يمن ديلي نيوز: شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليوم الخميس 9 يوليو/تموز، على أن المرحلة الراهنة تفرض أعلى درجات التماسك الوطني في مواجهة المشروع الإيراني وأدواته التخريبية في اليمن والمنطقة.
جاء ذلك خلال لقائه، في العاصمة السعودية الرياض، بقيادات التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، حيث دعا الأحزاب والمكونات السياسية إلى القيام بدور فاعل في هذا الصعيد، يتجاوز العمل السياسي التقليدي إلى قيادة الوعي الوطني وتعزيز الجبهة الداخلية.
وقال العليمي إن الأحزاب تمثل الرافعة السياسية للدولة، وإن دورها في تشكيل الرأي العام لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في الدفاع عن النظام الجمهوري وحماية مكتسباته الوطنية.
ووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قدم العليمي خلال اللقاء إحاطة حول مستجدات تصعيد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، وفي مقدمتها الخرق الإيراني السافر للسيادة اليمنية من خلال إرسال طائرة تابعة للحرس الثوري إلى مطار صنعاء، معتبرًا ذلك انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن وسيادة الجمهورية.
وشدد العليمي على أن تصعيد الحوثيين في مختلف الجبهات، والاعتداءات على خطوط الملاحة، وعمليات الاغتيالات، والانتهاكات المستمرة، يثبت مجددًا أن الجماعة لم تكن يومًا شريكًا حقيقيًا للسلام، بل تهديدًا وجوديًا.
وقال إن الدولة اليمنية كانت واضحة منذ البداية في تحذيرها من أن أي تفاهمات في المنطقة لا تعالج أصل المشكلة المتمثل في المشروع الإيراني لن تؤدي إلى سلام مستدام، لأن هذا المشروع يقوم على تصدير الأزمات والاستثمار في الصراعات، وليس إنهاءها.
ودعا رئيس مجلس القيادة الأحزاب والمكونات السياسية والقوى الوطنية إلى العمل على تعزيز الالتفاف الشعبي حول مشروع الدولة، وإسناد القوات المسلحة، ودعم الإصلاحات الحكومية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية.
كما دعاها إلى تجنب الخطابات التي تشتت الصف الجمهوري، والعمل على حشد كل الطاقات في مواجهة المشروع الإيراني وأدواته.
وبخصوص التطورات الإقليمية الأخيرة واستئناف النظام الإيراني اعتداءاته على دول المنطقة، قال العليمي إنها تؤكد صحة التقدير اليمني بأن التساهل مع المشروع الإيراني وأذرعه المسلحة لن يؤدي إلى احتواء التهديد، بل إلى توظيف تلك التفاهمات في سياقات تعبوية، وتقديمها على أنها انتصارات.
وأوضح أن ما تشهده المنطقة اليوم يمثل تحولًا مهمًا ينبغي استثماره سياسيًا ودبلوماسيًا ووطنيًا لتعزيز موقف الدولة اليمنية، ومراكمة عناصر القوة استعدادًا لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وخلال اللقاء، اطلع العليمي قيادات الأحزاب والمكونات السياسية على نتائج الاتصالات والتحركات التي قادتها قيادة الدولة والحكومة خلال الأيام الماضية على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي إزاء الخرق الإيراني الأخير.
وشدد على أن تلك التحركات نجحت في بناء رواية وطنية موحدة حول حقيقة ما يجري، ونقلت للمجتمع الدولي بوضوح أن الحالة اليمنية ليست نزاعًا داخليًا، بل امتدادًا مباشرًا للتدخلات الإيرانية السافرة في شؤون اليمن ودول المنطقة.
أما بخصوص مشروع الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه حكومة شائع الزنداني، أشار العليمي إلى التحسن الملحوظ في الإيرادات العامة، بما يعزز نهج الاعتماد على النفس، وتحويل أزمة الصادرات النفطية التي صنعتها جماعة الحوثي إلى فرصة لتنمية الموارد الذاتية.
كما أشار العليمي إلى التقدم المحرز على صعيد تعزيز الرقابة والشفافية، وإصلاح منظومة المناقصات، ومعالجة عدد من الملفات الإنسانية والخدمية، وفي مقدمتها رعاية الجرحى، وتحسين كفاءة الإنفاق، واستعادة ثقة المجتمعين الإقليمي والدولي.
وقال إن استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية كان يهدف إلى شل الدولة اقتصاديًا وإغراق البلاد بأزمة إنسانية شاملة، إلا أن الدعم السخي من المملكة العربية السعودية، ومضي الحكومة في برنامج الإصلاحات، أفشل هذا المخطط، وأثبت أن بناء اقتصاد يعتمد على موارده الذاتية هو الخيار الاستراتيجي الذي ينبغي مواصلة ترسيخه حتى بعد استئناف تصدير النفط.
ودعا العليمي الأحزاب إلى تعزيز حضورها بين المواطنين، والتواصل المباشر مع قواعدها، وشرح حقيقة التطورات السياسية والعسكرية، ومواجهة حملات تضليل الحوثيين.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الأحزاب من إطار المتابعة إلى مرحلة المبادرة والتأثير، بما في ذلك تنشيط قنوات التواصل الاجتماعي والجماهيري للأحزاب والمكونات السياسية.
وجدد التزام الدولة وتمسكها بخيار السلام، لكنه أكد أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب السيادة والكرامة وأمن واستقرار اليمن ومستقبل أجياله.
وأضاف: “إذا استمرت المليشيات في التصعيد ورفض الاستحقاقات، فإن الدولة ستواصل اتخاذ كل ما يلزم لحماية مصالح الشعب اليمني واستعادة مؤسساته، مستندة إلى وحدة الجبهة الداخلية، والعزم على إنهاء العزلة التي يعيشها ملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات”.
من جانبهم، أكد رؤساء الأحزاب والمكونات السياسية أن معركة استعادة مؤسسات الدولة تظل القضية الجامعة لكل القوى الوطنية.
وجددوا التزامهم بالوقوف إلى جانب مجلس القيادة والحكومة، ودعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الدولة، وإنجاح برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وبناء النموذج الذي يتطلع إليه جميع اليمنيين.
كما أشادوا بالتحركات السياسية والدبلوماسية التي تقودها قيادة الدولة في مواجهة التدخلات الإيرانية والانتهاكات الحوثية.
وقالوا إن وحدة الصف الوطني، والالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة، وإسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تمثل اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، وحماية الهوية الوطنية والنظام الجمهوري.
ظهرت المقالة رشاد العليمي يلتقي الأحزاب ويدعوها لقيادة الوعي الوطني في التصدي لتصعيد الحوثيين أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.