لبنان تلقى باستياء نبأ تشكيل "خلية منع الاحتكاك" الأمريكية - الإيرانية كونها تشرعن دوراً ايرانياً ترفضه الحكومة، لكن الجانب الأمريكي اقنع بيروت بالتركيز على المفاوضات المباشرة في واشنطن للحصول على انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان.
خلية منع الاحتكاك التي اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تشكيلها مع لبنان، أثارت قلقا في بيروت كما في إسرائيل، لكن لأسباب مختلفة. ومع أن هدفها تثبيت وقف إطلاق النار، الا أنها تمنح شرعية لدور إيراني لا ترغب الحكومة اللبنانية فيه. أما بالنسبة الى إسرائيل، فإنها تضيق على تحركات الجيش ضد حزب الله، وتمهّد لمزيد من الضغط للانسحاب الاسرائيلي من لبنان في توقيت محرج لبنيامين نتنياهو.
عشية الانتخابات، وقبيل بدء الجولة الخامسة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، كان واضحا من جهة أن الخلية الأمريكية الإيرانية ترمي الى إزالة عقبة رئيسية أمام استكمال المفاوضات في سويسرا.
اقرأ أيضاوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله: هدنة هشة ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة
من جهة أخرى إن الجانب اللبناني عبّر عن استيائه من هذا الترتيب الذي لم يستشر في شأنه، إذ أن الرئيس جوزيف عون صرّح بأن لبنان لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوبه وبسقوط الوصايات الخارجية معا، في إشارة الى إقحام إيران في شأن لبناني.
ولذلك توالت الاتصالات بالرئيس اللبناني من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وحتى المبعوث الرئاسي جاريد كوشنر. كما اتصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
اقرأ أيضاالرئيس اللبناني: "الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلب وطني ثابت لا تنازل عنه"
ويبدو أن الجانب الأميركي أراد إقناع لبنان بالتركيز على تحقيق تقدم في المفاوضات المباشرة، إذ استعد الوفد اللبناني للمطالبة بوضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، وبتحريك خيار المناطق التجريبية التي ينسحب الإسرائيليون منها تدريجا مقابل انتشار الجيش اللبناني لمنع حزب الله من إعادة بناء قدرات عسكرية فيها.
ولعل أكثر ما أقلق الجانب الإسرائيلي من خلية منع الاحتكاك، أن واشنطن استخدمتها لحصر نشاط الجيش الإسرائيلي بمواجهة التهديدات المباشرة وتجميد الترخيص المعطى لإسرائيل، بإمكان التحرك بخطط مفتوحة لتفكيك أي بنية تحتية لحزب الله.
وفيما تستمر الاجتماعات اليوم بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، كان لافتا قول مسؤول في الخارجية الأمريكية إنه لا يمكن إنهاء الأعمال القتالية في المنطقة طالما أن وكلاء إيران يطلقون الصواريخ.