توازنات المضيق.. كيف يعيد اعتراف إسرائيل بانفصال “الصومال” رسم مستقبل جنوب اليمن؟
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

تقرير خاص – يمن ديلي نيوز: في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها العلاقة بين إسرائيل وما يُعرف بـ”أرض الصومال”، والتي انتقلت من مرحلة التنسيق غير المعلن إلى مسار أكثر وضوحًا عبر الاعتراف المتبادل وتبادل التمثيل الدبلوماسي، تتزايد التساؤلات بشأن انعكاسات هذه الخطوة على جنوب اليمن وأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي معقد تشهده منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن، وسط مخاوف من أن يسهم في إعادة تشكيل خرائط النفوذ والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة، بما قد ينعكس على اليمن، الذي تنشط فيه حركات انفصالية مثل المجلس الانتقالي المنحل الذي أفصح سابقاً عن رغبته بتعزيز علاقته بإسرائيل.

وانطلاقًا من هذه المعطيات ناقش “يمن ديلي نيوز” مع باحثين يمنيين وعرب تأثيرات الاعتراف الإسرائيلي بانفصال “أرض الصومال” على جنوب اليمن، وهل يمكن أن يشكل هذا التطور عامل ضغط جديد على وحدة الأراضي اليمنية، وإعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية في محيط البحر الأحمر وخليج عدن؟

كما ناقش التحركات المطلوبة من قبل الدول العربية خاصة المطلة على البحر الأحمر تجاه هذه التطورات في ظل المواقف المعلنة الرافضة لهذا الإعتراف.

قصة انفصالية واحدة

البداية مع الباحثة المصرية في الشأن الإسرائيلي “إيمان بخيت أحمد”، التي أكدت أن التحذيرات من ارتباط هذه التطورات بدعم مشاريع انفصالية في جنوب اليمن “واقعية وموضوعية إلى حد كبير”.

وقالت لـ “يمن ديلي نيوز” إن “أرض الصومال” و”المجلس الانتقالي الجنوبي” يشتركان في “قصة انفصالية واحدة”، والدعم الإسرائيلي لأحدهما يمنح شرعية لفكرة “إحياء الدول القديمة”.

وأضافت: إسرائيل تسعى، من خلال الاعتراف بما يسمى “أرض الصومال”، إلى تحقيق أهداف استراتيجية متعددة، أبرزها تأمين وجود عسكري واستخباراتي في موقع حيوي على ساحل خليج عدن، وتحديدًا في ميناء بربرة المطل على باب المندب والممرات البحرية الدولية.

واعتبرت أن هذا الوجود يمنح إسرائيل قدرة على مراقبة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى العمل على مواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية وتهديدات جماعة الحوثي في اليمن المقابل.

وقالت: هذا التحرك يأتي ضمن صراع إقليمي أوسع يهدف إلى تطويق النفوذ الإيراني وقطع خطوط إمداد الحوثيين عبر البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب السعي لجعل الاعتراف بـ”أرض الصومال” واقعًا دوليًا تدريجيًا عبر تحويله إلى علاقات دبلوماسية فعلية من خلال تبادل السفراء وفتح القنصليات.

وحذرت بخيت من أن هذه الخطوة تحمل مخاطر مباشرة على مصر ودول المنطقة، معتبرة أن أي قوة معادية تسيطر على باب المندب أو تهدد الملاحة فيه تمثل تهديدًا مباشرًا لقناة السويس والأمن القومي المصري، إضافة إلى مخاطر تشجيع النزعات الانفصالية في المنطقة وفتح الباب أمام تفتيت الدول.

وشددت المتخصصة في الشأن الإسرائيلي على أن المطلوب عربيًا هو الانتقال من “بيانات الإدانة” إلى “سياسة احتواء وعزل فعلية”، عبر تحرك دبلوماسي وقانوني موحد في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، إلى جانب دعم الحكومة الصومالية وتعزيز التعاون العسكري والبحري بين الدول المطلة على البحر الأحمر.

تفكيك وحدة الدول

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي إن العلاقة بين إسرائيل وما يسمى “أرض الصومال” تمثل خطرًا كبيرًا على الأمن الإقليمي، لأنها تمنح إسرائيل فرصة للتحكم بالتوازنات الإقليمية والتأثير على أدوار الدول في إدارة الأمن الاستراتيجي بالمنطقة.

وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز” أن هذه العلاقة “تكرس نموذجًا للنزعات الانفصالية وتمنحها حصانة لمواصلة إلحاق الأذى بوحدة الدول من خلال الغطاء الإسرائيلي والأمريكي”.

وأشار التميمي إلى أن الخطوة الإسرائيلية بإقامة علاقة مع “أرض الصومال” شكلت “رسالة إسناد واضحة للمشروع الانفصالي في جنوب اليمن”، خصوصًا في ظل تحركات المجلس الانتقالي باتجاه المناطق الشرقية.

وأوضح أن التزامن بين التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي والاعتراف الإسرائيلي أُريد منه “خلط الأوراق وتأمين الردع اللازم ضد أي رد فعل إقليمي”.

ولفت إلى أن هذه الخطوة “تم استيعابها جيدًا”، وأن الرد على تحركات الانتقالي جاء “متناسبًا واستباقيًا ورادعًا، خصوصًا من الجانب السعودي”.

وأشار إلى أن المطلوب حاليًا هو “القضاء نهائيًا على الأسباب المؤدية لتكرار مغامرة الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2025″، من خلال سحب الأسلحة من “فلول الانتقالي”، وتطبيع الأوضاع الأمنية في عدن، والإسراع في توحيد القوات بما يخدم الوحدة الوطنية والاستقرار.

تفتيت وحدة اليمن

بدوره، قال الصحفي الصومالي “عدنان علي” إن إسرائيل تسعى إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي، وإنشاء قواعد عسكرية واستخباراتية متقدمة لاستهداف اليمن وإيران، إضافة إلى التحكم بالملاحة في البحر الأحمر عبر إيجاد ماوصفها “أدوات صلبة من خلال دولة وظيفية في المنطقة”.

وأضاف: العلاقة بين إسرائيل و”أرض الصومال” تؤثر سلبًا على المنطقة، نظرًا لإطلالتها على خليج عدن وباب المندب، متوقعًا أن تدعم إسرائيل سعي إثيوبيا للحصول على وصول سيادي إلى البحر الأحمر.

وأشار إلى أن دخول “لاعبين جدد” في ملف الملاحة بالبحر الأحمر سيؤدي إلى مساومات وصفقات إقليمية تؤثر على سيادة الدول وتجارة الطاقة.

وربط عدنان علي بين قضية “أرض الصومال” والتطورات في اليمن، معتبرًا أن الأمر “يرتبط بالأجندة نفسها الخاصة بتفتيت وحدة اليمن واستهداف الأمن القومي السعودي”.

وأضاف: هناك محاولات لتحويل جنوب اليمن إلى “منطقة نفوذ إسرائيلية” للمساومة مع السعودية في ملف التطبيع ومحاربة الحوثيين عبر أطراف متحالفة مع إسرائيل، لكنه أكد أن هذا “المخطط انتهى جزئيًا”، وأن التحرك في الجنوب اليمني تزامن مع الاعتراف الإسرائيلي خلال ديسمبر/كانون الأول 2025.

ظهرت المقالة توازنات المضيق.. كيف يعيد اعتراف إسرائيل بانفصال “الصومال” رسم مستقبل جنوب اليمن؟ أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية