الكنيست الإسرائيلي يختار محامي نتنياهو لمنصب "مراقب الدولة"
عربي
منذ ساعة
مشاركة
اختار الكنيست الإسرائيلي، مساء الأربعاء، "مراقب الدولة" الجديد، وسط أجواء صاخبة وأزمة ثقة داخل حزب الليكود بشأن دعم مرشح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما دفع بعض النواب إلى تأكيد ولائهم عبر التقاط صور لهم خلال عملية الاقتراع، التي يُفترض أن تكون سرية، فيما أثارت النتائج النهائية غضب المعارضة. وفاز مرشح نتنياهو، المحامي ميخائيل رابيلو، بالمنصب بعد جولة ثانية من التصويت، علماً أنه حصل في الجولة الأولى على 57 صوتاً مقابل 60 صوتاً لمرشح المعارضة، القاضي المتقاعد يوسف إلرون. وصوّت أحد أعضاء الكنيست بورقة بيضاء، فيما تغيب نائبان من أصل 120 نائباً عن التصويت. وتُعد الأغلبية المطلوبة للفوز من الجولة الأولى 61 صوتاً. وقبيل الجولة الثانية، مارس الليكود ضغوطاً على أعضائه، لتنقلب النتيجة ويحصل رابيلو على 61 صوتاً مقابل 57 لمنافسه إلرون. وخلال إعلان النتائج، وصف بعض أعضاء المعارضة الائتلاف الحكومي بأنه "مجموعة من الفاسدين"، فيما أعلنت جهات معارضة لاحقاً نيتها تقديم التماس إلى المحكمة العليا للطعن في النتائج. ويُذكر أن رابيلو هو المحامي الشخصي لنتنياهو، وقد مثّله في عدة قضايا أمام المحاكم، ما أثار تساؤلات بشأن استقلاليته في المنصب الجديد. ويُعد فوزه نجاحاً إضافياً لنتنياهو في الدفع بشخصيات مقربة منه إلى مواقع مؤثرة، كما حدث سابقاً في تعيينات شملت رئاسة الشاباك والموساد ومجلس الأمن القومي ومفوّض خدمة الدولة، والآن منصب "مراقب الدولة". وشهدت الهيئة العامة للكنيست، مع بدء الجولة الثانية، مشادات وفوضى بعد أن طلبت أوساط في الليكود من أعضاء الحزب تصوير أنفسهم خلف الستار وهم يحملون ورقة التصويت لصالح رابيلو، لإثبات ولائهم لمرشح نتنياهو، ما أدى إلى وقف عملية التصويت قبل استئنافها لاحقاً. وأوضحت المستشارة القضائية للكنيست أن التصوير مخالف للإجراءات، إلا أن ذلك لم يمنع بعض النواب من القيام به. ومنذ إعلان رابيلو وإلرون ترشحهما للمنصب، سعى كل منهما إلى حشد الدعم داخل الكنيست. وبينما دعم الائتلاف الحكومي ترشيح رابيلو علناً، انحازت المعارضة إلى القاضي إلرون، رغم أنها كانت تفضّل مرشحاً آخر قبل أن ترفض شخصيات عدة خوض المنافسة. كما أبدى بعض أعضاء المعارضة تخوفهم من إلرون نفسه، كونه سبق أن عبّر عن معارضته لنهج الأقدمية في اختيار رئيس المحكمة العليا، ونافس رئيس المحكمة الحالي إسحاق عميت على المنصب بدعم من الائتلاف الحكومي، خلافاً للأعراف المتبعة منذ عقود.  وأشار موقع "واينت" العبري إلى أن اسم إلرون طُرح سابقاً بصفته مرشحا لرئاسة لجنة تحقيق سياسية في أحداث السابع من أكتوبر، في ظل رفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وفي بداية الصراع حول هوية مراقب الدولة، استبعد كثيرون أن يصل نتنياهو إلى حد الدفع بشخصية مقربة منه مثل رابيلو إلى منصب يتطلب قدراً كبيراً من الاستقلالية والابتعاد عن دوائر السلطة، بما يضمن أداء دوره الرقابي، بما في ذلك الرقابة على رئيس الحكومة نفسه. وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن مصدر قانوني قوله إن الاعتبارات الأساسية التي دفعت نتنياهو لاختيار رابيلو كانت مشابهة لتلك التي قادته إلى اختيار رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الموساد رومان غوفمان، أي عامل الولاء الشخصي. كما أن رابيلو كان شريكاً سابقاً في مكتب المحاماة التابع لدافيد شمرون ويتسحاق مولخو، وهما من أبرز المقربين من نتنياهو. وبحسب الصحيفة، فإن الاختبار الأول والأهم الذي ينتظر مراقب الدولة الجديد يتمثل في كيفية التعامل مع ملفات الرقابة المتعلقة بإخفاقات السابع من أكتوبر. ويأتي ذلك في وقت تجاهل فيه مراقب الدولة الحالي، متنياهو أنغلمان، ملاحظات المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا ومسؤولين سابقين في المؤسسة الأمنية. وكانت ميارا قد أكدت أن الجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق في تلك الإخفاقات هي لجنة تحقيق رسمية، وليس مراقب الدولة، الذي باشر تحقيقات من جانبه قبل أن تجمّد المحكمة العليا عمله وتطالبه بالتوصل إلى تفاهمات مع المستشارة القضائية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. انتقادات من المعارضة في المقابل، شنّت المعارضة هجوماً حاداً على اختيار رابيلو. واعتبر رئيس حزب "الديمقراطيون" يئير غولان أن "ما حدث اليوم في الهيئة العامة للكنيست هو سلوك فاضح لعصابة إجرام، تخلله ابتزاز وتهديد وترهيب". من جهته، قال النائب جلعاد كاريف، من الحزب نفسه، إن "تعيين المحامي الشخصي لنتنياهو في منصب مراقب الدولة، عبر إجراء ملوّث من أساسه، يمثل تدميراً لمؤسسة مراقب الدولة، كما أنه تدمير لما تبقى من حزب الليكود". أما رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل في انتخابات الكنيست المقبلة نفتالي بينيت، فاعتبر أن "التصويت لم يكن حراً، بل جرى في ظل الابتزاز والتهديد والترهيب الذي تعرض له أعضاء كنيست من الليكود خشوا انتقام رئيسهم"، مضيفاً أن الانتخابات كانت "ملوثة من أساسها"، وأن حرية الاختيار الفردية للنواب سُلبت بفعل تلك الضغوط، ما يستوجب إبطال نتائج التصويت. بدوره، طالب رئيس المعارضة يئير لبيد المستشارة القضائية للكنيست بإلغاء نتائج التصويت، معتبراً أن مطالبة النواب بتصوير أنفسهم أثناء الاقتراع شكّلت "سيفاً مسلطاً فوق رؤوسهم". وأعلن عزمه التوجه إلى المحكمة العليا للطعن في انتخاب رابيلو، مؤكداً أن "حزب الليكود لوّث انتخابات مراقب الدولة" وانتهك مبدأ سرية التصويت. أما رئيس حزب "يش عتيد" غادي أيزنكوت، فرأى أن اختيار رابيلو جرى "بطريقة ديكتاتورية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية