يمن ديلي نيوز: أثار تعثر تنفيذ قرار تغيير رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن (عاصمة اليمن المؤقتة) وما رافقه من إطلاق نار على لجنة مكلفة من وزارة الداخلية لتنفيذه، موجة من الجدل والتجاذبات التي خرجت للعلن بين مؤيدين ومعارضين للقرار.
ففي أعقاب حادثة إطلاق النار الأحد الماضي 21 يونيو/حزيران تصاعدت حملات إعلامية شككت في كفاءة الرئيس الجديد للمصلحة “قيس ماجد عبده سيف إسماعيل” قبل أن ترد وزارة الداخلية بنشر مؤهلاته وسيرته المهنية.
ومع استمرار السجال انتقل الجدل إلى الدفاع عن رئيس المصلحة السابق “خالد القملي” وتسليط الضوء على إنجازاته، بالتزامن مع توجيه انتقادات حادة لوزير الداخلية إبراهيم حيدان واتهامه بإصدار قرارات إدارية مثيرة للجدل وعبثية.
هذا التباين في الروايات دفع “يمن ديلي نيوز” إلى البحث في الخلفيات التي استندت إليها وزارة الداخلية عند اتخاذ قرار تغيير قيادة مصلحة خفر السواحل، ولماذا يرفض القملي تنفيذ القرار.
خيانة عظمى
وفق مصادر خاصة فإن قرار تغيير رئيس مصلحة خفر السواحل لم يكن مرتبطاً بالاعتبارات الإدارية فحسب، بل جاء، على خلفية جملة من الملاحظات والتراكمات التي وصفها بـ “الكارثية” بشأن أداء قيادة المصلحة وآلية إدارتها.
ومن بين أبرز الملاحظات التي جرى الاستناد إليها في قرار التغيير، عمليات تسليم لمعسكرات بأكملها للمجلس الانتقالي الجنوبي “المعلن حله” وسحب قوات خفر السواحل من جزر يمنية في عملية ابتزاز، واختفاء ملايين الدولارات، وملفات ترقى إلى جرائم خيانة عظمى، حسب المصدر.
المصادر كشفت لـ”يمن ديلي نيوز” أنه تم إخضاع “القملي” لعمليات تحقيق وتوقيف لأكثر من مرة من قبل الرئاسة اليمنية ومن قبل المملكة العربية السعودية بسبب ملاحظات على أدائه، قبل أن تتدخل قيادات عليا لإنقاذه.
ووفق المصادر: تم توقيف القملي والتحقيق معه من قبل لجنة رئاسية رأسها المفتش العام بوزارة الداخلية، في تهم تتعلق باستلام الدفعة الرابعة للعام 2025 من الجانب الأوروبي (إيطاليا) بمبلغ مالي قدره 3 ملايين دولار مخصصة كل ربع عام للأمن البحري.
وقالت المصادر إن عملية التحقيق تم إيقافها بناء على أوامر من مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي للدفاع والأمن، صالح المقالح، الذي تربطه به علاقة وثيقة، حيث قام بإيقاف اللجنة وإلغاء توقيف القملي وإعادته للعمل.
كما كشفت المصادر عن احتجاز الجانب السعودي “مؤخرا” لـ”القملي” عدة مرات، إلا أن تدخلات عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي تعيده مجدداً إلى منصبه، والسماح له بالسفر بعد منعه من الخروج من مطار الرياض لثلاث مرات.
وبحسب المصادر فإن “القملي” حصل مؤخراً على الجنسية الإماراتية، وهذه وحدها بحسب المصدر كافية لتغييره من منصبه.
تسليم معسكرات ومعدات
فضلا عن ذلك تحدثت المصادر لـ”يمن ديلي نيوز” عن قيام الرئيس السابق لمصلحة خفر السواحل بتسليم معسكرات وإخفاء زوارق ورادارات بحرية ومكائن خاصة بالزوارق البحرية وأجهزة اتصالات مقدمة كدعم دولي، بعد عمليات صيانتها وإسقاطها من كشوفات جرد المصلحة.
وبحسب المصادر فإن رئيس المصلحة قام بتسليم بعض الزوارق البحرية التي تم صيانتها أو كانت جاهزة إلى المجلس الانتقالي للعمل بديلاً عن قوات خفر السواحل.
كما استند القرار بحسب المصادر إلى وقائع أخرى كثيرة، من بينها تسليم معسكرات خفر السواحل للمجلس الانتقالي، وتسليم إدارة أمن الموانئ (خليج المعلا، الحاويات، الزيات) لقوات عسكرية تتبع الإمارات.
وأضافت: قام القملي خلال الأعوام القليلة الماضية وقبيل أحداث تمرد المجلس الانتقالي بتسليم ميناء الحاويات والمعلا إلى “عبدالسلام الجمالي” ومندوب مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي المحرمي عمر البكري، كما سلم ميناء الزيت لقائد قوات الحزام الأمني سابقا محسن الوالي ومكتب المحرمي.
ووفق المصادر فإن من دواعي قرار تغييره من رئاسة المصلحة قيامه بالسماح بتعيين محسن الوالي مديراً لأمن ميناء الزيت والأرصفة والحاويات.
كما وجهت المصادر اتهامات للقملي بالتخطيط مع عبدالسلام الجمالي لإجراء تعيينات جديدة لمدراء أمن ميناء الحاويات والمعلا، وتعيين مدير للأرصفة والحاويات بدلاً عن المدراء المتواجدين حالياً في إدارة الموانئ.
وقالت إن الخطة كانت تهدف لجعل الموانئ البحرية تحت وصاية مندوبين عن المجلس الانتقالي.
كما اتهمت المصادر رئيس مصلحة خفر السواحل السابق خالد القملي بتسليم الزوارق البحرية المتواجدة في ميناء الزيت لمحسن الوالي والمجلس الانتقالي.
فضلاً عن ذلك تحدثت المصادر عن عدم قيام رئيس المصلحة السابق بأي إجراءات أو ترتيبات تنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى في إطار وزارة الداخلية، وعزل المصلحة عن كافة المؤسسات الأمنية.
تسريح الكفاءات
بحسب المصادر فإن رئيس المصلحة السابق قام بتسريح وكيل المصلحة والوكيل المساعد، وضباط ذوي كفاءة عالية، الأمر الذي أثر بشكل كبير على أدائها.
كما قام القملي بنقل أغلب القوى المدربة وبعض الضباط والجنود الذين ينتمون للمحافظات الشمالية إلى قطاع البحر العربي، دون أي مبررات سوى أنها تأتي ضمن إجراء عنصري، بحسب المصادر.
وقالت المصادر: قام الجانب السعودي بتقديم الدعم المالي والمعدات لقطاع البحر العربي، إلا أن رئيس المصلحة قام بإدخال الجانب البريطاني لإدارة القطاع برغم من إنشائه وتأسيسه من الأشقاء السعوديين.
فشل تأمين السواحل
المصادر تحدثت عن فشل مصلحة خفر السواحل في تأمين السواحل اليمنية، برغم الدعم الذي حصلت عليه وعمليات التأهيل، إلا أن رئيس المصلحة كان يرفض خروج أي دورية، مشترطاً مبالغ مالية ضخمة من الداعمين الدوليين مقابل أي خروج.
واستدل المصدر على ذلك بحادثتي اختطاف قراصنة صوماليين لناقلة قبالة سواحل شبوة، وعملية إنقاذ البحارة السقطريين قبالة المهرة، والتي أقرت فيها المصلحة بفشل مهامها، معللة ذلك بعدم تعاون الجهات الدولية ونقص التمويل والدعم، في محاولة ابتزاز مكشوفة، حسب المصادر.
وأضافت المصادر: كل مهمة كان يتم طلبها منه كان رئيس المصلحة يطلب دعماً مادياً من الجانب الدولي.
واتهمت المصادر رئيس مصلحة خفر السواحل السابق بالتواصل مع قوات العمالقة وطلب تنفيذ مهام خفر السواحل في قطاع خليج عدن، ومع قوات المقاومة الوطنية للعمل بديلاً عن قطاع البحر الأحمر، ومع المنطقة العسكرية الثانية للعمل بديلاً عن خفر السواحل قطاع البحر العربي.
المصادر قالت إن التعاون مع التشكيلات العسكرية الأخرى مهم، لكن يظل في إطار التعاون وليس إيكال المهمة كاملة لتلك التشكيلات والقطاعات، ما يعتبر دعماً مباشراً لتشكيلات كانت تتلقى دعمها عبر الإمارات العربية المتحدة.
تقارير كيدية
وتحدثت المصادر عن عمليات تخابر وتقارير وصفتها بـ”الكيدية” قالت إن “القملي” قام بتقديمها للأسطول الأمريكي في البحرين والجانب الأمريكي ضد قيادة وزارة الداخلية.
ووفق المصادر: قام القملي بإبلاغ الأمريكيين بأن وزير الداخلية يتدخل في مهامه ويعرقل عمله ويريد السيطرة على المصلحة.
المصادر قالت إن لديها الأدلة على ذلك، مفصحة لـ”يمن ديلي نيوز” عن اسم أحد مسؤولي وزارة الداخلية في حال استدعي للإدلاء بشهادته، حيث يحتفظ “يمن ديلي نيوز” باسمه لدواعي أمنية.
الانسحاب من جزر
الأخطر من كل ما سبق وفق المصادر هو قيام رئيس مصلحة خفر السواحل بالانسحاب من 6 جزر بحرية في البحر الأحمر قرب ميدي، وإخلاء قوات خفر السواحل من الجزر.
ووفق المصادر فإن سحب قوات خفر السواحل من تلك الجزر جاءت ضمن محاولة لابتزاز الجانب السعودي وبتعليمات وتوجيهات مباشرة من عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي قبيل أحداث شرقي اليمن.
وتبقى هذه المعلومات في إطار الرواية التي قدمتها المصادر لتفسير خلفيات قرار تغيير قيادة مصلحة خفر السواحل، فيما ننتظر في “يمن ديلي نيوز” توضيحات من رئيس المصلحة حول ما ورد من اتهامات له هنا.
ظهرت المقالة إخلاء معسكرات وجزر واختفاء ملايين وتخابر.. كواليس الإطاحة برئيس خفر السواحل اليمنية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.