يمن ديلي نيوز: قال المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي إن الحكومة اليمنية بقصفها مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية تكون نجاوزت مرحلة الإدانة المجردة إلى أفعال ملموسة لمواجهة التهديدات الإيرانية ومحاولة ترسيخ نفوذها عبر مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا.
وأوضح الفاتكي لـ”يمن ديلي نيوز” أن الموقف الحكومي في التعامل مع الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، قبل أن يتم استهداف مدارج المطار من قبل القوات المسلحة اليمنية، لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا في ضوء المعطيات القائمة.
وأضاف: الموقف الحكومة يتماشى مع طبيعة التهديد، الذي لم يعد مجرد رحلة عابرة، بل محاولة لترسيخ نفوذ إيراني عبر مطار صنعاء، كما أن الحكومة كانت قد حذرت سابقًا من مغبة تكرار هذه الانتهاكات، وأكدت أنها تملك القدرة على الرد.
ولفت إلى أن قصف مطار صنعاء جاء ليؤكد جدية الموقف، ويرسل رسالة واضحة بأن صبر الحكومة قد نفد، خصوصًا أنها طرحت بدائل عبر الخطوط الجوية اليمنية لضمان استمرار الرحلات المدنية، مما يجعل الرفض الحوثي سببًا رئيسيًا للتصعيد.
واعتبر الفاتكي أن التطورات الأخيرة تمثل منعطفًا خطيرًا قد يعيد الصراع في اليمن إلى واجهة المشهد بعد سنوات من الهدوء النسبي، موضحًا أن التصعيد تجاوز أبعاده الإنسانية ليأخذ طابعًا سياديًا وأمنيًا، بما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.
ورأى أن الرد الذي أقدمت عليه الحكومة اليمنية يجمع بين التحرك الدبلوماسي والقوة العسكرية المحدودة، مشيرًا إلى أن توجه الحكومة في البداية كان سياسيًا وقانونيًا عبر عقد اجتماع استثنائي لمجلس القيادة الرئاسي، ووصف الرحلة الإيرانية بأنها انتهاك صريح للسيادة وتحدٍ للقانون الدولي، بالإضافة إلى تحركاتها لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن.
وقال: إصرار الحوثيين وإيران على وضع الحكومة أمام خيار التصعيد العسكري، حيث أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استعدادها للتصدي للطائرات المعادية، وهو ما تجسد باستهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية جديدة.
وتابع: هذا التدرج من الإدانة إلى الردع العسكري كان الخيار الأرجح لحماية السيادة وردع أي محاولات لفرض أمر واقع جديد.
وفيما يتعلق بمستقبل التصعيد العسكري، توقع الفاتكي سيناريوهين؛ يتمثل الأول في تصعيد محدود ومنضبط، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه التفاوضي دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما توقعه بعض المحللين نظرًا لارتفاع كلفة التصعيد على جميع الأطراف، حد قوله.
أما السيناريو الثاني، فهو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، خاصة مع استمرار الحوثيين في التلويح بالرد واستهداف السعودية، واستمرار التحشيد القبلي والعسكري على الأرض.
واختتم الفاتكي بالقول: مستقبل الصراع في النهاية مرهون بموقف المجتمع الدولي، وقدرته على فرض قرارات مجلس الأمن، ومدى قدرة الأطراف الإقليمية على احتواء هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وامس الاثنين، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، بهدف منع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفدًا من جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وأكدت أن الإجراء جاء بعد إصرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، والمدعومة من إيران، على السماح للطائرة الإيرانية بالهبوط، ومنع الطيران الوطني اليمني من استخدام المطار.
وقالت وزارة الدفاع، في بيان رسمي نشره موقع الوزارة، إن جماعة الحوثي منعت الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على السماح للطائرة الإيرانية بانتهاك الأجواء والأراضي اليمنية، الأمر الذي دفع القوات المسلحة إلى استهداف مدرج المطار لمنع هبوطها.
وردا على ذلك أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية، معلنةً ما وصفته ببدء فرض حصار جوي على المملكة، وذلك ردًا على استهداف القوات المسلحة اليمنية مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيان نقلته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، إن قوات الجماعة استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردًا على الغارات التي استهدفت مطار صنعاء ظهر اليوم.
ظهرت المقالة المحلل السياسي الفاتكي لـ”يمن ديلي نيوز”: بقصف الحكومة اليمنية مطار صنعاء تكون انتقلت من الإدانة إلى الفعل أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.