحات التي نفذتها الوزارة خلال السنوات الأخيرة لمعالجة الاختلالات التي رافقت ملف الابتعاث عقب انتقال مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن.

واطلع “يمن ديلي نيوز” على رد الوزارة، الذي تضمن دفاعًا مفصلًا عن إجراءاتها الإدارية والمالية، إلى جانب تفنيد ما ورد في تقرير اللجنة بشأن المساعدات المالية، ومنح التبادل الثقافي، والتخصصات، والتمديدات، وآليات المفاضلة، وقضايا التزوير، وأعداد المبتعثين.

واستهلت الوزارة ردها بالتأكيد على أن التقرير لم يراعِ الظروف الاستثنائية التي أعقبت اجتياح جماعة الحوثي عام 2014، وما ترتب عليه من انتقال عمل الوزارة إلى عدن دون مقرات أو كوادر أو قواعد بيانات أو بنية إدارية.

واعتبرت أن المرحلة الأولى بين عامي 2016 و2020 كانت مرحلة تأسيس لمؤسسة حكومية في ظل الحرب والانهيار الإداري والمالي.

وقالت الوزارة إنها تمكنت، رغم تلك الظروف، من إعادة بناء مؤسساتها، وإنشاء قاعدة بيانات للمبتعثين، واستئناف أعمال الابتعاث، وتنظيم ملفات الطلاب، قبل أن تبدأ منذ عام 2021 بتنفيذ إصلاحات إدارية ومالية واسعة لمعالجة الاختلالات التي صاحبت السنوات الأولى.

وأضافت بأن التقرير خلط بين تلك المرحلة الاستثنائية وبين الأوضاع اللاحقة، بما أوحى بأن المخالفات استمرت حتى الوقت الراهن، وهو ما اعتبرته “استنتاجًا مضللًا” لا يعكس التطورات التي شهدها الملف.

انتقاد منهجية اللجنة

ووجهت الوزارة انتقادات “حادة” للجنة، معتبرة أنها تجاوزت المهمة المحددة لها بقرار رئيس الوزراء، والتي اقتصرت – بحسب الوزارة – على مراجعة قوائم المبتعثين وآليات الابتعاث، بينما اتجه التقرير إلى تقييم أداء الوزارة وقياداتها وإطلاق اتهامات وصفتها بأنها خارج نطاق التكليف.

كما قالت إن اللجنة لم تتبع منهجية مهنية في جمع المعلومات، واعتمدت على عبارات من قبيل “قيل لنا” و”بحسب بعض المصادر” و”متعاون داخل الوزارة”، دون مخاطبة الوزارة رسميًا للحصول على ردودها أو التحقق من المعلومات قبل تضمينها في التقرير.

واتهمت الوزارة التقرير باستخدام لغة “تحريضية وغير لائقة” في وثيقة حكومية رسمية، عبر توجيه أوصاف تمس نزاهة وخبرة قيادات الوزارة، معتبرة أن ذلك يبتعد عن المعايير المهنية في إعداد تقارير المراجعة.

وفي الجانب المالي، أوضحت الوزارة أن مخصصات الابتعاث بلغت عام 2019 نحو 12.6 مليون دولار للربع الدراسي الواحد، قبل أن تتمكن، بالتنسيق مع لجنة شكلها مكتب رئيس الوزراء، من خفض الموازنة بما يقارب 50% خلال عام ونصف بدءًا من أواخر 2020.

وأرجعت ذلك إلى تقليص الإضافات على كشوفات المساعدات المالية، وإيقاف الابتعاث الخارجي برسوم دراسية، وتشديد معايير القبول، وتقليص أعداد المستفيدين من المساعدات.

وأكدت أن عدد الإضافات الجديدة انخفض تدريجيًا بعد عام 2019، حتى لم تُسجل أي إضافات جديدة في عام 2022، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الإصلاحات التي تجاهلها تقرير اللجنة.

المساعدات المالية والإضافات

وفي ردها على ما اعتبرته اللجنة تجاوزات في ملف المساعدات المالية، أوضحت الوزارة أن المساعدات المالية ليست نظامًا مستحدثًا، وإنما معمول به منذ تأسيس الوزارة لدعم الطلاب اليمنيين الدارسين على نفقتهم الخاصة في الخارج ممن يمتلكون مقاعد دراسية.

وأرجعت الزيادة الكبيرة في أعداد المستفيدين بين عامي 2016 و2021 إلى الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والنزوح والتدهور الاقتصادي، وما نتج عنها من مئات الطلبات التي وصلت عبر رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزارة.

وأقرت الوزارة بوجود اختلالات في السنوات الأولى، خاصة بين 2017 و2019، لكنها أكدت أنها بدأت منذ منتصف 2019 بتشديد إجراءات المراجعة، وربط أي إضافة بصدور قرار وزاري واستكمال الملف، وصولًا إلى إصدار القرار الوزاري رقم (62) لسنة 2022، الذي وضع شروطًا واضحة للمساعدات، من بينها ألا يقل معدل الثانوية عن 90%، وأن يكون التخصص طبيًا أو هندسيًا أو تقنيًا، مع استكمال الوثائق وعدم تحمل الوزارة الرسوم الدراسية.

الاعتراض على أرقام اللجنة

واعترضت الوزارة على الأرقام التي تضمنها تقرير اللجنة بشأن أعداد المبتعثين والمنح الجديدة، مؤكدة أن اللجنة خلطت بين الطلاب المتبقين في كشوفات الابتعاث وبين الطلاب الذين تمت إضافتهم حديثًا.

وقالت إن التقرير أشار إلى وجود 562 منحة في العام الجامعي 2021-2022، بينما تؤكد الوزارة أن الإضافات الجديدة خلال ذلك العام لم تتجاوز سبعة طلاب فقط، معتبرة أن دمج بيانات مختلف جهات الابتعاث مع بيانات الوزارة أدى إلى استنتاجات غير دقيقة.

كما رفضت ما وصفته بتضخيم أعداد الأشقاء ضمن كشوفات المبتعثين، موضحة أن اللجنة تحدثت عن 508 حالات، بينما تؤكد الوزارة أن العدد الحقيقي في كشوفاتها بين عامي 2012 و2022 يبلغ نحو 234 طالبًا وطالبة، بعد استبعاد بيانات جهات حكومية أخرى.

قضايا التزوير

وفي ملف التزوير، قالت الوزارة إن اللجنة استخدمت قضية تزوير أكثر من 80 توجيهًا وتوقيعًا منسوبًا لوكيل قطاع البعثات لإثارة الشكوك حول الوزارة، رغم أن الوزارة نفسها هي التي اكتشفت الواقعة، وأوقفت أحد الموظفين المشتبه بهم، وأحالت القضية إلى النيابة العامة ثم القضاء.

وأرفقت الوزارة ضمن ردها وثائق رسمية تضمنت بلاغًا للنائب العام بشأن تزوير شهادة ثانوية لإحدى المتقدمات للمنح، وإحالة قضية تزوير التوجيهات الرسمية، إضافة إلى وثائق قالت إنها تثبت اتخاذها إجراءات لمعالجة غياب بعض القيادات الإدارية، وإعادة حقوق أحد الطلاب بعد انتهاء التحقيق وتأكيد عدم صلته بقضية التزوير.

منح التبادل الثقافي

وفيما يتعلق بمنح التبادل الثقافي، قالت الوزارة إنها طورت خلال السنوات الأخيرة آلية موحدة لاختيار الطلاب عبر اختبارات مفاضلة تُجرى في مراكز عدن وتعز ومأرب وحضرموت، وتشمل مواد اللغة الإنجليزية والرياضيات والكيمياء، مع تصحيح إلكتروني وإتاحة باب التظلمات.

وشددت على أن هذه الآلية تطبق على جميع المحافظات، بما فيها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، دون تمييز جغرافي، معتبرة أن تقرير اللجنة تجاهل هذه الإصلاحات وركز على اتهامات لم تستند إلى الوثائق الرسمية.

كما نفت وجود تلاعب في منح مصر، موضحة أن بعض الطلاب الذين لم يسافروا تم استبدالهم وفق الإجراءات المعتمدة، وأن المقاعد المخصصة لأبناء السلك الدبلوماسي تصدر بتوجيهات رسمية محدودة لا تتجاوز عشرة مقاعد سنويًا.

التمديد والتخصصات

ودافعت الوزارة عن قرارات التمديد للمبتعثين، مؤكدة أنها تستند إلى قانون الابتعاث رقم (19) لسنة 2003، وأن معظم حالات التمديد جاءت بسبب ظروف استثنائية، مثل جائحة كورونا والأوضاع الأمنية في السودان، وليس نتيجة محسوبيات أو مجاملات كما ورد في التقرير.

وفي ملف التخصصات، رفضت الوزارة اتهامها بالتوسع في ابتعاث طلاب إلى تخصصات إنسانية متوفرة داخل اليمن، موضحة أن منح التبادل الثقافي تخضع لاتفاقيات مع الدول المانحة التي تحدد طبيعة المقاعد والتخصصات، وأنها عملت على زيادة نسبة التخصصات العلمية.

وأكدت أن أكثر من 91% من طلاب البكالوريوس المبتعثين يدرسون تخصصات علمية، بينما تبلغ نسبة التخصصات العلمية في الدراسات العليا نحو 72%.

كما اتهمت الوزارة، اللجنة بدمج بيانات موفدي الجامعات الحكومية مع بيانات الوزارة، رغم أن الجامعات – وفق رد الوزارة – هي التي تصدر قرارات إيفاد أعضاء هيئة التدريس، بينما يقتصر دور الوزارة على إدراجهم في الكشوفات المالية.

انتقاد تركيز اللجنة على الوزارة

وفي ختام ردها، قالت وزارة التعليم العالي إن قرار تشكيل اللجنة كان يشمل مراجعة جميع جهات الابتعاث الحكومية، التي يصل عددها إلى نحو 20 جهة، إلا أن التقرير ركز بصورة أساسية على وزارة التعليم العالي، بينما تناول بقية الجهات في صفحات محدودة، رغم وجود ملاحظات تتعلق بآليات الابتعاث لديها.

وأكدت أن دورها تجاه تلك الجهات يقتصر على تجميع كشوفات المبتعثين لإعداد التعزيزات المالية، ولا يمتد إلى اختيار الطلاب أو تحديد تخصصاتهم أو إصدار قرارات إيفادهم.

وكانت اللجنة الحكومية المكلفة بمراجعة قوائم المبتعثين في الخارج قد خلصت، في تقريرها، إلى وجود اختلالات واسعة في إدارة ملف الابتعاث، شملت تعطيل اللجان القانونية، والاعتماد على التوجيهات الشخصية، وإضافات خارج الضوابط، ومخالفات في معايير الاختيار، وتمديدات غير قانونية، وحالات تزوير، وابتعاث في تخصصات متوفرة داخل اليمن، إضافة إلى غياب قاعدة بيانات إلكترونية موحدة.

وأوصت اللجنة بإعادة تفعيل اللجان المختصة، واعتماد معايير شفافة للمفاضلة، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية، ومراجعة جميع ملفات المبتعثين وفقًا للقانون.

ظهرت المقالة وزارة التعليم العالي اليمنية تدافع عن وزيرها السابق وتتحدث عن تنفيذه إصلاحات “واسعة” أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية