يمن مونيتور/ صنعاء/ خاص
تتجدد في العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي أزمة الوقود المغشوش، بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من أضرار جسيمة لحقت بمركباتهم، وتزايد الدعوات لفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين، في وقت تلتزم فيه الجهات المعنية التابعة للحوثيين الصمت أو الاكتفاء ببيانات عامة لا تتطرق إلى أصل المشكلة.
وأثارت الأزمة موجة غضب شعبي واسعة، مع تزايد البلاغات عن أعطال متكررة في المركبات وخسائر مالية كبيرة تكبدها المواطنون، وسط اتهامات بتغاضٍ الحوثيين عن معالجة الملف أو محاسبة المسؤولين عنه.
وقال أحد المواطنين في منشور متداول إن الأزمة تحولت إلى “معاناة يومية متصاعدة”، مضيفاً: “إلى متى ستستمر هذه الكارثة؟ كل يوم تزداد أعداد السيارات المتعطلة، والمواطن هو من يدفع الثمن وحده”.
وأشار إلى أن الأعطال شملت تلف محركات ومكوّنات رئيسية في السيارات، ما أدى إلى خسائر مالية وصلت لدى بعض المتضررين إلى مئات الآلاف من الريالات، فيما اضطر آخرون إلى إيقاف سياراتهم نهائياً بسبب عجزهم عن تحمل تكاليف الإصلاح.
وأضاف المواطن ذاته أن ما وصفه بـ”غياب الرقابة والمحاسبة” فاقم من معاناة السكان، قائلاً إن المواطنين يواجهون أعباء المعيشة اليومية، قبل أن يفاجأوا بأضرار إضافية تطال وسائل تنقلهم، دون أي تعويضات أو إجراءات واضحة لوقف الأزمة.
وفي حادثة منفصلة، قال المواطن محمد نديم إن مركبته تعطلت بشكل مفاجئ أثناء قيادتها في أحد الطرق، مرجعاً السبب إلى الوقود الذي تم تعبئته، مشيراً إلى أن العطل تسبب في توقف السيارة وسط الطريق.
وأضاف أن مركبته تعرضت لاحقاً لحادث مروري بسبب توقفها المفاجئ، ما ضاعف حجم الخسائر، متسائلاً: “هل أصلح أضرار الحادث أم أعالج تلف السيارة بسبب الوقود؟”.
وتساءل مواطنون آخرون عن مصير مطالبات التعويض، داعين شركة النفط في صنعاء إلى توضيح آلية استقبال شكاوى المتضررين، وفتح تحقيق شفاف في الشحنات المتداولة، وتحديد الجهات المسؤولة عن دخول وتوزيع الوقود المشتبه به.
في السياق ذاته، طالب ناشطون بفتح تحقيق موسع حول ما وصفوه بـ”شحنات وقود غير مطابقة للمواصفات”، وإحالة المتورطين إلى الجهات القضائية، معتبرين أن استمرار الأزمة دون محاسبة يمثل تهديداً مباشراً لمصالح المواطنين واقتصادهم.
وقال الناشط سمير أبلان إن ما يحدث يستوجب تحركاً عاجلاً للتحقيق في آلية دخول الشحنات وفحصها، مضيفاً أن “التهاون في هذه القضايا سمح بتكرار الأضرار، فيما يتحمل المواطنون وحدهم الخسائر”.
وقال بسام محمد: “عبّيت وقوداً بقيمة 10 آلاف ريال، ولم أكن أتوقع أن تتحول إلى فاتورة إصلاح بلغت 135 ألف ريال بسبب تلف السيارة نتيجة الوقود. صورة مع التحية لشركة النفط، التي تعلم جيداً أن المادة التي دخلت مغشوشة.”
في المقابل، اكتفت شركة النفط اليمنية في صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بنشر بيان مقتضب عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أكدت فيه استمرار استقبال البلاغات والملاحظات على مدار الساعة، ودعت المواطنين إلى استخدام قنوات الشكاوى الرسمية للإبلاغ عن أي مشكلات تتعلق بالخدمة.
وأشارت الشركة إلى أن البلاغات تساعد في “تشخيص المشكلات ومعالجتها”، دون أن تقدم توضيحات بشأن الاتهامات المتداولة حول وجود وقود غير مطابق للمواصفات.
وردّ الخبير الاقتصادي على التويتي على بيان الشركة بنبرة انتقادية، قائلاً إن معالجة الأزمة لا تكفي عبر استقبال الشكاوى فقط، متسائلاً عن آلية دخول الشحنات ومن يتحمل مسؤولية فحصها واعتمادها، ومشيراً إلى أن تكرار المشكلة يعكس غياب الردع والمحاسبة.
وأضاف أن استمرار إفلات المتسببين من العقاب يفاقم الخسائر، ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل أيضاً على مستوى الاقتصاد الوطني والعملات الصعبة التي تُهدر في إصلاح الأضرار واستبدال القطع التالفة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان حوادث سابقة مماثلة، حين اشتكى مواطنون من أعطال واسعة نُسبت إلى جودة الوقود، وجرى حينها طلب وثائق وإثباتات من المتضررين لدراسة إمكانية تعويضهم، دون أن تتضح لاحقاً نتائج تلك الإجراءات.
وفي ظل تصاعد الشكاوى مجدداً، دعا مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي المتضررين إلى توثيق جميع البيانات المتعلقة بالأضرار، بما في ذلك فواتير الإصلاح، وبيانات التعبئة، وتقارير الورش الفنية، تحسباً لأي إجراءات رسمية مستقبلية أو آليات تعويض محتملة.
The post أزمة الوقود المغشوش تتجدد في مناطق الحوثيين وسط اتهامات بالتلاعب appeared first on يمن مونيتور.