ناجي العلي في ذكرى اغتياله.. حينما يرسم اللاجئ وطنه ويموت من أجله
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

“صحيفة الثوري” – “الوطن السورية”:

مصعب أيوب

قد يلفتك رسم صغير لطفل يعطيك ظهره ويعقد يديه خلف ظهره في أحد الشوارع أو على زجاج السيارات، ولكن قلة هم من يعلمون ما هي حقيقة هذا الرسم وما هو، هو “حنظلة” الذي لا يموت، والذي يواصل العالم العربي إحياء ذكرى رحيل رسامه الذي حوّل القضية إلى أيقونة.

بالتزامن مع حلول الثاني والعشرين من تموز في كل عام، يستذكر الفلسطينيون والعرب ذكرى اغتيال فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، مبتكر شخصية “حنظلة” التي أصبحت رمزاً عالمياً للنضال الفلسطيني، ففي مثل هذا اليوم من عام 1987، تعرض العلي لمحاول اغتيال غادرة في العاصمة البريطانية لندن.

وُلد ناجي سليم حسين العلي عام 1937 في “الجليل”، إلا أن نكبة عام 1948 قلبت حياته رأساً على عقب، إذ اضطر مع عائلته للنزوح قسراً إلى مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان.

هناك، بين خيام المخيم، ترسخت هويته الفلسطينية، وبدأ وعيه السياسي يتشكل، وفي سجون لبنان، حيث ألقي القبض عليه بسبب نشاطه السياسي، تطورت موهبته في الرسم على الجدران، لتكون البداية الفعلية لمسيرته الفنية.

في عام 1969، وتحديداً في جريدة “السياسة” الكويتية، ولدت شخصية “حنظلة” للمرة الأولى، ذلك الطفل ذو الرأس المدوّر كالشمس، والثياب المرقّعة، والقدمين الحافيتين، الذي يدير ظهره للعالم ويعقد يديه خلفه، لم يكن حنظلة مجرد رسم عابر، بل كان ناجي العلي نفسه.

وقد كان العلي يعتبر شخصية هذا الطفل الصغير الحافي رمزاً لطفولته، ولاسيما أنه ترك فلسطين في سن مقارب لسن هذا الطفل.

وكان العلي أوضح سابقاً أن حنظلة وُلد في سن العاشرة ولن يكبر أو يدير وجهه إلا عندما يحين استرداد الكرامة العربية، مؤكداً أنه سيظل في العاشرة حتى يعود الوطن… عندها فقط يكبر حنظلة.

اتسم أسلوب ناجي العلي بنقد لاذع وسخرية لم تسلم منها أي جهة، سواء كانت قريبة أم غريبة، عربية أم أجنبية، وكان يتوجه برسوماته وفنه إلى رموز وحكام الدول العربية بكثرة، فرسم أكثر من 40 ألف كاريكاتير خلال مسيرته الفنية، متناولاً قضايا اللجوء، والمقاومة، والأنظمة العربية.

في ظهيرة يوم 22 تموز 1987، كان ناجي العلي يسير في شوارع لندن، متجهاً إلى مكتب جريدة “القبس” الكويتية، حين أطلق عليه مجهول النار من مسدس كاتم للصوت، أصابته رصاصات في عنقه وتحت عينه اليمنى، ليدخل في غيبوبة طويلة حتى أُعلنت وفاته رسمياً في 29 آب من العام نفسه.

ورغم مرور عقود على الحادثة، لا تزال ملابسات اغتياله غامضة ولم يُكشف عن هوية الجناة.

اليوم وبعد رحيل العلي جسدياً بعدة عقود، بقي “حنظلة” حياً في وجدان الفلسطينيين والعرب، تخليداً لذكراه، جُسدت شخصيته في فيلم روائي للفنان نور الشريف.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية