تاريخ “الغدير” في اليمن.. من احتفال ظاهره ديني إلى أداة لتكريس الإمامة
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز – استعراض خاص: خلصت ورقة بحثية إلى أن أول احتفال رسمي بما يسمى “يوم الولاية” أو مناسبة الغدير في اليمن كان في القرن الحادي عشر الهجري أي قبل نحو 300 عام، وذلك على عهد الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم، قبل أن “تتحول لاحقاً إلى أداة سياسية لتعزيز الولاء للإمام وترسيخ شرعية الحكم السلالي”.

الورقة التي أعدها الباحث عبدالخالق عطشان بعنوان “يوم الولاية الحوثي.. خرافة التمكين السلالي والغدر بالهوية الوطنية” تتبع الجذور التاريخية لما تصفه بـ”الفكر السلالي” في اليمن، والأسس الفكرية التي تستند إليها جماعة الحوثي.

كما تتطرق إلى أهداف إحيائها، وارتباطاتها بالمشروع العقائدي الإيراني في المنطقة، والتداعيات الاجتماعية والسياسية لإحياء هذا المناسبة.

ووفق الورقة فإن الجذور التاريخية تعود إلى مراحل مبكرة من تاريخ الإمامة الزيدية، ولا سيما الأفكار المرتبطة بالجارودية التي تؤمن بأحقية سلالة محددة في الإمامة والحكم.

وتؤكد الورقة البحثية التي يستعرضها “يمن ديلي نيوز” أن جماعة الحوثي لا تمثل ظاهرة منفصلة عن هذا الإرث، بل امتداداً له في سياق سياسي معاصر.

وفي سياق تتبعها لتاريخ الاحتفال بـ”يوم الغدير” في اليمن، تشير الدراسة إلى أن هذه المناسبة لم تكن من التقاليد الدينية الشائعة في البلاد عبر قرون طويلة.

ترسيخ المشروع الفكري

ووفق الورقة فإن الاحتفالات التي تنظمها جماعة الحوثي سنوياً بما يعرف بـ”يوم الولاية” تمثل إحدى أبرز الأدوات العقائدية والسياسية التي تستخدمها الجماعة لترسيخ مشروعها الفكري والسياسي القائم على فكرة “الحق الإلهي” في الحكم، للتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج مفاهيم الإمامة والسلالية داخل المجتمع اليمني.

وتذهب الورقة البحثية إلى أن جماعة الحوثي تستخدم المناسبة بوصفها منصة سنوية لتأكيد شرعيتها السياسية وإعادة تشكيل الوعي المجتمعي، عبر ربط السلطة بمفهوم “الولاية” وتقديم قيادتها باعتبارها امتداداً لحق ديني وتاريخي.

ووفق الورقة البحثية وصلت “يمن ديلي نيوز” فإن ماتقوم به جماعة الحوثي يتعارض مع مبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية التي قامت عليها الدولة اليمنية الحديثة.

قراءة دينية وسياسية

وتخصص الورقة جزءاً واسعاً من محاورها لمناقشة الأسس الدينية التي تستند إليها جماعة الحوثي في إحياء المناسبة، حيث ترى أن تفسير الحوثيين لواقعة “غدير خم” يمثل توظيفاً سياسياً للنصوص الدينية بهدف إضفاء شرعية دينية على مشروعهم السياسي.

وبحسب الورقة، فإن الجماعة تعتمد على تأويلات تعتبر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم نصّب علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين في غدير خم، بينما تؤكد الورقة أن غالبية المفسرين والعلماء الذين استندت إليهم يرون أن النصوص المتعلقة بالواقعة لا تتضمن دلالة صريحة على انتقال السلطة السياسية، وإنما تتعلق بمعاني المحبة والنصرة والمكانة الدينية.

وترى الورقة البحثية أن الخلاف لا يقتصر على الجانب الديني، بل يمتد إلى البعد السياسي، إذ تعتبر أن تحويل مفهوم “الولاية” إلى أساس للحكم يؤدي إلى إلغاء مبدأ الشورى والمشاركة الشعبية، ويمنح فئة محددة امتيازات سياسية ودينية على بقية المواطنين.

أداة لترسيخ السلطة

وفي تحليلها للخطاب السياسي للحوثيين خلال السنوات الأخيرة، تشير الورقة إلى أن خطاب الجماعة شهد تحولاً ملحوظاً منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014، حيث أصبح مفهوم “الولاية” أكثر حضوراً في الخطاب الرسمي والفعاليات الجماهيرية.

وتقول الورقة إن الجماعة تربط بين مفهوم الولاية وبين قضايا سياسية وإقليمية مختلفة، بما في ذلك القضية الفلسطينية، في محاولة لتقديم مشروعها باعتباره جزءاً من معركة أوسع تتجاوز الحدود اليمنية.

كما تعتبر الدراسة أن هذا الخطاب يسعى إلى إضفاء بعد ديني على السلطة السياسية وإضعاف المرجعيات الدستورية والقانونية للدولة.

وتضيف بأن الاحتفالات الواسعة التي تقام سنوياً بهذه المناسبة تمثل، من وجهة نظرها، استعراضاً للقوة وتجديداً للولاء السياسي، أكثر من كونها فعالية دينية تقليدية.

ارتباط بالمشروع الإيراني

وتفرد الورقة محوراً كاملاً للحديث عن العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران، معتبرة أن تنامي الاحتفال بـ”يوم الولاية” خلال السنوات الأخيرة جاء في إطار ما تصفه بمحاولات طهران توسيع نفوذها الأيديولوجي في المنطقة.

وتشير إلى أن المناسبة تُحتفل بها بالزخم نفسه تقريباً في إيران وبعض البيئات المرتبطة بها.

وترى الورقة أن ذلك يعكس وجود مشروع ثقافي وسياسي عابر للحدود يهدف إلى تعزيز الولاء لمرجعيات خارج الدولة الوطنية.

واستشهد الباحث “عطشان” في ورقته بتقارير بحثية تحدثت عن سعي إيران إلى بناء شبكات نفوذ أيديولوجية في المنطقة عبر دعم الحركات المسلحة ذات الخلفية العقائدية المشتركة.

الجبايات والتحشيد

وتتطرق الورقة إلى آليات تنظيم فعاليات “يوم الولاية”، مؤكدة أن الجماعة تعتمد – بحسب الدراسة – على تعبئة واسعة تشمل المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات، إضافة إلى حملات حشد جماهيري وإعلامي مكثفة.

كما تتحدث عن فرض جبايات مالية وإتاوات على التجار وأصحاب الأعمال للمساهمة في تمويل الفعاليات والمهرجانات المصاحبة للمناسبة، فضلاً عن توجيه موارد مالية كبيرة نحو الأنشطة الاحتفالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون.

وترى الورقة البحثية أن هذه الممارسات تسهم في تعزيز حالة الاستقطاب المجتمعي وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

تحذير من تداعيات اجتماعية وسياسية

وفي خلاصة نتائجها، تحذر الورقة من أن استمرار الترويج لمفهوم “الولاية” بصيغته السياسية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات المذهبية والاجتماعية داخل المجتمع اليمني، وتقويض الهوية الوطنية الجامعة لصالح هويات فرعية ذات طابع سلالي أو طائفي.

كما تعتبر أن المشروع المرتبط بهذه المناسبة يهدد قيم المواطنة المتساوية ويعزز منطق التمييز السياسي والاجتماعي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على فرص بناء دولة مستقرة قائمة على المؤسسات والقانون.

وتدعو الدراسة في ختامها إلى تبني برامج توعية وطنية وثقافية لمواجهة ما تصفه بـ”الفكر السلالي”، وتعزيز قيم الجمهورية والمواطنة، إلى جانب دعم الخطاب الوطني الجامع وإحياء المناسبات الوطنية بوصفها مظلة جامعة لجميع اليمنيين بعيداً عن الانقسامات الطائفية والمذهبية.

ظهرت المقالة تاريخ “الغدير” في اليمن.. من احتفال ظاهره ديني إلى أداة لتكريس الإمامة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية