سبتمبر نت: العميد/عبدالحكيم الشريحي
لم يكن البيان المتلفز الذي ألقاه وزير الدفاع مجرد موقف سياسي عابر أو إدانة بروتوكولية مخملية، بل كان أمر عمليات عسكري معلن وبلاغا أخيرا بالخط الأحمر العريض، جاء ليرسم ملامح مرحلة جديدة لا صوت فيها يعلو فوق صوت المدافع ، ردا على التطاول الإيراني السافر الذي تجرأ على خرق الأجواء والسيادة اليمنية بالهبوط في مطار صنعاء المحتل من قِبل مليشيا الحوثي الإرهابية وفي توقيته ومضمونه، يحمل هذا البيان دلالات جيو-استراتيجية بالغة الخطورة، إذ جاء عقب تطور نوعي وتحد صريح لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحصر إدارة الأجواء والمطارات بيد الحكومة الشرعية المعترف بها، لتكون محاولة طهران فرض واقع ميداني جديد عبر جسر جوي مشبوه، قد قوبلت بقرار سيادي حاسم يرفض سياسة الأمر الواقع ويؤّسس لردع عسكري غير مسبوق.
لقد طُويت صفحة الدبلوماسية الوقائية واستيعاب الضغوط الدولية إلى غير رجعة ونبرة الخطاب التي صرخت بـ “نفد الصبر” تعكس تحولا جذريا في العقيدة القتالية للحكومة الشرعية وانتقالا سريعا من الدفاع الصامت إلى الهجوم الكاسح، حيث إن التوعد بالتصدي للطيران المعادي بجميع الوسائل المتاحة يضع القوات المسلحة بجميع تشكيلاتها ونخبها في حالة استنفار قتالي قصوى واضعا الأصابع على الزناد بانتظار إشارة الانطلاق لتطهير الأجواء والأرض ، ف “إن الأجواء التي استباحها الأعداء بالأمس، ستكون مقبرة لفلولهم غدا.. والوسائل المتاحة لدينا أصبحت اليوم أدوات حاسمة بانتظار ساعة الصفر”.
وعلى الصعيدين السياسي والقانوني، حقق البيان ضربة استباقية ذكية بنقله الصراع من مستواه المحلي مع ادوات ايران ، إلى مواجهة دولية مباشرة مع “الرأس” في طهران وتحميل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة يمنح القوات المسلحة الشرعية الغطاء القانوني والأخلاقي الكامل لشن عملياتها العسكرية القادمة ، بتناغم مطلق مع تحذيرات مجلس القيادة الرئاسي.
وما وراء السطور يشير إلى تكتيك عسكري وسياسي متكامل ، فتزامن البيان مع طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن ليس تراجعا ، بل هو إقامة للحجة القانونية الكاملة أمام المجتمع الدولي قبل إطلاق العنان للقوة الخشنة ، لتصبح القوة العسكرية للشرعية اليوم أمام اختبارها العملي الأكبر ، ليس فقط لصد أي اختراق قادم ، بل لانتزاع المبادرة وقلب موازين القوى على الأرض.
إن هذا الإنذار الأخير يضع حدا لزمن التنازلات ، فالأجواء اليمنية لم تعد مجرد مساحات جغرافية ، بل أسوار من نار ستحرق كل من يحاول عبورها دون إذن الشرعية والرسالة وصلت والخطوط رُسمت بالدم والنار والجميع اليوم في ترقب مشوب بالشغف ليوم المعركة الفاصلة.. يوم تلتحم فيه الإرادة السياسية بالزئير العسكري لتطهير تراب الوطن وانتزاع النصر من فم التنين، فلتستعد الجبهات.. فإن لغة البارود هي السائدة من الآن فصاعدا.
أخبار ذات صلة.