في ظل الانقسام السياسي والعسكري المستمر في اليمن، وما يرافقه من اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع بشأن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق قيام عناصر مسلحة تابعة لحركة أنصار الله (الحوثيين) بسحل عدد من النساء واقتيادهن إلى السجون في أول أيام عيد الأضحى، الموافق 27 أيار/مايو 2026. ومن بين هذه الحسابات حساب “الشيخه/سونيا الصالح” الموثق بالعلامة الزرقاء والتي تدعي صاحبته أنها “ناشطه حقوقية وإعلامية ناجية من معتقلات الحوثي”.
وحصدت المنشورات المتداولة آلاف المشاهدات ومئات التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي (مثل هنا وهنا).
وللتحقق من صحة الادعاء، أجرينا بحثاً عكسياً بعد استخراج لقطات ثابتة من الفيديو، ليتبين أن أقدم نسخة أمكن التوصل إليها نُشرت بتاريخ 10 آب/أغسطس 2023 على منصة فيسبوك. وأُرفق الفيديو آنذاك بوصف يفيد بأنه يوثق عملية اعتقال لأحد المواطنين من منزله في منطقة بني حشيش بالعاصمة صنعاء على يد عناصر تابعة للحوثيين، وفقاً لما نشرته قناة “المهرية“.

كما نشر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني المقطع ذاته في التاريخ نفسه عبر حسابه على منصة “إكس“، مشيراً إلى أن عملية الاقتحام استهدفت منزل المواطن محمد عبد الله مطهر في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء. ولم تتضمن منشوراته تفاصيل إضافية حول ملابسات الواقعة، كما لم نعثر على أي تعليق أو بيان رسمي صادر عن جماعة أنصار الله بشأن الحادثة في ذلك الوقت.
وبمراجعة محتوى الفيديو المتداول، لم تظهر أي مشاهد توثق سحل نساء أو اعتقال مجموعة منهن أو اقتيادهن إلى السجون، كما لم نعثر على أي تقارير ميدانية أو بيانات رسمية صادرة عن الجهات التابعة لجماعة أنصار الله تشير إلى تنفيذ حملات اعتقال لنساء خلال عيد الأضحى، حتى تاريخ النشر.
في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن عدداً من التقارير الحقوقية والإعلامية سبق أن وثقت أوضاع النساء المحتجزات في السجون الخاضعة لسيطرة حركة أنصار الله، إلا أن هذه التقارير لا ترتبط بالفيديو المتداول أو بالادعاء محل التحقق.