لا غالب و لا مغلوب
دولي
منذ ساعة
مشاركة

خلال الاسابيع الماضية، اعلن أو أوحى الرئيس ترامب في 38 مناسبة ان المفاوضات غير المباشرة مع ايران قد حققت تقدما وان الاتفاق على صياغة مذكرة التفاهم سوف ينتهي "خلال بضعة ايام"، ليعدل من موقفه، احيانا في اليوم ذاته، ويعود الى التهديد باستئناف الحرب. وهكذا استمرت المفاوضات التي تخللها انتهاكات خطيرة لوقف اطلاق النار، الى ان اعلن الطرفين اخيرا انهما على عتبة توقيع الاتفاق.

الاتفاق على مذكرة التفاهم يعكس رغبة الولايات المتحدة وايران بتفادي العودة الى الحرب الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل ، والتي شملت لبنان وجميع دول الخليج العربية، وتسببت بخسائر مادية ضخمة طالت البنية التحتية النفطية، ومقتل آلاف الضحايا المدنيين وخاصة في لبنان، وتسببت بأزمة في اسواق النفط والغاز في العالم.

المذكرة التي تفرض وقف اطلاق نار رسمي، يتبعه فتح مضيق هرمز وانهاء الحصار الاميركي للموانئ الايرانية، ويعقب هذه المرحلة الاولية معاوضات مباشرة بين الطرفين لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الايراني، بما في ذلك مخزون ايران من اليورانيوم المخصب، والغاء العقوبات الاميركية والافراج التدريجي عن الودائع الإيرانية المجمدة في المصارف الاميركية.

 مع دخول الحرب في شهرها الرابع الرئيس ترامب محبط ويائس، والقيادة الايرانية التي تمر في مرحلة انتقالية معقدة، تواجه أخطر أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، وبنيامين نتنياهو محاصر ومعزول في الداخل والخارج،  ويقف على عتبة انتخابات من المرجح ان تقضي عليه سياسيا.

هذه الحرب هي من النوع الذي لا يؤدي الى غالب او  مغلوب، بالرغم من ادعاءات كل طرف ، بل تؤدي الى انهاك واستنزاف الاطراف المتقاتلة وتكشف محدوديتها العسكرية وعزلتها السياسية، وتخلق حقائق جديدة على الارض لم تتوقعها او تخطط لها الاطراف المعنية. وأهم هذه الحقائق هو بروز مضيق هرمز كسلاح ايراني جديد.

اسرائيل التي لم تكن طرفا في المفاوضات، ترغب باستئناف الحرب، لأنها تريد ان تقوم الولايات المتحدة بالاستيلاء على مخزون ايران من اليورانيوم المخضب بدرجة عالية والمقدر حجمه بأكثر من اربعمئة كيلوغرام. واذا امضت ادارة الرئيس الاسبق باراك اوباما حوالي سنتين من المفاوضات للتوصل الى اتفاق نووي قبل أكثر من عشر سنوات، فان التوصل الى اتفاق نووي جديد، بعد تدمير معظم البنية التحتية النووية الإيرانية، لن يكون سهلا او سريعا.

تعرضت ايران لخسائر مادية ضخمة، واستنزفت الكثير من ترسانتها الحربية، ومع ذلك فأنها لا تتصرف وكأنها خسرت الحرب، بل بالعكس ترى انها لا تزال واقفة في وجه اقوى سلاحي جو في العالم، وهذا يفسر جزئيا مماطلتها في التوصل الى اتفاق مع واشنطن، وهي تراقب بارتياح تراشق الرئيسين ترامب ونتنياهو بالإهانات عبر الهاتف وفي العلن.

يقول المسؤولون الاميركيون الذين تفاوضوا في السابق مع الوفود الايرانية ان المفاوض الايراني يجلب معه الى طاولة المفاوضات ارث سياسي عمره حوالي ثلاثة الاف سنة، ويملك خبرة تقنية عالية، وفي معظم الحالات له خلفية سياسية وعسكرية، والاهم من ذلك يتمتع بالمزايا التي تخلقها الحضارات القديمة وبالتحديد: الصبر الاستراتيجي.

الاميركيون الذين اناط بهم الرئيس ترامب مهمة التفاوض مع الايرانيين، لا يتمتعون بأي من هذه المزايا، وابعد شيء عنهم وعن الرئيس ترامب، هو الصبر الاستراتيجي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية