ودّعت مدينة تريم بمحافظة حضرموت، أمس الأربعاء، في موكب جنائزي مهيب، العلامة الشيخ علي بن سالم سعيد بكير باغيثان، عضو مجلس الشورى اليمني وأحد أبرز علماء حضرموت واليمن، وسط حضور واسع من العلماء وطلبة العلم والقيادات السياسية والاجتماعية، الذين شيّعوا واحدا من أبرز الوجوه العلمية والدعوية التي كرّست حياتها للتعليم والإفتاء والإصلاح.
وشهدت الساحة اليمنية والعربية موجة واسعة من بيانات النعي والتعازي، استحضرت مكانة الشيخ العلمية والوطنية، وأجمعت على أن رحيله يمثّل خسارة كبيرة لحضرموت واليمن والأمة الإسلامية، لما خلّفه من إرث علمي ودعوي، ودور بارز في الإصلاح الاجتماعي وتعليم أجيال من طلبة العلم.
ويُعد الشيخ علي بن سالم بكير باغيثان أحد أبرز علماء اليمن ومرجعا علميا في حضرموت، إذ أمضى أكثر من ستة عقود في التدريس والإفتاء والدعوة، وتولى عددا من المسؤوليات العلمية والدعوية، من بينها رئاسة مجلس علماء وادي حضرموت، وعضوية هيئة علماء اليمن، وعضوية مجلس الشورى.
كما كان من المؤسسين الأوائل للتجمع اليمني للإصلاح في حضرموت، وتولى سابقا رئاسة هيئة الشورى المحلية، وعُرف بدوره في إصلاح ذات البين، ورعاية حلقات العلم، والإشراف على المؤسسات القرآنية، إلى جانب مشاركاته العلمية والثقافية داخل اليمن وخارجه.
واستهل رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محيي الدين القره داغي، كلمات التأبين، مؤكدا أن الأمة فقدت برحيل الشيخ واحدا من كبار علمائها، وأن غياب العلماء يترك فراغا يصعب تعويضه.
وأشاد القره داغي بمسيرة الشيخ الطويلة في التعليم والإفتاء والإصلاح، ودوره في نشر الوسطية، ورعاية طلبة العلم، وإصلاح ذات البين، معتبرا أن أثره سيظل حاضرا في تلامذته وإرثه العلمي.
من جانبه، قدّم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محمد الصلابي، تعازيه إلى الشعب اليمني والأمة الإسلامية، واصفا الشيخ باغيثان بأنه أحد أبرز أعلام العلم الشرعي والإصلاح في اليمن المعاصر، ومرجعًا موثوقا في الفقه الشافعي.
واستعرض الصلابي محطات من سيرته العلمية وجهوده في التدريس والإفتاء وخدمة القرآن الكريم والمخطوطات، إلى جانب إسهاماته في الإصلاح الاجتماعي والعمل الوطني، مؤكدا أن اليمن فقد برحيله قامة علمية تركت إرثًا علميًا ودعويًا سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال.
بدوره، أكد وزير الشباب والرياضة نائف البكري أن الشيخ الراحل كان رمزا للاعتدال والوسطية، ومدرسة علمية متفردة كرّست حياتها لخدمة الدين والوطن ونشر العلم وتربية الأجيال.
وقال البكري إن الشيخ كان مرجعًا لطلبة العلم ومنارة علمية في تريم ووادي حضرموت، وإن أثره تجاوز حدود اليمن بعد أن تتلمذ على يديه طلاب من مناطق وبلدان مختلفة، مخلفًا مكتبة فقهية وإرثا علميا سيظل مرجعًا للأجيال.
وأشاد الشيخ عمر بن حفيظ بمناقب الشيخ الراحل، واصفا إياه بأنه عالم موسوعي جمع بين الفقه والتاريخ، وتميز بذاكرة قوية في استحضار الوقائع والأحداث، وبالإنصاف مع مخالفيه، خصوصًا في سنواته الأخيرة.
كما أثنى على سعة علمه ورحابة صدره وحرصه على الدعوة والتعليم، مؤكدًا أن مراجعاته لبعض مواقفه الفكرية، وإسهامه في تصحيح عدد من المفاهيم لدى بعض طلابه، تُحسب له، وأن الاختلاف معه في بعض الآراء لا ينتقص من مكانته العلمية وما قدّمه للأمة.
ووصف السفير عادل باحميد رحيل الشيخ بأنه خسارة كبيرة لتريم ووادي حضرموت واليمن، مؤكدا أنه كان من أبرز علماء البلاد، وعُرف بعلمه الراسخ وتواضعه ووسطيته وسعيه الدائم إلى جمع الكلمة وإصلاح ذات البين.
وأشار باحميد إلى أن رحيل العلماء يمثّل ثلمة في جسد الأمة، غير أن آثارهم وسيرتهم تظل حاضرة في تلامذتهم والأجيال التي تأثرت بعلمهم وعطائهم.
من جهته، قال القيادي في التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة حضرموت محمد بالطيف إن الشيخ باغيثان جمع بين العلم الشرعي الراسخ والإفتاء والدعوة بالحكمة، إلى جانب حضوره السياسي والاجتماعي.
ووصفه بالشخصية الاستثنائية التي جمعت بين العالم الرباني والمربي والسياسي الوطني والمصلح الاجتماعي، وعُرفت بدماثة الخلق والتواضع والحرص على جمع الكلمة وخدمة المجتمع.
أما فؤاد سالم باربود، فاعتبر رحيل الشيخ خسارة وطنية وحضرمية كبيرة، مؤكدا أنه كان من الرواد المؤسسين للتجمع اليمني للإصلاح في حضرموت، وأسهم في ترسيخ قيم الشورى والتوافق والاعتدال والعمل الوطني المسؤول.
وأضاف أن الشيخ باغيثان ترك مدرسة فكرية وسياسية، وجيلا من القيادات والشباب الذين تأثروا بعلمه وتوجيهاته، ليظل إرثه العلمي والدعوي حاضرا في حضرموت واليمن والعالم الإسلامي.
أخبار ذات صلة.