“استقصائي” يكشف خفايا سجون استخبارات الشرطة التابعة للحوثيين في صنعاء
أهلي
منذ 3 أيام
مشاركة

يمن ديلي نيوز: في مبانٍ مغلقة بعيدا عن أعين الرقابة والقضاء، يدير جهاز “استخبارات الشرطة” التابع لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية في صنعاء شبكة من مراكز الاحتجاز التي تحيط بها اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين.

الانتهاكات تشمل الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، وفقاً للتحقيق الذي نشره الباحث الاستقصائي “وائل البدري”.

يكشف الباحث كيف تحول الجهاز، الذي استُحدث خلال سنوات الحرب، من كيان أمني محدود الاختصاص إلى جهاز يمتلك صلاحيات واسعة في الملاحقة والاحتجاز والاستجواب، في ظل تداخل نفوذه مع أجهزة أمنية واستخباراتية أخرى تديرها الجماعة.

كما يتتبع الخلفيات التي رافقت إنشاء الجهاز، وعلاقته بصراعات النفوذ داخل المنظومة الأمنية للحوثيين، وآليات عمله داخل مراكز احتجاز رئيسية في صنعاء، بينها معتقلين في منطقتي حدة وهبرة، حيث يقول محتجزون سابقون إنهم تعرضوا لانتهاكات ممنهجة داخل زنازين معزولة عن العالم الخارجي.

ويرصد الباحث بنية هذا الجهاز، وطبيعة الانتهاكات المنسوبة إليه، والمسؤولين عن إدارته، والتداعيات الإنسانية والقانونية المترتبة على ممارساته.

معتقل حدة

الصورة الكاملة لانتهاكات “استخبارات الشرطة” لا يمكن فهمها دون التوقف عند أحد أبرز معتقلاتها السرية في صنعاء؛ وهو معتقل “حدة”، الذي تشير شهادات ومعلومات حصل عليها التحقيق إلى أنه يمثل نموذجًا لطبيعة عمل الجهاز وأساليب الاحتجاز والاستجواب التي يتبعها.

يقع المعتقل في منطقة “حدة” بالعاصمة صنعاء، جوار السفارة الهندية، ويتكون من مبنيين متجاورين، يشكلان مجمعاً احتجازياً مغلقاً تُدار داخله عمليات الاحتجاز والتحقيق بعيداً عن أي رقابة قضائية أو حقوقية مستقلة.

المبنى يعرف سابقا بـ (إصلاحية حدة)، ويتكون من دور أرضي وبدروم بمساحة تقديرية (30×30 مترا):

البدروم:

  1. يحتوي على 57 زنزانة انفرادية مظلمة (ضغاطات)، مجهزة بكاميرات مراقبة ليلية للصوت والصورة على مدار 24 ساعة، حيث يحشر المختطفون في مساحات ضيقة لا تتسع لنصف أجسادهم، ويعيشون في عزلة تامة دون معرفة الوقت أو اليوم، في ظروف قاسية تمر فيها الساعة كأنها دهر.
  2.   ثمانية عنابر، يحتوي كل عنبر على 7 أسرة مزدوجة (يتسع لـ 14 شخصا)، وكل عنبر مزود بكاميرتي مراقبة.

الدور الأول:

  1. مكاتب التحقيق وغرف التعذيب.
  2. التشميس: يسمح للمحتجزين برؤية الشمس مرة واحدة فقط في الأسبوع، وهي ميزة تقتصر فقط على من انتهى التحقيق معهم ونقلوا من الزنازين الانفرادية إلى العنابر الجماعية، تمهيداً لتقديمهم للمحاكمات بتهم ملفقة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

مبنى الإدارة العليا:

مبنى منفصل يقع خلف مبنى السجن مباشرة، يفصل بينهما شارع، وهو في الأصل منزل الرئيس “رشاد العليمي” المصادر.

المسؤولون عن الجهاز

يدار هذا الجهاز عبر شبكة منظمة من القيادات، المسؤولين الإداريين، المحققين:

  • علي حسين بدر الدين الحوثي: وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات (المشرف العام).
  • مفضل المؤيد: مدير مكتب علي حسين الحوثي.
  • عبد الله عيضه مفرح العياني (أبو زين): مدير مكافحة الإرهاب بالجهاز.
  • حميد مران: مدير مكتب أبو زين العياني.
  • علي عبد الله زايد (أبو نصر): المسؤول المالي لقطاع استخبارات الشرطة.
  • أحمد عبد الله (أبو فاطمة): مدير قسم التحريات، ذو النفوذ المطلق والتدخلات الواسعة في كل مفاصل الأمن والبحث الجنائي، وهو المسؤول رفقة فريقه عن مداهمة المنازل.
  • عمار القانصي: نائب “أبو فاطمة” في التحريات، ومحقق رئيسي.
  • بسام فايع (أبو حمزة): مسؤول شعبة الفنادق والمنتزهات (يتبع التحريات).
  • أحمد عبد الحكيم الذماري (أبو مران): تحريات منطقة السبعين.
  • أحمد عبد السلام محمد أبو طالب الرازحي: تقني وفني يتبع قسم التحريات.
  • محمد سالم التركي: مسؤول نظام كاميرات المراقبة في أمانة العاصمة وسجن حدة.
  • صادق عبد الخالق علي ردمان الشميري (أبو نبراس): فني تحريات، محقق، ومعذب ومبتز.
  • أسامة عبد الغني المداني: مسؤول العمليات.
  • أحمد المحطوري (سجاد): مسؤول الرقابة في إصلاحية حدة.
  • أبو عباس أحسن علي النهمي: مسؤول الاستخبارات في مربع الخمسين.
  • أيمن عبد الكريم النهمي: ضابط استخبارات.
  • محمد عادل الهاملي: عمليات البحث الجنائي فرع الأمانة والتابع للاستخبارات.
  • أبو زيد الحاج: عمليات فرع صنعاء.
  • محمد أحمد قاسم (أبو مالك): يتبع العياني، ومشرف سجن هبرة.
  • علي عبد الله مقبل (أبو صادق): مكافحة الإرهاب (تابع للعياني).
  • علي العلامي: مندوب علي حسين الحوثي لدى النيابات (المسؤول عن سوق المعتقلين).
  • صالح علي زايد الشريف: إدارة إصلاحية حدة.

إدارة عائلية

تعتمد إدارة هذه السجون على بعض الأسر وهي:

 عائلة “مهمل”: (المعروفون بلقب القاضي)، وهم سبعة إخوة يعملون جميعاً في هذا الجهاز، ومنهم:

  • محمد يحيى سعدل مهمل: نائب مدير سجن حدة.
  • أبو علي يحيى سعدل مهمل: مدير سجن هبرة.
  • سليم يحيى سعدل مهمل: مدير سجن حدة سابقا ونائب مدير سجن هبرة حاليا.

عائلة التويتي:

  • يوسف التويتي (أبو العز): شاويش بدروم سجن حدة، المسؤول عن سحب السجناء من “الضغاطات” إلى غرف التعذيب، ويرافق المختطفين إلى المحاكم أحيانا (ظهر ملثما في إحدى الصور التي نشرها إعلام صنعاء لجلسات المحكمة الجزائية).
  • محمد التويتي (أبو غزة): شقيق يوسف، معروف بانتهاكاته اللفظية بحق السجناء ومشاركته في التعذيب.
  • إبراهيم التويتي: الشقيق الأكبر، ويشغل منصب “المشرف الثقافي” في سجن هبرة.

استدراج الضحايا

لا تبدأ التحقيقات فور اعتقال الضحية؛ بل يترك المختطف لأشهر طويلة في “الضغاطات” المظلمة (تصل أحيانا إلى 4 أشهر) في عزلة تامة دون معرفة التهمة الموجهة إليه، وهي مدة كفيلة بكسر الضحية نفسيا وجسديا قبل بدء الاستجواب.

وعندما يبدأ التحقيق، لا يركز المحقق على تهمة محددة، بل يجري مسحا شاملا وتفصيليا لحياة الضحية يشمل: العلاقات الاجتماعية والشخصية، دوائر الأصدقاء والأقارب، طبيعة العمل، الوضع المالي، الرواتب، ممتلكات الوالدين، الحوالات المالية، وجميع أرقام الهواتف منذ سنوات.

الهدف من هذا المسح ليس كشف الحقيقة، بل البحث عن أي ثغرة مالية أو شخصية لإيجاد تهمة تتناسب مع واقع الضحية بغرض الابتزاز.

أحكام الجاهزة

الباحث “البدري” تحدث عن أحكام واتهامات مستوردة من خارج السلطة القضائية، توزع داخل غرف المحاكم الجزائية التابعة، مستدلاً بعدد من القضايا من بينها:

  • قضية مجدي العابد:

وجهت له تهمة التخابر والتسبب في قصف مجمع 26 سبتمبر (التوجيه المعنوي) في التحرير.

وفي المحكمة، فجرت المحامية مفاجأة حين سألت القاضي: “كيف تتهمونه بالقصف وهو معتقل في زنازينكم قبل الحادثة بأكثر من شهر؟”.

 وبدلا من إحقاق الحق، التفت القاضي إلى ممثل النيابة “عبد الله زهرة” قائلاً: “رد عليها”، ليجيب زهرة باستهتار: “ما توقعنا!”.

يومها ضجت القاعة بضحكات يأس هستيرية من الحاضرين والسجناء. ولم يكتفوا بسجن مجدي، بل اختطفوا ابن عمه دون تهمة، ولم يفرجوا عنه إلا تحت وطأة غارات صنعاء في سبتمبر 2025.

  • قضية هشام الزنداني:

مواطن صبت عليه تهمة جاهزة قضت بسجنه 5 سنوات (وهي المدة القياسية المفضلة لديهم عند العجز عن إثبات أي شيء).

يقول الباحث “البدري” إن المؤلم هو أن هشام أنهى محكوميته الجائرة، وأجبر على قضاء 3 سنوات إضافية خلف القضبان كرهينة دون أي مسوغ قانوني.

  • السياسي محمد قحطان:

تم تأكيد تواجده في سجن هبرة المخفي خلال الفترة من 2019 حتى 2020.

  • الكاتب محمد دبوان المياحي:

رغم صدور حكم قضائي يقضي بالاكتفاء بالمدة التي قضاها والإفراج عنه بدون ضمانة، ضرب المشرف “أبو علي” بحكم المحكمة عرض الحائط، ورفض إطلاق سراحه إلا بإحضار ضمانة تجارية استثنائية من شركة أو “مول تجاري كبير”، وبشروط قمعية تشمل منع السفر والمنع المطلق من الكتابة السياسية.

  • حميد سربه (اسم وهمي):

تم سجنه مباشرة بنفوذ “حسن عبد الكريم الحوثي” (ابن وزير الداخلية)، رغم أن حميد صهرهم:

حالات تعذيب وانتهاكات جسدية:

تعرض العديد من المختطفين لأساليب تعذيب وحشية منها:

  • علي حمود: تعرض لضرب أقدامه بالمطارق، واستخدام “الدريل الكهربائي” لثقب عظام أقدامه.
  • حمود السريحي: كان يتم تجريده بالكامل من ملابسه في صقيع الشتاء، وضخه بالماء المثلج، مع ركله بعنف مفرط في مناطق حساسة من جسده.
  • غرفة “الورشة”: مخصصة لتعليق الضحايا في الهواء من يد واحدة أو رجل واحدة لعدة ساعات حتى تتلف الأعصاب.
  • أسلوب “المتكى”: إجبار الضحية على حمل مسند (متكى) ثقيل من الخلف ثم ربط اليدين حوله، وتعليق كرسي فوق الرأس حتى ينفجر الدم من شرايين اليد، فضلا عن الصعق بالكهرباء، الجلد بالسياط، والحرمان الممنهج من النوم.
  • الابتزاز العاطفي: إحضار أطفال المعتقلين ووضعهم خلف زجاج غرفة التحقيق، وتخيير الأب بين الاعتراف بتهم مفبركة أو إيذاء طفله أمامه.

اقتصاد الرهائن

يقول الباحث البدري إن مداهمات استخبارات الشرطة تتحرك بدافع النهب؛ حيث يتم تجريد المنازل من الأموال، الذهب، الأسلحة، الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، وتتعمد القيادات عدم تدوين هذه المقتنيات الثمينة في محاضر الضبط الرسمية لتذهب مباشرة إلى جيوب المشرفين.

وأورد المحقق حالات ابتزاز تعرض لها مغتربون من بينها:

  • هـ الـز…ـي (إسم تم إخفائه لدواع أمنية):

مغترب عاد لعائلته وتم رصد حوالة شهرية تصله بمبلغ 5000 ريال سعودي من والده.

اقتحموا منزله واختطفوه مع شقيقيه القاصرين. وبعد أن ثبتت تجارة عائلته في المملكة، استخدموا صور زوجته المخزنة في هاتفه المصادر لابتزازه والضغط عليه، ولم يخرج إلا بعد دفع فدية مالية باهظة.

  • محمد عمران:

شاب من أبناء محافظة إب، ولد وعاش في السعودية. عاد لتفقد عمارة يملكها والده في صنعاء وتصويرها، فاختطفه المشرفون بتهمة “التصوير والرصد”، وأودع السجن لأشهر ولم يخرج إلا بعد دفع فدية مالية ضخمة.

  • أحمد البراشي:

مغترب في الإمارات، نزل للسياحة في إب واستخدم طائرة تصوير (درون) لتصوير الطبيعة بإذن صاحب المنتزه.

تم توقيفه في نقطة تفتيش وسلبه 3000 درهم وسيارته الحديثة، ثم رحل إلى البحث الجنائي، ومنه إلى الأمن والمخابرات، ليتسلمه مدير أمن مديرية القفر “أبو هاشم الريامي”.

وبعد رحلة مريرة من الابتزاز، نقل البراشي إلى سجن استخبارات الشرطة بصنعاء، ولم يفرج عنه إلا بعد أن دفع والده فدية بلغت 101 ألف ريال سعودي.

احتكار التجويع والتكسب

ووفق تحقيق الباحث البدري: حولت إدارة سجن حدة المعتقل إلى إقطاعية تجارية خاصة؛ حيث يمنع الشاويش إبراهيم التويتي دخول الأطعمة التي يرسلها الأهالي، لتتيح للبقالة الخاصة بالمشرفين داخل السجن احتكار بيع مواد رديئة بأسعار خيالية، حتى العصائر الخفيفة تصادر بحجة “الدواعي الأمنية” لإجبار السجناء على الشراء من بقالتهم.

كما تحدث عن انتهاكات تطال الأعراض تتجاوز القوانين والأعراف القبلية والدينية لليمنيين؛ حيث تمارس في أروقة السحن انتهاكات واعتداءات لفظية وجسدية بحق النساء المعتقلات.

ولم يعد هذا الانتهاك سرا؛ بل تفجر علنا في قاعة المحكمة الجزائية المتخصصة، حين وقفت إحدى المعتقلات بشجاعة أمام القاضي والحاضرين لتصرخ بمرارة:

“المحقق عمار القانصي قام بابتزازي واستغلالي جسديا داخل السجن !”

ورغم صدمة القاضي ومطالبته بإحضار المدعو “القانصي” فورا إلى المحكمة، إلا أن الأخير لم يحضر ولن يحضر، لعلم الجميع بأنه يتمتع بحصانة ونفوذ كونه الذراع الأيمن لـ “أبو فاطمة” والمقرب من علي حسين الحووثي.

مواجهة مع الشعارات

في ختام تحقيق يقول الباحث البدري إن ما يحدث في سجن حدة واستخبارات الشرطة في صنعاء ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو سلوك ممنهج لجهاز قمعي يستثمر في عذابات اليمنيينز

وقال إن هذه الانتهاكات تستخدم من الشعارات غطاءً لممارسات الفساد، الابتزاز، والوحشية. إنها سياسة قائمة على سحق الإنسان وتجويعه وإذلاله، والتاريخ يؤكد أن استمرار هذا الظلم هو التهديد الأكبر لعروش صانعيه.

ظهرت المقالة “استقصائي” يكشف خفايا سجون استخبارات الشرطة التابعة للحوثيين في صنعاء أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية