يتقاسم المغرب والجزائر حدودا برية يبلغ طولها حوالي ألفا وستمائة كيلومتر. تعتبر اليوم من أطول الحدود البرية المتواصلة، المغلقة في وجه تنقل الأشخاص والبضائع في العالم. ويعود تاريخ إغلاقها إلى عام 1994، ما انعكس سلبا على الحياة اليومية للمدن والبلدات الواقعة على جانبي الحدود، وأيضا على وتيرة العلاقات بين أسر وعائلات مغربية وجزائرية امتزجت دماؤها وجذورها منذ قرون.
منعم عمراني- مونت كارلو الدولية
صوت طبيعي.. سيدة تصيح.. ها الحدود.. ها الحدود.. راه الجزائر.. راه الجزائر..
وادي 'بين الأجراف'.. جف ماؤه.. لكن زواره لا ينقطعون، من على جانبي الحدود البرية بين المغرب والجزائر.. حدود مغلقة منذ أزيد من ثلاثين سنة.. إغلاق عانت وتعاني منه أسر وعائلات مغربية وجزائرية عديدة، كما يشرح لنا مصطفى معيسة، المواطن المغربي الذي ولد وترعرع ودرس في الجزائر.
مصطفى معيسة.. مغربي من مواليد الجزائر.. يقول.. عانت منه الأسر التي مرت بمراحل مأسوية أثناء عملية الطرد وأثناء فصل الأسر عن بعضها. وبالخصوص العائلات حيث يكون إما الزوج مغربي والزوجة جزائرية، والعكس صحيح.
على الجانب المغربي من الحدود، يقع 'وادي بين الأجراف' على الطريق الرابطة بين مدينة وجدة ومنتجع السعيدية الواقع على البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي ست مائة كيلومتر شمال شرق الرباط.
في الجهة المقابلة، يوجد ميناء 'بور سي' الجزائري، أو مرسى بن مهيدي كما هو اسمه الحالي... نسبة إلى المقاوم العربي بن مهيدي، واحد من أبطال الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.. بطل ارتبط اسمه ولا يزال بمدينة وجدة المغربية، كما يروي لنا الإعلامي والناشط السياسي الجزائري وليد كبير.
وليد كبير.. ناشط سياسي جزائري مقيم في المغرب.. يقول... النظام في الجزائر انطلق من وجدة، انطلق من "فيلاج كوليش" حيث توجد قاعدة "العربي بن مهيدي" في صيف 1962. وجدة ارتبط اسمها بجماعة سياسية اسمها "جماعة وجدة" التي حكمت البلاد لعقود. عندما نعيش في وجدة، نعيش تاريخ الجزائر ونعيش التلاحم بين المغاربة والجزائريين في مقاومة الاستعمار.
لكن هذا التلاحم يصطدم اليوم بارتفاع وتيرة القطيعة بين الجارين اللدودين. حيث قامت السلطات الجزائرية بحفر خنادق على طول الحدود البرية، فيما ردت السلطات المغربية بتشييد سياج من الأسلاك الشائكة، يمتد أيضا على طول هذه الحدود.
مع ذلك لم تمنع الخنادق ولا الأسلاك الشائكة أبناء الشعبين المغربي والجزائري، من الحفاظ على أواصر الدم المشترك وعلى حد أدنى من محاولات اللقاء.