عقد مجلس الأمن الدولي، مساء أمس، جلسة طارئة بشأن اليمن، بطلب من الحكومة اليمنية وبدعم من بريطانيا والبحرين، لمناقشة التصعيد الحوثي الأخير، والانتهاكات الإيرانية للسيادة الجوية اليمنية، وتدهور الوضع الإنساني، وسط تحذيرات من انعكاسات تلك التطورات على أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية.
وشهدت الجلسة مواقف حازمة من الدول المشاركة، حمّلت إيران مسؤولية مواصلة دعم مليشيا الحوثي عسكرياً، وأدانت هبوط طائرات إيرانية في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة دون موافقة الحكومة اليمنية، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
كما شددت كلمات مبعوثي الدول على ضرورة وقف الدعم العسكري الإيراني للحوثيين، ومحاسبة منتهكي قرارات مجلس الأمن، مع إدانة الهجمات الحوثية على السعودية وتهديدات الجماعة للملاحة الدولية، والتأكيد على دعم سيادة اليمن ووحدته، واستمرار الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية دائمة.
واشنطن: تجاهل سيادة اليمن غير مقبول
قالت نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن مجلس الأمن يجتمع مجدداً لمناقشة ما وصفته بجهود إيران لتهديد جيرانها في الخليج وتقويض مساعي السلام، مشيرة إلى وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء لنقل عناصر من الحرس الثوري وخبراء في الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأضافت أن الدعم الإيراني يمكّن الحوثيين من ترويع اليمنيين وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن الرحلة الأخيرة مثَّلت، بحسب قولها، أول دعم علني بهذا المستوى منذ إلغاء رحلات شركة "ماهان" إلى صنعاء عام 2015، واحتفى بها الحوثيون علناً.
وأكدت أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2216، الذي يحظر نقل الأسلحة والمساعدة العسكرية للحوثيين، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة نددت مراراً بما وصفته بالسجل الطويل من الانتهاكات المرتبطة بدعم المليشيا عسكرياً من قبل إيران.
وأشارت إلى دخول طائرة إيرانية ثانية إلى اليمن رغم تعليمات الحكومة اليمنية بعدم القيام بذلك، معتبرة أن تجاهل إيران لسيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن أمر غير مقبول، ومؤكدة وقوف واشنطن إلى جانب الحكومة اليمنية وشركائها في الخليج.
وقالت إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع أعضاء المجلس باستخدام جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك العقوبات، لدعم حل سلمي للنزاع وحماية الأمن الدولي، داعية المجلس إلى إبلاغ إيران بشكل واضح بأن هذه التصرفات تتعارض مع القانون الدولي وغير مقبولة.
واعتبرت أن الحوثيين، المصنفين منظمة إرهابية، يتبعون إيران ويقلدون أساليب الحرس الثوري، مشيرة إلى أنهم يمارسون، بحسب قولها، احتجاز المدنيين واستخدام الدروع البشرية واستهداف البنية التحتية المدنية على غرار ما تقوم به طهران في المنطقة.
وحذرت من أن استعداد إيران لتهديد مضيق هرمز يثير مخاوف من تكرار الحوثيين السيناريو نفسه في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الجماعة هددت بذلك بالفعل، وأطلقت صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مطار أبها الدولي وهددت الطيران المدني السعودي.
وفي جلسة أخرى لمجلس الأمن بشأن البحر الأحمر، قال السفير الأمريكي مايك والتز إن الحوثيين واصلوا اختبار جدية قرارات المجلس، مشيراً إلى أنهم لم يمتثلوا للقرار 2722 الذي طالبهم بوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر بشكل فوري.
وأضاف أن غياب العواقب يشجع الجماعات الإرهابية على مواصلة هجماتها، مؤكداً أن الولايات المتحدة تفضل الدبلوماسية لكنها ترى أن نجاحها يتطلب أن تكون قرارات المجلس ذات أثر عملي، وألا تتحول آليات الإبلاغ الأممية إلى إجراءات شكلية.
ودعا جميع الدول إلى تنفيذ القرار 2216 ومنع وصول المكونات والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي تغذي برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية، متهماً إيران وشركات وكيانات في دول أخرى بانتهاك القرار، ومطالباً بوقف تزويد الحوثيين بالأسلحة وإلزامهم بإلقاء السلاح.
لندن: هبوط الطائرتين انتهاك لسيادة اليمن
أعربت القائمة بالأعمال البريطانية لدى الأمم المتحدة كيت فوستر عن قلق بلادها إزاء هبوط طائرتين إيرانيتين في اليمن دون تصاريح من السلطات المختصة، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة اليمن وخرقاً للقانون الدولي، مع تجديد التأكيد على دعم المملكة المتحدة لوحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.
وقالت فوستر إن المملكة المتحدة تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، ووصفتها بأنها متهورة وغير مقبولة، وتهدد الأمن الإقليمي وتقوض جهود السلام، مؤكدة تضامن لندن الكامل مع الرياض ودعمها لأمنها.
وأضافت أن صحة التقارير بشأن نقل أفراد عسكريين وخبراء ومعدات لدعم القدرات العسكرية للحوثيين ستثير مخاوف جدية وقد تشير إلى انتهاكات للقرارين 2216 و2140، داعية إلى تحقيق أممي عبر فريق الخبراء وتعاون جميع الأطراف مع هذه الجهود.
وأكدت وقوف المملكة المتحدة إلى جانب شركائها في الخليج عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة على عدد من دول المنطقة والسفن التجارية في مضيق هرمز، داعية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأوضحت أن الشعب اليمني يستحق السلام والتعافي الاقتصادي والاستقرار بعد أكثر من عقد من الصراع، مطالبة الحوثيين بالامتناع عن مزيد من التصعيد، ومؤكدة استمرار التزام لندن بالعمل مع مجلس الأمن والحكومة اليمنية والشركاء الإقليميين لدعم التسوية السياسية.
باريس: نتمسك بوحدة اليمن وسيادته
أكد الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون تمسك بلاده بوحدة اليمن وسيادته، معتبراً أن هبوط الطائرات الإيرانية في صنعاء والحديدة دون موافقة السلطات الشرعية يقوض سيادة اليمن وينتهك القانون الدولي، مشيراً إلى أن باريس تدين ذلك بشدة.
وقال إن الحادث يعكس السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن دعم طهران للحوثيين يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين وينتهك قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة، مطالباً إيران بالامتثال لالتزاماتها ووقف نقل المعدات العسكرية إلى الجماعة.
وطالب بوقف الأعمال الحوثية المزعزعة للاستقرار، مجدداً تضامن فرنسا مع المملكة العربية السعودية عقب الهجمات الأخيرة، كما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكداً أن استمرار احتجازهم يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية.
أخبار ذات صلة.