خاص - النقار
أن تتحدث سلطة عن ضرورة إلزام المعلمين بشيء اسمه الانضباط الوظيفي، في الوقت الذي تعرف بأنها تقطع مرتباتهم منذ أكثر من عقد من الزمان، لا شك أنها سلطة وقحة فعلا ولا تعرف الخجل.
هكذا يصف الناشط التربوي علي ناصر كامل سلطة صنعاء (الحوثي)، والتي لا تفتأ حكومتها تصدر التعميمات تلو الأخرى، متسائلا باستغراب: "أي وقاحة تلك التي تجعل من يُطالب جائعًا بالالتزام الكامل، يتناسى حقه في الخبز والراتب؟ وأي عدالة تلك التي تُبنى على أوامر للمعلم بالواجب، بينما حقوقه الأساسية تُنتهك وتُصادر؟".
بحسب الناشط كامل، فإنه "بينما يمضي آلاف المعلمين والموظفين عامهم الحادي عشر في جحيمٍ متصلٍ من المعاناة ومرتباتٍ لا تصل، يخرج المسؤولون ليفاجئونا بقرارات جلمودية وتشديد على مواعيد الدوام الانضباط. كأن الكارثة الوحيدة التي تعصف بالبلاد هي أن فلانا تأخر دقيقتين عن الحضور، لا أن مصدر رزق الناس انقطع وحقهم في حياة كريمة صار سرابا".
تعميم الانضباط الوظيفي هذا، والذي أصدرته سلطة صنعاء مؤخرا، يحمل في طياته تهديدا مبطنا بأن ما سيتم صرفه من حافز للمتطوعين الذين أغرتهم به لن يحدث إلا بعد حضورهم وتوقيعهم في سجلات الدوام ومعرفة مدى انضباطهم. وهو ما يبدو أنه سيحدث، حيث إن كثيرا من هؤلاء الذين يندرجون تحت مسمى متطوعين هم البدائل التي جاءت بها سلطة صنعاء لتغطية العجز في مسيرتها التعليمية الناهضة.
يؤكد الناشط التربوي عباد قحطان أن هناك نوايا مبيتة لدى سلطة صنعاء للاستغناء عن المثبتين بسبب عجز حكومتها عن صرف مرتباتهم وأن تلك الحكومة تخطط لاستغلال المتطوعين بدلا عنهم مقابل وعود بالتثبيت.
وحول التعميم الذي أصدرته وزارة التربية مؤخرا بخصوص حصر وتأهيل المعلمين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة فقط (الدفع بالمعلمين والمعلمات من حملة الثانوية للالتحاق بكليات التربية والمعاهد العليا للمعلمين)، يتساءل عباد عن "مصير المقيدين في الخدمة المدنية من أكثر من 15 سنة، هل سيتم تثبيتهم أم الأولوية لخريجي الثانوية؟"، ليخرج بنتيجة مفادها أن "الحكومة التي تكذب على الثابتين أكيد لن تصدق على المتطوعين والسعيد من اتعظ بغيره".
أما الناشط التربوي عادل قاسم فيتساءل كيف نتحدث عن تطوير التعليم وتأهيل كوادر جديدة بينما لا يزال آلاف المعلمين والموظفين الثابتين محرومين من رواتبهم وحقوقهم منذ سنوات طويلة؟".