الحوثي والتجنّي على عاشوراء - موسى المقطري
كتابات
منذ 8 ساعات
مشاركة

تمثل الأحداث التاريخية الكبرى في مسيرة الأمة الإسلامية محطات فارقة لإرساء قيم التوحيد، والعدالة والحرية، ومع ذلك تتعرض هذه المحطات لإعادة قراءة أو توظيف يخرج بها عن سياقها الأصلي وغاياتها السامية، ومن أبرز هذه المناسبات يوم عاشوراء بما يحمله في جوهره من دلالة كونية قوامها انتصار الحق واندحار الباطل، لكنه تحول في أدبيات الفكر الشيعي الاثنا عشري إلى منصة لاستدعاء الأحقاد، وتغذية الثارات وشق الصف المجتمعي، وتكفلت جماعة الحوثي الإرهابية لتكون وكيلاً لهذه المثالب في يمن الإيمان والحكمة والتسامح.

 

لم يكن يوم عاشوراء يوم حزن أو انكسار، بل جاء في التاريخ الإسلامي كعنوان عريض للنصر والتمكين، فهو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وجنوده، و تلك سنّة إلهية خالدة لا تبلى، ومفادها أن الباطل مهما تجبّر وامتلك من أدوات القوة المادية فمصيره الحتمي هو الغرق والزوال، وأن الحق مهما استُضعف وأُقصي فمآله التمكين والظهور، وعندما صام النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم وأمر بصيامه كان يرسخ في وعي الأمة رابطة العقيدة التي تتجاوز الوعاء القومي أو الزمني، فالمؤمنون أولى بموسى من طغاة الأرض.

 

يعمل الحوثيون على زراعة الفكر الاثناعشري  في اليمن، ولاجل هذا المنحى يوظفون يوم عاشوراء لخدمة أجندتهم السياسية الهادفة إلى إفراد السلالة بالحكم والتحكم كحق إلهي مزعوم، واستغلال حادثة مقتل الحسين عبر تحويلها إلى حدث محوري مرتبط بهذه اليوم، فيما هي بالأساس مرتبطة بنجاة موسى وغرق فرعون، ولأجل أهدافهم الدنيئة يصطنعون مظلومية وهمية مستدامة عبر إسقاط أحداث كربلاء على الواقع اليمني المعاصر، وتصوير المجتمع وكأنه امتداد لقتلة الحسين، مما يبرر لهذه الجماعة ممارسة العنف والانتقام بحق المخالفين.

 

منذ أن جاء الحوثي وهو يعمل ليل نهار على تحويل المناسبات الدينية إلى فرص لاقناع المجتمع بأنه الأحق بالحكم والثروة والسلطة،  وبأن حروبه العبثية لها ما يبررها، وهذا النهج يمثل تصادماً صريحاً مع جوهر الإسلام الذي جاء ليؤلف بين القلوب، ويضمن السلامة والتعايش للشعوب دون تمييز بالنسب أو الطائفة أو الجهة، وامام وعي الشعوب وإدراكها لحقوقها لا مجال اليوم لامجال بالمطلق لاستدعاء معارك الماضي لتبرير طغيان الحاضر، وستفشل كل جهود صناعة فراعنة جُدد تحت غطاء المظلومية.

 

دمتم سالمين

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية