مقدمة تمهيدية
يمثل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال تحولاً جيوسياسيا يتجاوز دلالته الدبلوماسية المباشرة، ليعكس تموضع إسرائيلي أوسع في بيئة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ويأتي هذا التحرك في توقيت تشهد فيه المنطقة صراعاً للسيطرة على الممرات المائية الحيوية، وإعادة تشكيل متسارعة لموازين القوى حول مضيق باب المندب؛ الذي يمثل شريان الملاحة العالمية والعمق المباشر للأمن القومي اليمني.
وتستمد هذه الخطوة خطورتها من موقع أرض الصومال المطل على خليج عدن، والذي يتيح للقوى الخارجية إعادة رسم خارطة النفوذ في الضفة الإفريقية المقابلة لليمن، في ظل تراجع فاعلية الدولة اليمنية نتيجة الحرب الممتدة منذ أكثر من 11 عاما واستمرار سيطرة جماعة الحوثي الانقلابية على مناطق واسعة وتعدد مراكز القوة في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية. مما شجّع على تبني مقاربات جديدة تعتمد على التمركز غير المباشر وتوزيع الأدوار بين فاعلين إقليميين ودوليين لملء هذا الفراغ السيادي.
وانطلاقاً من ذلك، تتعامل هذه الورقة مع الاعتراف الإسرائيلي بوصفه مدخلاً لتحليل تحولات في بنية الأمن الإقليمي للبحر الأحمر، وانعكاساته المباشرة على اليمن كونها الدولة الأكثر اتصالاً جغرافياً ووظيفياً بمضيق باب المندب. ومن هنا، تتجه الورقة إلى تفكيك السياق الذي أفرز هذا التطور، وتحليل أبعاده العملياتية والجيوسياسية، ثم الانتقال إلى استشراف تداعياته المحتملة على الأمن القومي اليمني.
وعليه، تتوزع الورقة على مجموعة من المحاور التي تبدأ بتشخيص تفكك البيئة السيادية في باب المندب، مروراً بتحول أدوات النفوذ والتموضع الإقليمي، وصولاً إلى تحليل أنماط الصراع والنماذج المتنافسة في البحر الأحمر، وتداعيات التحول وانتهاءً باستشراف السيناريوهات المحتملة لتداعيات هذا التحول على الأمن القومي اليمني.
ظهرت المقالة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته على الأمن القومي اليمني أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.