موجز المخا الاقتصادي
تقارير وتحليلات
منذ 5 ساعات
مشاركة

 

شهد شهر يونيو 2026 استمرار الاهتمام بملفات الإصلاح الاقتصادي، دون أن تطرأ تغيرات جوهرية على مسارها العام. وشملت أبرز التطورات مواصلة تنظيم قطاع الصرافة، وملاحقة شبكات التهريب المرتبطة بالعقوبات الأمريكية، وإعادة تفعيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، في مسعى لتعزيز الرقابة على المال العام ورفع كفاءة إدارة الموارد.

في المقابل، ظلت محدودية الإيرادات النفطية، وتراجع النشاط الاستثماري، من أبرز التحديات التي قيدت قدرة الحكومة على تحقيق تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي. وتؤكد هذه التطورات أن الإصلاح الاقتصادي لا يقتصر على الإجراءات التنظيمية والرقابية، بل يرتبط أيضًا باستعادة موارد الدولة، وفي مقدمتها النفط والغاز، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة.

  • إعادة تفعيل لجنة المناقصات: خطوة لتعزيز الحوكمة المالية

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في 24 يونيو 2026، القرار الجمهوري رقم (44) لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، برئاسة جمال ناصر عبد الله العاقل، بعد سنوات من تعثر عمل اللجنة وتوقفها.

جاء القرار في إطار مساعي الحكومة لتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، والحد من الاختلالات التي رافقت إدارة العقود والمشتريات الحكومية، إلى جانب الوفاء بجزء من الإصلاحات المالية والإدارية المتفق عليها مع المانحين والشركاء الدوليين.

ويعيد تشكيل اللجنة إحدى الأدوات الرقابية المهمة في إدارة المال العام، غير أن فاعليتها ستتحدد بمدى انتظام عملها، والتزام الجهات الحكومية بإجراءات المناقصات، وتفعيل بقية المؤسسات الرقابية ذات الصلة. لذلك، تكمن أهمية القرار في استكمال أحد المرتكزات المؤسسية للإصلاح المالي والاقتصادي، غير أن أثره سيظل محدودًا ما لم يواكبه تنفيذ إصلاحات أوسع في إدارة المالية العامة.

  • الحجز التحفظي على أموال المجلس الانتقالي

وجّه البنك المركزي اليمني في عدن البنوك العاملة بتنفيذ قرار قضائي بالحجز التحفظي على أموال وأرصدة وحسابات المجلس الانتقالي المنحل، على خلفية قضايا فساد مالي، وذلك استنادًا إلى قرار صادر عن النائب العام يقضي بمنع التصرف بها حتى استكمال الإجراءات القضائية.

يدفع القرار باتجاه تعزيز حضور مؤسسات الدولة في إدارة الملفات المالية ذات الطابع القضائي، ويعكس سعي الحكومة إلى توظيف أدواتها القانونية والمصرفية في إطار مؤسسي. كما ينسجم مع مسار أوسع يركز على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة ومنحها دورًا أكبر في إدارة الشأن المالي، بعد سنوات من تراجع فاعلية عدد من الأجهزة الحكومية.

  • البنك المركزي يتجه لإطلاق منصة «بلومبرج» لتداول العملات الأجنبية

أعلن البنك المركزي اليمني في عدن عزمه إطلاق منصة «بلومبرج» لتداول العملات الأجنبية بين البنوك اليمنية خلال أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف تنظيم سوق الصرف، وتعزيز كفاءة عمليات تداول العملات الأجنبية داخل القطاع المصرفي.

ويُعد اعتماد المنصة جزءًا من الجهود الرامية إلى تطوير أدوات إدارة سوق النقد، وتحسين مستوى الشفافية في عمليات التداول بين البنوك. كما يُنتظر أن تسهم في تعزيز الرقابة على سوق الصرف، وتقليص الاعتماد على القنوات غير الرسمية، بما يدعم دور القطاع المصرفي في إدارة السيولة وتنظيم تداول العملات الأجنبية. ويظل نجاح هذه الخطوة مرتبطًا بمدى التزام البنوك باستخدام المنصة، وقدرة البنك المركزي على توسيع نطاق تطبيقها واستمرار تطويرها.

  • جاهزية شركة صافر لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير التنفيذي لشركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج، المهندس سالم كعيتي، جاهزية الشركة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال فور تهيئة الظروف المناسبة، موضحًا أن أعمال الصيانة المنفذة خلال فترة التوقف حافظت على جاهزية المنشآت والبنية التحتية، وأن الكوادر الفنية قادرة على إعادة تشغيل منظومة الإنتاج والتصدير عند استئناف النشاط، وأضاف أن عودة صادرات الغاز ستوفر موردًا ماليًا مهمًا لدعم الموازنة العامة وتنشيط قطاع الطاقة.

ويعد الغاز الطبيعي المسال أحد أبرز مصادر الإيرادات التي فقدها الاقتصاد اليمني خلال سنوات الحرب ، الأمر الذي جعل المالية العامة أكثر اعتمادًا على الموارد المحدودة. وتوفر الجاهزية الفنية فرصة لإعادة تشغيل هذا القطاع متى ما توافرت الظروف المناسبة، إلا أن ذلك يبقى رهينًا باستقرار الأوضاع الأمنية وتأمين منشآت الإنتاج والتصدير، باعتبارها عوامل لا تقل أهمية عن الجاهزية التشغيلية.

  • البنك المركزي يوسع إجراءات الرقابة على قطاع الصرافة

أوقف البنك المركزي اليمني في عدن، في 10 يونيو، ترخيص شركة الاتحاد موني للصرافة في محافظة لحج، وأغلق مقرها، تنفيذًا لإجراءاته بحق منشآت الصرافة المخالفة. وبذلك ارتفع عدد الشركات والمنشآت التي أوقفها البنك المركزي أو سحب تراخيصها إلى 96 منشأة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذها البنك المركزي خلال الأشهر الماضية لإحكام الرقابة على قطاع الصرافة وتنظيم نشاطه. ويُنظر إلى تشديد الرقابة على شركات الصرافة بوصفه أحد الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة للحد من المخالفات المالية، وتعزيز الانضباط في السوق، ودعم استقرار السياسة النقدية، إلى جانب استعادة دور المؤسسات المالية الرسمية في إدارة القطاع المصرفي.

  • شبهات احتيال تطال تمويلًا ألمانيًا لمشاريع في مناطق سيطرة الحوثيين

كشفت صحيفة Welt am Sonntag الألمانية عن ما وصفته بأكبر قضية احتيال في تاريخ الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، تتعلق بمشاريع نُفذت في اليمن منذ عام 2015 بتمويل تجاوز 100 مليون يورو. ووفقًا للتحقيق، يُشتبه في اختفاء أو إساءة استخدام عشرات الملايين من اليوروهات داخل مشاريع أُديرت في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

وتتضمن القضية شبهات بفواتير وهمية، ومشاريع غير منفذة، وتلاعب في المشتريات، إلى جانب استمرار التعامل مع بنك اليمن والكويت قبل فرض عقوبات أمريكية عليه، فضلًا عن تنفيذ عدد من المشاريع بالتنسيق مع هيئة (SCMCHA) التابعة للحوثيين، والمسؤولة عن إدارة عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرتهم.

وتبرز القضية حجم التحديات التي تواجه برامج المساعدات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حيث تفرض الجماعة منظومة رقابية وإدارية تجعل تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية مرتبطًا بمؤسساتها وهياكلها المحلية. وفي مثل هذه البيئة، تتزايد مخاطر إساءة استخدام التمويل أو توجيهه بعيدًا عن أهدافه الأصلية، وهو ما يفرض على الجهات المانحة مراجعة آليات الرقابة والتنفيذ، والحد من الاعتماد على القنوات التي تتيح للجماعة التأثير في مسار المساعدات وتوجيهها لدعم عملياتها القتالية.

  • عقوبات أمريكية تثير مخاوف بشأن الرقابة على الواردات النفطية

كشفت عقوبات أمريكية عن ارتباط سفينة أفرغت شحنة في ميناء المخا بشبكة متهمة بنقل الغاز الإيراني وتسويقه، في واقعة أثارت الانتباه إلى مسارات الشحن الوافدة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية. وأعادت القضية إلى الواجهة أهمية تشديد إجراءات التدقيق على السفن والشحنات، والتحقق من الجهات المالكة والمشغلة لها، في ظل تصاعد محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

وتثير الواقعة تساؤلات بشأن الوجهة النهائية لمثل هذه الشحنات، ولا سيما في ظل استمرار اعتماد جماعة الحوثي على شبكات تهريب الوقود والطاقة لتأمين جانب من احتياجاتها ومصادر تمويلها. وإذا ثبت ارتباط الشحنة أو جزء منها بجهات تعمل داخل مناطق سيطرة الحوثيين، فإن ذلك سيعني وجود ثغرات في منظومة الرقابة على حركة السفن الوافدة إلى الموانئ الحكومية، ويستدعي مراجعة إجراءات الفحص والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

كما تكشف القضية أن شبكات نقل الطاقة الخاضعة للعقوبات باتت تعتمد على مسارات ووسطاء متعددين لإخفاء حركة الشحنات والجهات المستفيدة منها، الأمر الذي يرفع من أهمية تعزيز الرقابة البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يحول دون استخدام الموانئ اليمنية في أنشطة قد تخدم شبكات التهريب أو تصل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الجهات الخاضعة للعقوبات.

  • ارتفاع تكاليف الشحن يفاقم الضغوط على الأسواق اليمنية

تكبد التجار اليمنيون خسائر متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري، بفعل استمرار الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر، والمخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيقي باب المندب وهرمز. ودفع ذلك عددًا من شركات النقل البحري إلى رفع أجور الشحن والتأمين، وهو ما زاد من كلفة وصول السلع إلى الأسواق اليمنية.

ولا تقف آثار هذه الزيادات عند القطاع التجاري، بل تمتد إلى المستهلك النهائي، مع انتقال جزء من كلفة النقل إلى أسعار السلع المستوردة. كما تزداد الضغوط على الشركات المستوردة التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، في وقت يشهد فيه السوق المحلي تراجعًا في القدرة الشرائية وضعفًا في النشاط الاقتصادي.

ويؤكد هذا التطور استمرار تأثر الاقتصاد اليمني بالمتغيرات التي تشهدها خطوط الملاحة الدولية، بحكم اعتماده على الاستيراد لتوفير معظم احتياجاته من السلع الأساسية. ومع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، تبقى الأسواق المحلية عرضة لموجات جديدة من ارتفاع الأسعار، حتى في حال استقرار العوامل الداخلية.

  • خاتمة

أظهرت تطورات النصف الثاني من يونيو 2026 أن الاقتصاد اليمني ما يزال يتحرك ضمن بيئة تتداخل فيها التحديات الأمنية والمالية والمؤسسية. فقد واصلت الحكومة اتخاذ إجراءات لتنظيم القطاع المصرفي، وتعزيز الرقابة على سوق الصرافة، وإعادة تفعيل بعض مؤسسات الدولة، بالتزامن مع محاولات استعادة النشاط في قطاعي النفط والغاز، غير أن هذه الجهود ما تزال تواجه تحديات تحد من سرعة انعكاسها على الواقع الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، كشفت التطورات الإقليمية عن استمرار تأثيرها المباشر في الاقتصاد اليمني، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الشحن، أو المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة، أو تنامي نشاط شبكات التهريب والالتفاف على العقوبات الدولية. وتفرض هذه المتغيرات أعباءً إضافية على حركة التجارة، وتزيد من كلفة الاستيراد، وتحد من فرص تعافي الأسواق في المدى القريب.

وتبقى قدرة الحكومة على تحسين الأداء الاقتصادي مرتبطة باستعادة موارد الدولة، وفي مقدمتها عائدات النفط والغاز، التي تراجعت بصورة حادة منذ توقف الصادرات نتيجة الهجمات والتهديدات التي نفذتها جماعة الحوثي ضد موانئ التصدير ومنشآت تصدير النفط، وما ترتب عليها من إحجام الشركات وناقلات الشحن عن استئناف عمليات التصدير. كما يرتبط تحسن الأداء الاقتصادي باستمرار الإصلاحات المالية والإدارية، وتعزيز كفاءة المؤسسات الرقابية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للنشاط الاقتصادي والاستثماري. وتمثل هذه الملفات، مجتمعةً، الركائز الأساسية للحد من الضغوط الاقتصادية، واستعادة الإيرادات العامة، وتحقيق قدر من الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.


ظهرت المقالة موجز المخا الاقتصادي أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية