صالح هبرة يكتب: حين تتحول القضايا الهامشية إلى معارك وجودية
كتابات
منذ 7 ساعات
مشاركة

صالح هبرة
هذه الهبة اليمانية وتوافد اليمنيين من كل صوب تلبيةً لصوت مستغيث وإغاثة ملهوف، بعيداً عمّن كان فيكون، تجعل كل إنسان يقف عندها وقفة تأمل وانبهار، وتعيد إلى ذهنه معنى عبارة "اليمن أصل العرب ومهد الحضارة ومنبع التاريخ"، وما تختزله من دلالات وما تحويه من مضامين.  
القضية لم تعد قضية "فلة" أو "بنت فلان"، بل بدت وكأنها تأخذ بعدها التاريخي والقومي وتختزن في مضمونها ألف دلالة ومعنى. إنها اليمن بكل أبعاده، مهما حاولت رياح التغيير وتعاقب الأزمنة واختلاف الدول أن تخفي إشراقة هذا الشعب وعراقته وعظمته.  
قضية الفيلا وما أفرزته من تطورات أشبه بصدمة كهربائية في حياة الشعب اليمني، استنهضت همته وأعادت ذاكرته ومخزونه التاريخي، الذي ظن الكثير أنه مجرد عزف على وقع أنغام مديح لا واقع له.
ولا أخفي أنه، وبعد التأمل، بدأت تتكون لدي قناعة بأن قضية "ميرا صدام حسين" أو "سمية الزبيري" والفيلا قد يكون وراءها ما وراءها، وإلا فلماذا الإصرار على تضخيمها بهذا الشكل من قبل الطرفين؟
لماذا يتمسك البعض بقضية الفيلا وكأنها قصر غمدان أو برج خليفة، مع أننا نعلم أنهم سبق أن منحوا أشخاصاً عاديين ما هو أفضل منها؟ ولماذا يصر الشيخ فارس مناع على البقاء في الفيلا وهو ليس إلا مستأجراً، بحسب كلامه، وكأن صنعاء لا يوجد فيها غير هذه الفيلا، مع أنه قادر على استئجار عشرات الفلل إن أراد؟
لماذا كل هذا الضجيج؟ سجون متكررة، إنكار نسب، فحوصات جينية، نكف قبلي، وتواصلات مع العراقيين! هل هي ابنة صدام أم الزبيري؟ ما السبب؟ هل هي سطحية مفرطة، أم أن وراء القضية ما يستحق التساؤل؟
ولماذا تقف السلطة بهذا الحجم مع الشيخ فارس مناع، وتبدو مستعدة لإعلانها حرباً إذا لزم الأمر؟ يا جماعة، لو كانت القضية مجرد نزاع على ملكية الفيلا، لكان أحد عُقال الحارة قد حسمها. فمن قدّم ما يثبت ملكيته لها شرعاً وقانوناً أُخذت له، ولا علاقة للنسب بملكية العقار، سواء كانت المرأة يمنية أو عراقية، مسلمة أو غير مسلمة.
وبالنسبة للشيخ فارس مناع، فالمفترض أنه بمجرد سماعه بوجود نزاع حول الفيلا يبادر بإرجاعها لمن استأجرها منه، وهو ليس إلا مستأجراً لا ناقة له فيها ولا جمل، ولو من باب سد الذرائع.
أما بالنسبة للمرأة، فبعد أن صارت ربيعة لقبيلة اعتزت بها وقصّت ضفائرها عندها، فإن معالجة وضعها، بحكم كون القضية ذات طابع قبلي، تكون بإعادتها إلى القبيلة، وهذا هو الحل الصحيح.  
وعلى الجهات المعنية أن تبادر بمعالجة القضية عبر تشكيل لجنة محايدة لتقصي الحقائق، تحظى باحترام جميع الأطراف، وتضع حداً لهذا الجدل الذي طال أكثر مما ينبغي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية