الرئيس هادي.. المبدأ الثابت والموقف المسؤول
رسمي
منذ ساعة
مشاركة

 

سبتمبر نت/ تقرير – منصور الغدرة

برحيل الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، فقدت اليمن شخصية ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، وظل حضوره السياسي والعسكري مرتبطاً بقضايا الوحدة والجمهورية والدفاع عن مؤسسات الدولة في أكثر المراحل تعقيداً.
تدرّج هادي في مختلف المواقع العسكرية منذ سنوات ما بعد الاستقلال، متنقلاً بين مناصب قيادية عدة في القوات المسلحة، حيث عُرف بالانضباط المهني والالتزام بالمسؤولية الوطنية، وشغل مواقع مهمة في مجالات التدريب والإمداد والتنظيم العسكري، وأسهم في بناء وتطوير عدد من التشكيلات العسكرية، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الملفات العسكرية والسياسية.
وخلال أحداث يناير 1986 الدامية في جنوب اليمن، وجد نفسه وسط صراع داخلي عنيف انتهى بخروج عدد من القيادات العسكرية والسياسية إلى شمال الوطن، وهناك شارك في إعادة تنظيم القوات التي انتقلت من الجنوب، وظلت تلك القوات بعيدة عن أي مواجهات حتى تحقق إعادة توحيد اليمن في 22 مايو 1990.
ومع اندلاع حرب صيف 1994، تولى هادي منصب وزير الدفاع، وأسهم في الدفاع عن الوحدة اليمنية ومنع عودة التشطير، قبل أن يُعيَّن لاحقاً نائباً لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي شغله لسنوات طويلة.
وخلال تلك الفترة عُرف بابتعاده عن الصراعات الشخصية والسعي إلى الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، مفضلاً الالتزام بالمهام الدستورية على الدخول في معارك النفوذ والصراع على السلطة.
ويرى كثيرون أن تقييم تجربة هادي لا يمكن أن ينفصل عن فهم شخصيته السياسية ورؤيته للسلطة باعتبارها مسؤولية وأمانة، وهو ما انعكس على سلوكه السياسي طوال سنوات عمله في الدولة، فقد ظل متمسكاً بخيار الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات داخلية كان يمكن أن تجر البلاد إلى مزيد من الحروب والانقسامات.
وعندما تولى رئاسة الجمهورية عام 2012، جاء ذلك في ظروف استثنائية أعقبت أزمة سياسية عميقة هزت البلاد، وقد تسلم السلطة عبر توافق سياسي واسع ضمن المبادرة الخليجية، واضعاً أمامه مهمة إدارة مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، في ظل انقسامات سياسية وحزبية وأمنية غير مسبوقة.
وخلال تلك المرحلة، سعى إلى جمع مختلف القوى السياسية والاجتماعية حول طاولة الحوار الوطني، بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة لمستقبل اليمن والحفاظ على وحدته واستقراره، إلا أن التحديات التي واجهت البلاد كانت أكبر من قدرة أي طرف منفرد على معالجتها، إذ تداخلت الأزمات الداخلية مع التدخلات الإقليمية والدولية، وتصاعدت الانقسامات داخل مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية.
ومع تفاقم الأوضاع ووصول جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة ايرانيا إلى صنعاء وسيطرتها على مؤسسات الدولة، وجد الرئيس هادي نفسه أمام تحديات مصيرية هددت كيان الدولة ووحدة البلاد.
وبعد فرض الإقامة الجبرية عليه، تمكن من مغادرة صنعاء إلى عدن، رافضاً منح الشرعية للانقلاب، ومؤكداً تمسكه بالدستور والمؤسسات الشرعية.
وفي ظل التوسع العسكري لمليشيا الحوثي الارهابية باتجاه المحافظات المختلفة، دعا هادي الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي إلى دعم الحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة، وهو ما أدى إلى انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في مارس 2015.
لقد كانت سنوات حكم الرئيس هادي من أكثر الفترات اضطراباً في التاريخ اليمني المعاصر، حيث واجه أزمات متشابكة وصراعات داخلية وخارجية معقدة، وظل محوراً لجدل سياسي واسع بين مؤيديه وخصومه. غير أن الثابت في مسيرته، وفق أنصاره، هو تمسكه بخيارات الوحدة والجمهورية وحرصه على المحافظة على شرعية الدولة رغم الظروف الاستثنائية التي أحاطت بعهده.
وبغض النظر عن تباين المواقف من تجربته السياسية، فإن عبدربه منصور هادي سيبقى أحد أبرز الفاعلين في تاريخ اليمن الحديث، ورجلاً ارتبط اسمه بمحطات مفصلية شهدت تحولات كبرى ما تزال آثارها حاضرة في المشهد اليمني حتى اليوم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية