الولايات المتحدة وإيران تعودان الى أجواء التصعيد، وذلك لسببين مباشرين: الأول، إصرار إيران على السيطرة على مضيق هرمز. والثاني، الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان واسرائيل ويهدف الى منع إيران من التدخل في لبنان.
عاد الرئيس دونالد ترامب إلى التهديد باستئناف الحرب على إيران لإكمال المهمة عسكريا، كما قال، بعدما شهد المسار الدبلوماسي انتكاسة كبيرة خلال الأسبوع الماضي، وبعد إلغاء اجتماعات للتفاوض في سويسرا كانت مبرمجة لهذا الأسبوع. ومع تبادل الهجمات الليلية، يتبادل الطرفان الأمريكي والإيراني اتهامات بانتهاك الاتفاق الموقت بينهما والموقع قبل أقل من أسبوعين لإنهاء الحرب.
اقرأ أيضاالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز وتداعياتها المستقبلية
بعد إطلاق ترامب تهديداته الأخيرة، أطلقت إيران صباح يوم الأحد في 28 حزيران- يونيو 2026 صواريخ ومسيرات على مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين. وبالتزامن، شنت إسرائيل غارات على قرى في جنوب لبنان لاستهداف عناصر من حزب الله الموالي لإيران.
أما سبب التصعيد فيعزى الى أمرين: الأول فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في حسم ملف إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والثاني توقيع اتفاق إطاري يوم الجمعة الماضي في 26 حزيران- يونيو بين لبنان وإسرائيل يهدف عمليا إلى نزع سلاح حزب الله.
وتسعى إيران إلى ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز وتحكّمها بحركة السفن تمهيدا لفرض رسوم لعبور المضيق. لكن حوارها مع سلطنة عمان لم يتوصل إلى توافق بعد، إذ أن عُمان تفضل ترتيبات متفق عليها مع منظمة الملاحة الدولية ومنسجمة مع القانون الدولي، ولا تؤيد فرض رسوم عبور.
اقرأ أيضاالمفاوضات مع لبنان وتبعات اتفاق إيران يتصدران اهتمام الصحافة الإسرائيلية
ودعمت واشنطن مسارا جنوبيا للسفن على طول ساحل عمان تجنبا لمسار شمالي تريده إيران عبر مياهها وتحت سيطرتها.
وحين عاد الحرس الثوري الإيراني الى مهاجمة السفن التي تسلك المسار العماني، ردت القوات الأمريكية بقصف مواقع على الساحل الإيراني.
أما بالنسبة الى لبنان، فكانت طهران أصرت على تضمين الاتفاق الموقت مع واشنطن وجوب إنهاء الحرب الإسرائيلية في لبنان، وتصرفت باعتبارها مسؤولة عن الملف اللبناني.
لكن المفاوضات المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل توصلت إلى اتفاق إطاري مثير للجدل، إذ رفضته طهران وحزب الله، فيما سارعت إسرائيل إلى الاحتفال به كاتفاق تاريخي يشرعن وجود قواتها في جنوب لبنان من دون أي التزام بالانسحاب منه.
ولذلك أجريت اتصالات يوم الأحد في 28 حزيران- يونيو لإدخال تعديلات على هذا الاتفاق تأكيدا لمسألة الانسحاب واحتراما لسيادة الدولة اللبنانية.