عربي
أصبح صندوق "فانغارد إس آند بي 500" المتداول في البورصة (VOO) أول صندوق متداول في العالم تتجاوز أصوله حاجز تريليون دولار، وهو ما يكشف النمو المتسارع لصناعة صناديق المؤشرات وتدفق الأموال نحو الاستثمار السلبي في الأسواق الأميركية. وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، بلغ الصندوق هذا المستوى التاريخي اليوم الأربعاء بعد أن تضاعفت أصوله أربع مرات منذ عام 2022، مستفيدا من المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم الأميركية خلال السنوات الأخيرة، ومن التدفقات الاستثمارية المتواصلة الباحثة عن التعرض لأكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة.
ويتتبع الصندوق أداء مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الذي يضم أكبر 500 شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، ويعد أحد أشهر الأدوات الاستثمارية المستخدمة من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات للحصول على تعرض واسع لسوق الأسهم الأميركية عبر استثمار واحد. وجاء تجاوز حاجز التريليون دولار بعد سنوات من النمو السريع لصناديق المؤشرات منخفضة التكلفة، التي استقطبت تريليونات الدولارات من الصناديق المدارة بنشاط. ويرى خبراء، نقلت عنهم الصحيفة، أن الرسوم المنخفضة وسهولة التداول والقدرة على تحقيق عوائد قريبة من أداء السوق كانت من أبرز العوامل التي دفعت المستثمرين إلى هذا النوع من المنتجات الاستثمارية.
وتفوق صندوق VOO بذلك على صندوق SPY التابع لشركة "ستيت ستريت"، الذي تبلغ أصوله نحو 788 مليار دولار، كما تجاوز صندوق IVV التابع لشركة "بلاك روك" الذي يدير أصولا تقدر بنحو 857 مليار دولار. وقال تود روزنبلوث، رئيس الأبحاث في TMX VettaFi، إن الصناديق المتداولة أصبحت الوسيلة المفضلة للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من صعود الأسهم الأميركية، مشيرا إلى أن الإقبال على شركات الذكاء الاصطناعي ساهم في تعزيز تدفقات الأموال إلى هذه الصناديق خلال الأعوام الأخيرة. واستفاد الصندوق بشكل خاص من الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا الكبرى التي تشكل جزءا رئيسيا من مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، وفي مقدمتها مايكروسوفت وإنفيديا وأبل وأمازون وألفابت وميتا، والتي قادت موجة الصعود الأخيرة في الأسواق المالية الأميركية.
وتشير بيانات شركة ETFGI إلى أن الأصول العالمية للصناديق المتداولة في البورصة بلغت نحو 21.9 تريليون دولار بنهاية إبريل/نيسان الماضي، مقارنة مع 6.4 تريليونات دولار فقط مطلع عام 2020، في مؤشر على النمو السريع الذي تشهده هذه الصناعة عالميا. ويفرض صندوق VOO رسوما سنوية تبلغ 0.03% فقط من قيمة الأصول، وهي نسبة تقل عن رسوم العديد من الصناديق المنافسة، الأمر الذي ساعده على استقطاب أكثر من 60 مليار دولار من التدفقات الجديدة منذ بداية العام الجاري.
وتستعد الأسواق الأميركية لاستقبال عدد من الطروحات العامة العملاقة المرتقبة خلال العام الحالي، من بينها شركات عاملة في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن تصبح الصناديق المتتبعة للمؤشرات من أكبر المشترين لأسهم هذه الشركات بعد إدراجها في الأسواق. كما يناقش مزودو المؤشرات الأميركية تعديلات قد تسمح بتسريع انضمام الشركات المدرجة حديثا إلى المؤشرات الرئيسية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهمها من قبل الصناديق السلبية التي تلتزم بشراء مكونات المؤشر فور إضافتها إليه. ويرى الخبراء أن وصول صندوق واحد إلى أصول تتجاوز تريليون دولار يعكس التحولات العميقة التي شهدتها صناعة إدارة الأصول خلال العقد الأخير، ويؤكد تنامي نفوذ الصناديق المتداولة في توجيه التدفقات الاستثمارية والتأثير في حركة الأسواق المالية العالمية.
