من عهد الإمامة.. القضاء الحوثي يعيد إحياء دعاوى تاريخية ويصادر أراضي مواطنين في ذمار
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

أثارت إجراءات اتخذتها مليشيا الحوثي في مديرية وصاب العالي بمحافظة ذمار موجة استياء واسعة، عقب شروعها في تنفيذ قرارات قضائية تقضي بفرض ما يسمى بـ"الحارس القضائي" على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والعقارات والممتلكات الخاصة، في خطوة يقول سكان إنها تمهد لفرض سيطرة حوثية مباشرة على أملاك المواطنين وعائداتها.


وكشفت وثائق صادرة عن محكمة وصاب العالي الابتدائية عن تكليف 32 أمينًا شرعيًا من مختلف قرى وعزل المديرية للعمل كـ"حراس قضائيين" على المساحات المراد نهبها، مع منحهم صلاحيات واسعة تشمل إدارة الأراضي الزراعية والغروس والمنازل والمحال التجارية والأسواق، وتحصيل الإيرادات والمحاصيل وتوريدها بصورة دورية إلى خزينة المحكمة الحوثية.

 

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الإجراءات الحوثية تستند إلى إعادة فتح المليشيا دعاوى وملفات ملكية قديمة يعود بعضها إلى ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، وهو ما أثار مخاوف من استخدام الجهاز القضائي الخاضع لسيطرة المليشيا لإحياء ادعاءات تاريخية تمهد للاستيلاء على ممتلكات خاصة تحت غطاء قانوني.

 

وتسلط قضية وصاب الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يرى حقوقيون ومراقبون أن المليشيا أصبحت توظف مؤسسات القضاء لإضفاء شرعية شكلية على إجراءات تمس الملكية الخاصة، وتفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة ملكية الأراضي بما يخدم مشروعها السياسي والسلالي.

 

شرعنة النهب

 

بدأت القضية مع صدور وثيقة عن محكمة وصاب العالي الابتدائية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تضمنت تكليف 32 أمينًا شرعيًا من مختلف قرى وعزل المديرية للعمل كـ"حراس قضائيين" على تركة شخص متوفى قبل عقودٍ طويلة، يدعى "محمد شمس الدين حمود علي محمد إسحاق"، في إجراء غير مسبوق أثار قلقًا واسعًا بين السكان.

 

ومنحت المحكمة الأمناء الشرعيين صلاحيات واسعة لا تقتصر على حفظ التركة، بل تشمل إدارة الأراضي الزراعية والغروس والمنازل السكنية، والإشراف على إيجارات الدكاكين والأسواق، إلى جانب تحصيل الغلال والعائدات المالية والعينية وتوريدها بصورة دورية إلى خزينة المحكمة التابعة للمليشيا.

 

وامتد نطاق القرار ليشمل عددًا كبيرًا من قرى وعزل مديرية وصاب العالي، من بينها بني المصنف، وبني ربيعة، والشوكاء، وكبود، وبني مسلم، وبني شعيب، وجعر، والجيجب، الأمر الذي دفع الأهالي إلى اعتبار ما يجري عملية واسعة تستهدف فرض وصاية مباشرة على الممتلكات الخاصة في مناطق مأهولة بالسكان.

 

وبحسب مصادر محلية، باشرت المليشيا تنفيذ إجراءات الحجز والإشراف على عدد من الأراضي الزراعية والوديان والعقارات، مستندة إلى دعاوى تزعم أن تلك الممتلكات تعود إلى مورثين كانوا يمتلكونها قبل قيام النظام الجمهوري، وهو ما عدّه السكان سابقة خطيرة تمهد للتدخل في ملكيات مستقرة ومتوارثة منذ عقود طويلة.

 

وأثارت هذه الإجراءات موجة رفض في أوساط أبناء المديرية، الذين أكدوا أن القضية تتجاوز نزاعًا على تركة بعينها، لتلامس حقوق آلاف الملاك والمزارعين، في ظل مخاوف من أن تتحول قرارات ما يسمى بـ"الحارس القضائي" إلى مدخل لفرض السيطرة على الأراضي وعائداتها تحت غطاء أحكام صادرة عن القضاء الخاضع لسيطرة المليشيا.

 

رفض الأهالي

 

قوبلت الإجراءات الحوثية برفض واسع من أبناء مديرية وصاب العالي، الذين أكدوا أن الأراضي والعقارات المشمولة بقرارات "الحراسة القضائية" ليست أوقافًا أو أملاكًا عامة، وإنما ممتلكات خاصة يمتلكها الأهالي بوثائق شرعية وقانونية متوارثة، وظلت مستقرة لعقود طويلة دون نزاعات تُذكر.

 

وقال سكان محليون إن المناطق المستهدفة تضم مزارع ومنازل ومحالًا تجارية تعود ملكيتها إلى مئات الأسر، وإن تعميم القرار على هذا العدد الكبير من القرى والعزل يعكس توجهًا حوثيًا لتوسيع نطاق السيطرة على ممتلكات المواطنين.

 



واتهم الأهالي مليشيا الحوثي بإعادة فتح ملفات ملكية قديمة يعود بعضها إلى ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، في محاولة لإحياء دعاوى تاريخية سبق أن تجاوزها الواقع والقوانين النافذة، معتبرين أن اللجوء إلى هذه الملفات يهدف إلى منح عمليات المصادرة غطاءً قضائيًا.

 

وأبدى أبناء وصاب مخاوفهم من أن تقود هذه الإجراءات إلى إخضاع المزارعين لرقابة مباشرة على أراضيهم ومحاصيلهم، وفرض واقع جديد تصبح فيه عائدات الأراضي الزراعية والمحال التجارية خاضعة لإشراف الجهات القضائية التابعة للمليشيا، بما يهدد حقوق الملكية الخاصة ويقوض الاستقرار الاجتماعي في المديرية.

 

لافتة الحارس القضائي

 

يُعد تعيين "الحارس القضائي" في الأصل إجراءً قانونيًا مؤقتًا يُلجأ إليه لحماية الأموال المتنازع عليها وإدارتها إلى حين الفصل النهائي في النزاع، إلا أن مراقبين يرون أن مليشيا الحوثي وسّعت استخدام هذا الإجراء بصورة تتيح لها فرض سيطرة فعلية على ممتلكات المواطنين وعائداتها.

 

في قضية وصاب العالي، منح الحارس القضائي الخاضع لمليشيا الحوثي الأمناء الشرعيين المكلفين صلاحيات إدارة الأراضي الزراعية والغروس والمنازل، والإشراف على المحاصيل وإيجارات المحال والأسواق، مع إلزامهم بتوريد الإيرادات إلى خزينة المحكمة بصورة دورية، وهو ما اعتبره قانونيون إجراءات تتجاوز الغاية القانونية من نظام الحراسة القضائية.

 

وأشاروا إلى أن رئيس محكمة وصاب العالي الابتدائية المعين من قبل المليشيا لا يملك، من الناحية القانونية، صلاحية إصدار قرارات تمس ملكيات مستقرة بهذا الحجم، خصوصًا في ظل غياب الضمانات القضائية واستقلال السلطة القضائية في مناطق سيطرة الحوثيين.

 

وتتهم تقارير حقوقية المليشيا باستخدام المنظومة القضائية لإضفاء غطاء قانوني على عمليات الاستيلاء على الأراضي والعقارات والأموال الخاصة، من خلال قرارات وأحكام تفرض واقعًا جديدًا يصعب على الملاك الاعتراض عليه أو الطعن فيه في ظل هيمنة المليشيا على المؤسسات القضائية.

 

ويرى متابعون أن ما يجري في وصاب لا يمثل نزاًعا مدنيًا عاديًا، بل يكشف تحول القضاء الخاضع لسيطرة الحوثيين إلى إحدى أدوات إدارة الموارد وفرض النفوذ، عبر نقل السيطرة على الأراضي والمحاصيل من أصحابها إلى جهات تديرها باسم "الحراسة القضائية" وتتحكم بعائداتها المالية.

 

نمط متكرر

 

لا تبدو قضية وصاب العالي حادثة معزولة، إذ تأتي ضمن سلسلة من قضايا الاستيلاء على الأراضي والعقارات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، عبر استغلال القضاء الواقع تحت قبضتها وإحياء دعاوى ملكية قديمة تعود، في بعض الحالات، إلى ما قبل قيام النظام الجمهوري.

 

وخلال الشهرين الماضيين، برزت إلى الواجهة عدة قضايا أثارت جدلًا واسعًا، من بينها النزاع على مساحات واسعة من الأراضي في منطقة عصر غرب العاصمة صنعاء، إلى جانب القضية التي شهدتها محافظة الحديدة، حيث أصدرت محكمة خاضعة للمليشيا حكمًا بإخلاء عشرات الأسر من منازلها في منطقة الكورنيش، استنادًا إلى دعوى ملكية لصالح أسرة تُعرف بـ"بيت سجوا"، رغم استقرار السكان في تلك المنازل منذ أكثر من نصف قرن.

 

وأثارت تلك الأحكام مخاوف من استخدام المنظومة القضائية لإعادة فتح ملفات ملكية تاريخية، بما يفضي إلى نقل السيطرة على أراضٍ وعقارات مستقرة منذ عقود، في ظل اتهامات للمليشيا باستغلال القضاء لإضفاء غطاء قانوني على عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة وإعادة توزيعها لصالح شخصيات وقيادات موالية لها.

 

ويرى مراقبون أن هذه القضايا تعكس توجهًا حوثيًا لإحياء مزاعم مِلكية تعود إلى عائلات سلالية في عهد الإمامة، وهو ما يفسر المخاوف التي أثارتها قضية وصاب، باعتبارها امتدادًا لسياسات تستهدف إعادة رسم خريطة ملكية الأراضي في مناطق سيطرة المليشيا تحت غطاء أحكام وقرارات قضائية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية