أحمد سيف حاشد يكتب: في عهد وزارة "العليمي"
كتابات
منذ 7 ساعات
مشاركة


أحمد سيف حاشد
في يوم مشؤوم من ربيع عام 2004، تلقيت دعوة لحضور حفل في السفارة البريطانية بصنعاء، في إطار دعوة عامة لوزراء ونواب ومسؤولين؛ فلبيتها بدافع من فضول ومعرفة، واكتشاف عالم أجهله، لا كما ذهبوا هم إليها بدافع يختلف، ولنا في شهادة "صدق وهو الكذوب" دليل من معرفه.
انطلقتُ بالسيارة عصر ذلك اليوم من الحصبة نحو السفارة، برفقة سائقي عادل وصديقي مجيد الشعبي. وحالما وصلنا إلى شارع كلية الشرطة، تفاجأنا بسيارة تندفع نحونا من شارعٍ فرعي بصورة مخالفة لقواعد المرور، يقودها شخصٌ بدا لي للوهلة الأولى مراهقاً طائشاً.
حدث احتكاكٌ طفيف بين السيارتين، وأضرارٌ لا تستحق الذكر. أوقفنا السيارتين وجاء رجل المرور الذي كان على بعد نحو مائتي متر من موقع الحادث، فطلبتُ منه أن يقوم بواجبه وفق النظام والقانون. وبدا لي أن الأمور تسير نحو الحل، فغادرتُ المكان بسيارة أجرة كي لا أتأخر عن موعدي، تاركاً الأمر لمتابعة سائقي وصديقي ورجل المرور.
وبعد قرابة نصف ساعة من مغادرتي المكان، هاتفني عادل بصوتٍ مخنوقٍ ومذبوحٍ بغصة، ليبلغني أن سائق السيارة الأخرى هو ابن مسؤول كبير، وقد استدعى أربع سيارات تحمل لوحاتٍ عسكرية للشرطة والجيش، محمّلةً برجالٍ يحملون العصي والجنابي، حيث اعتدوا عليهما وأوسعوهما ضرباً، وكانوا يبحثون عنّي.
تركتُ السفارة والاحتفال وعدتُ على الفور، غير أنني وجدتُ كل شيء قد انتهى؛ إذ غادر المهاجمون وبقي جرحُنا مفتوحاً، واتضح أن مسكن ابن المسؤول ليس بعيداً عن موقع ما حدث.
كان ذلك تصعيداً مريباً من قبل الطرف الآخر يدعو إلى الشك؛ إذ لم يقتصر الأمر على رعونة القيادة، بل امتد إلى ما تلاها من أحداث، وإلى نهايةٍ لم تكن تخطر على بال.
اتضح لي أن الطرف المعتدي هو نجل قائد المنشآت والحراسات الخاصة بكبار الشخصيات التابع لوزارة الداخلية، وكان برفقته عددٌ من الرجال الذين جاء بهم إلى المكان على نحوٍ يزيد التوجس قناعة وإحكاماً.
تواصلتُ مع وزير الداخلية رشاد العليمي، ومع نجله محمد، نائب رئيس لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب "مقرر اللجنة"، فوجدتني مطحوناً بين شقي رحى: أبٌ يتولى أعلى منصبٍ تنفيذي في وزارة الداخلية يردّ ببرودٍ ومراوغة، وابنٌ يُفترض فيه ممارسة الرقابة البرلمانية على الوزارة التي يتولاها أبوه، لكنه فاقه فتوراً وبروداً.. ومع استمرار متابعتي للقضية، وجدتُ نفسي كالمستجير من الرمضاء بالنار.
اليوم.. صار الوزير رئيساً لما يُسمى بـ"الشرعية"، وصار محمدٌ نجلَ "الرئيس" دكتوراً ورجل أعمال، وصرتُ أنا طريد صنعاء وعدن؛ أبحث عن ملاذ، وعن علاج، وعن وطن.. تاركاً للروح تقيتها كي تنجو، فلا تنجو؛ فأُسلِم الروح بنفسٍ راضية وضميرٍ شفيع.. أنا المقتولُ شهيداً مرتين!
 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية