تحولت الازدحامات المرورية في بغداد الى عبء يومي يرهق الموظفين والطلاب، مع خسائر اقتصادية وخصومات من الرواتب بسبب التأخير.
منذ ساعات الصباح الأولى، تبدأ رحلة آلاف الموظفين والعمال البغداديين مع زحام الشوارع، لتتحول الطريق الى جزء من يوم العمل، لكنها بلا أجر. ساعات طويلة تهدر في الانتظار، فيما تلتهم كلفة الوقود والمواصلات الراتب المنتظر بلهفة، الى جانب الوقت الضائع وعقوبات الخصم بسبب التأخير.
حيدر سامي موظف:
“طبعاً مشكلة الازدحامات المرورية مشكلة جداً كبيرة على المواطنين، وخصوصاً الطلاب والموظفين. طبعاً من ناحية الموظفين، أنا موظف، أجي الصبح متأخر تقريباً عشرة دقائق أو ثلث ساعة. ويقتطع مني تقريباً خمسين الى مئة ألف دينار من مرتبي حسب وقت التأخير. السؤال، ليش يقتطع من راتبي أصلاً إذا أنا دا أتاخر! والمشكلة مو من عندي؟”
وتنعكس الازدحامات على الاقتصاد الوطني أيضاً، إذ تشير تقديرات الى أن العامل العراقي يفقد ما بين مئة ومئة وخمسين ساعة سنوياً بسبب الاختناقات المرورية، فيما تتسبب هذه الأزمة بخسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
مغيث خالد باحث اقتصادي:
“طبعاً إحصائيات ودراسات تؤكد أن تكاليف النقل الناتجة عن الازدحام المروري تستهلك نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق. وبالاستناد الى حجم الاقتصاد العراقي، فإن هذه النسبة تعادل عدة مليارات من الدولارات سنوياً، بمعنى أن الموظف الذي يتأخر ساعة يومياً بسبب الزحام ممكن تنخفض إنتاجيته بنحو 15%، خصوصاً أن في بعض المدن العراقية مثل بغداد يقضي السكان أكثر من ثلاث ساعات يومياً في الازدحامات، ما يرفع كلفة النقل الفردية بنحو 40%.”
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتحول الازدحامات اليومية في بغداد الى اختبار قاس ٍللأعصاب قبل أن تكون أزمة مرورية. ساعات طويلة يقضيها المواطن داخل وسيلة النقل وسط الحر الخانق، وما يرافقه من توتر وإرهاق واستنزاف نفسي ينعكس على مزاجه وأدائه في العمل ودراسته وحتى حياته الأسرية.
محمد حسين طالب:
“الموضوع لا يطاق إطلاقاً، أتحدث إليك وأشعر أن أعصابي وعروقي تشتعل نار. زحمة السير في بغداد العاصمة أصبحت أو تكاد لا تطاق إطلاقاً. يعني هذه الزحامات المرورية صارت تستنزف وقتنا وجهدنا، وأضف الى ذلك تشعر بحرب نفسية في الشارع، بالإضافة الى الأزمات والمشاكل السياسية والكهرباء. لذا نطالب بإكمال المشاريع المتلكئة. هناك أيضاً الكثير من المجسرات والجسور والطرق التي تحتاج الى إعادة تأهيل والى فتح والى إضافات حتى تزيح ولو الجزء اليسير من حمل المواطن.”
في بغداد صار كل مواطن سندباد، لكن رحلاته لا تقوده الى بلدان بعيدة، بل الى أحياء مدينته، ومغامراته لم تعد على الجزر وفوق البحار، بل عند التقاطعات والإشارات التي تبتلع الدقائق والساعات.
أخبار ذات صلة.