بعد إفشال خط "طهران–صنعاء".. هل حان وقت استعادة سيادة الدولة على الاراضي اليمنية؟
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

 

لم تكن أزمة الطائرة الإيرانية مجرد خلاف بشأن تسيير رحلة إلى مطار صنعاء، بل مثّلت اختباراً مباشراً لسيادة الدولة اليمنية، ومحاولة لفرض خط جوي بين طهران وصنعاء بوصفه أمرا واقعا، بعيدا عن المؤسسات الشرعية والترتيبات المنظمة لحركة الطيران، وبما يكرّس النفوذ الإيراني في اليمن.

 

غير أن الموقف الذي اتخذته القيادة السياسية والعسكرية أعاد تثبيت معادلة السيادة، وأكد أن الأجواء والمطارات اليمنية ليست ساحة مفتوحة لفرض الإرادة الإيرانية، وأن إدارة المنافذ الجوية حق سيادي للدولة لا يجوز تجاوزه أو إخضاعه لسياسة الأمر الواقع.

 

ويرى مراقبون أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة ينبغي البناء عليها، ليس في ملف مطار صنعاء فحسب، وإنما في بقية المنافذ التي ما تزال ميليشيا الحوثي تستخدمها لتعزيز ارتباطها بالمشروع الإيراني، وفي مقدمتها موانئ الحديدة.

 

وجاءت الأزمة بعدما حاولت إيران تسيير رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء، في خطوة عدّتها الحكومة اليمنية خروجا على الترتيبات المنظمة لحركة الطيران ومحاولة لفرض خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء.

 

وأعقب ذلك تصعيد حوثي تضمن تهديدات باستهداف مصالح ومواقع تابعة للحكومة، فيما أكدت الأخيرة أن موقفها لا يستهدف إغلاق مطار صنعاء أو حرمان المواطنين من السفر، وإنما يرفض استخدامه لفرض ترتيبات أحادية تمس السيادة اليمنية وتحوّله إلى منفذ مباشر للنفوذ الإيراني.

 

إعادة تثبيت السيادة

 

يرى سياسيون أن الدولة نجحت في إدارة الأزمة دون الانجرار إلى الفخ الذي سعت إليه إيران والحوثيون، والمتمثل في دفع الحكومة إلى مواجهة يمكن للجماعة استثمار تداعياتها الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية.

 

ويصف الكاتب أحمد عثمان ما جرى بأنه «أزمة صُنعت بعناية»، مؤكدا لـ«الصحوة نت» أن إيران حاولت استخدام مدنيين يمنيين، بينهم أطفال، لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

 

ويقول عثمان إن القيادة تعاملت مع الموقف بكفاءة، ووجهت رسالة حاسمة برفض تحويل مطار صنعاء إلى بوابة مفتوحة أمام الطيران الإيراني، مع تجنب الانزلاق إلى كارثة إنسانية كان الطرف الآخر يسعى إلى استثمارها.

 

ويؤكد أن ما تحقق أسقط وهم «الأجواء المفتوحة»، ورسخ مبدأ خضوع المجال الجوي اليمني لسيادة الدولة، لا لإرادة الميليشيا أو داعميها.

 

الحوثي يبحث عن التصعيد

 

من جانبه، يرى الدكتور ياسين سعيد نعمان أن ما يقدمه الحوثيون وإيران بوصفه تحديًا ليس سوى «فعل غير مسؤول يعكس التركيبة الذهنية لجماعات إرهابية مغامرة ومتطرفة».

 

ويعتبر نعمان أن الجماعة تعيش واحدة من أسوأ مراحلها، وأن حالة التهدئة كشفت تراجع قدراتها وحجم فسادها، ما يدفعها إلى البحث عن ذرائع لإشعال الحرب، هربا من أزماتها الداخلية ومحاولة لقمع التفاعلات الشعبية في مناطق سيطرتها.

 

ويربط نعمان بين سلوك الحوثيين ونهج النظام الإيراني، الذي يعتمد، وفق رأيه، على استمرار بؤر الحرب وتوسيع نفوذ أذرعه المسلحة في المنطقة.

 

ويشدد على أن بناء منظومة ردع حقيقية أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، محذرًا من ترك زمام المبادرة للحوثيين أو السماح لهم بتحديد توقيت المواجهة وفق حساباتهم وأزماتهم الداخلية.

 

القضية ليست مطارا

 

أما الكاتب عدنان الجبرني، فيرى أن جوهر الأزمة لا يتعلق بفتح مطار صنعاء أمام المواطنين، وإنما بإصرار الحوثيين على تشغيل خط مباشر بين صنعاء وطهران عبر الخطوط الجوية الإيرانية.

 

ويؤكد الجبرني أن الحكومة الشرعية لا تعارض استئناف الرحلات عبر الخطوط الجوية اليمنية، وفق الترتيبات المعتمدة والمتفق عليها، بينما تصر الجماعة على ربط المطار مباشرة بالمشروع الإيراني، في محاولة لفرض معادلات سياسية وإقليمية جديدة.

 

ويضيف أن حصول الحوثيين على هذا المطلب لن ينهي التصعيد، إذ ستبحث الجماعة عن ذرائع ومطالب أخرى، لأن هدفها الحقيقي، وفق تقديره، لا يقتصر على تسهيل سفر اليمنيين، وإنما يتمثل في تكريس النفوذ الإيراني والإبقاء على حالة الصراع.

 

الحديدة.. الاستحقاق التالي

 

وإذا كانت الدولة قد نجحت في إسقاط محاولة فرض خط «طهران–صنعاء»، فإن محللين يرون أن الخطوة التالية ينبغي أن تتجه نحو استعادة السيادة على بقية المنافذ الاستراتيجية، وفي مقدمتها موانئ الحديدة.

 

وتكتسب الحديدة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها على البحر الأحمر، ودورها في حركة الواردات والتجارة، وقربها من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب المخاوف المتزايدة من استغلال المناطق الساحلية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في أنشطة تهريب الأسلحة والمكونات العسكرية والمواد المحظورة.

 

وبحسب تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، واصلت شبكات تهريب الأسلحة والمكونات ذات الاستخدام العسكري نشاطها لمصلحة الحوثيين رغم إجراءات الحظر، كما رصدت التقارير أنشطة غير مشروعة، من بينها تهريب المخدرات، يمكن أن تسهم في تمويل الجماعة واستمرار الحرب.

 

ويرى مراقبون أن بقاء موانئ الحديدة ومحيطها خارج السيطرة الكاملة للدولة يثير مخاوف أمنية تتجاوز الداخل اليمني، نظرا إلى انعكاساته المحتملة على أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية.

 

كما يشيرون إلى أن استعادة سلطة الدولة على الموانئ والأجواء اليمنية لم تعد مجرد مطلب سياسي وسيادي، بل باتت ضرورة أمنية واستراتيجية لوقف تدفق الأسلحة والمواد المحظورة، وتجفيف مصادر تسليح الجماعة وتمويلها، وحماية الأمن الوطني والإقليمي.

 

سيادة لا تتجزأ

 

أعادت أزمة الطائرة الإيرانية طرح ملف السيادة على المنافذ اليمنية بوصفه قضية وطنية لا يمكن اختزالها في رحلة جوية أو مطار بعينه.

 

فالنجاح في إفشال محاولة فرض خط مباشر بين طهران وصنعاء، وفق مراقبين، ينبغي أن يتحول إلى سياسة متكاملة تستعيد للدولة سيطرتها على الموانئ والمطارات والمجال الجوي، وتمنع استخدام الأراضي والمنافذ اليمنية لخدمة أجندات خارجية.

 

ويؤكد هؤلاء أن السيادة لا تكتمل بإحباط محاولة عابرة، بل باستعادة سلطة الدولة على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، وفي مقدمتها الحديدة، بما يعزز الأمن الوطني، ويحد من تدفق الأسلحة والأنشطة غير المشروعة، ويحمي الملاحة في البحر الأحمر، ويرسخ حضور الدولة على كامل أراضيها ومنافذها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية