آخرها مصر.. عوائق أمام التمثيل الدبلوماسي السوري في دول العالم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تجدد الحديث في الأوساط السياسية السورية حول التمثيل الدبلوماسي للجمهورية في الخارج، مع ورود أنباء عن رفض وزارة الخارجية المصرية قبول ترشيح وزارة الخارجية السورية أحد الدبلوماسيين الجدد سفيراً في القاهرة، التي لم تُبدِ حتى الآن انفتاحاً على العهد الجديد في سورية. وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة رشحت محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية فيها، قائماً بأعمال السفارة السورية في القاهرة منذ عدة أشهر، إلا أن الخارجية المصرية اعترضت على تعيينه، ربما بسبب ارتباطه السابق بـ"هيئة تحرير الشام"، التي حُلّت، كما حُلّت جميع الفصائل السورية منذ مطلع عام 2025. وكشف مصدر مطلع في دمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالحديث العلني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأمر "لا يقتصر على محمد طه الأحمد"، مضيفاً أن "القاهرة لم تمنح حتى اللحظة تأشيرات دخول للدبلوماسيين الذين تم تعيينهم في السفارة السورية هناك". وأشار إلى أنه "لا يُشترط الحصول على موافقة الدولة المضيفة لتعيين دبلوماسيين في السفارات المعتمدة لديها، باستثناء منصب السفير الذي تستوجب الاتفاقيات الدولية التوافق بشأنه مع الدولة المضيفة". وبيّن أن المادة الثانية من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تنص على أن "العلاقات الدبلوماسية بين الدول وتبادل البعثات الدبلوماسية الدائمة تقوم على الاتفاق المتبادل بينها". واعتبر المصدر أن عدم منح التأشيرات من الجانب المصري يشكل "رسالة واضحة بعدم الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة، وعدم وجود رغبة في تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دمشق"، مشيراً إلى أن الدبلوماسيين الذين عيّنهم النظام السابق "ما زالوا يعملون في السفارة". وأضاف أن حسام الدين آلا، الذي كان يشغل منصب سفير سورية في القاهرة ومندوبها لدى جامعة الدول العربية، غادر منصبه، مرجحاً أنه لم يعد إلى البلاد واختار اللجوء إلى إحدى الدول. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى مطلع الشهر الماضي أول زيارة رسمية إلى القاهرة، إلا أنها لم تنقل العلاقات السورية المصرية إلى مستوى متقدم من التعاون، ولم تنهِ حالة عدم اليقين التي تهيمن على هذه العلاقات منذ ديسمبر/كانون الأول 2024. ويُعد الحذر المصري من الإدارة السورية الجديدة عائقاً أمام تطبيع العلاقات بين البلدين، في ظل سعي القاهرة للحصول على إجابات بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها قضية المقاتلين الأجانب في سورية، ومن بينهم مصريون. وبحسب المصدر المطلع، فإن عدم الموافقة على ترشيحات وزارة الخارجية السورية للسفراء لا يقتصر على مصر، مؤكداً أن وزارة الخارجية السعودية لم توافق على تعيين محسن مهباش سفيراً لسورية في الرياض، ما دفع الخارجية السورية إلى خفض مستوى التمثيل إلى قائم بالأعمال. وأضاف: "أعتقد أن على الوزارة التعامل بجدية أكبر مع ملف تعيين السفراء، بما يساهم في كسب ثقة الدول ويزيد فرص قبول الأسماء المرشحة لهذه المناصب". وأوضح المصدر نفسه أن "وزارة الخارجية السورية لا تبدي ثقة بالدبلوماسيين الذين عيّنهم النظام السابق، سواء في الإدارة المركزية أو في السفارات والبعثات الخارجية"، مضيفاً أن "الدبلوماسيين الجدد، وجميعهم من الشباب، لا يمتلكون حتى الآن الخبرة والتدريب الكافيين لتولي مناصب رفيعة في السفارات". وأشار إلى أنه "كان من الأفضل أن تُبقي الإدارة الجديدة الدبلوماسيين المنشقين ضمن الإدارة المركزية لتدريب الكوادر الجديدة وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في رسم ملامح السياسة الخارجية للبلاد"، لافتاً إلى أن عدداً منهم أُرسل بالفعل لمساندة القائمين بالأعمال الجدد الذين عُيّنوا مؤخراً في عدد من دول العالم. وفي ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع إيران، قال المصدر إنها "مقطوعة"، مرجحاً أن يتم في المرحلة المقبلة تكليف سفارة دولة صديقة برعاية المصالح السورية في طهران. من جانبه، قال السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الرئيس أحمد الشرع يتولى منصبه بصفة "مؤقتة"، وهذا الأمر "لا يمنحه صلاحية إصدار أوراق اعتماد السفراء لدى الدول، لذلك اقتصر التعيين على الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها". وأشار إلى أن "معظم القائمين بالأعمال الحاليين في السفارات السورية لم يعملوا لفترات طويلة في وزارة الخارجية، ولا يمتلكون الخبرة الكافية، ما قد يعرضهم لارتكاب أخطاء عديدة، ولذلك لم يُسمَّوا سفراء"، مضيفاً أن السفراء يتولون مهام سياسية كاملة. ومنذ تسلمها إدارة البلاد، عملت الإدارة السورية الجديدة على إعادة هيكلة وزارة الخارجية والسفارات والبعثات الدبلوماسية. ويبلغ عدد البعثات الدبلوماسية السورية حول العالم 54 سفارة وبعثة، باستثناء القنصليات الفخرية، وتُعد أكبرها البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والبعثة السورية لدى جامعة الدول العربية في القاهرة. كما عيّنت وزارة الخارجية خلال العام الجاري عدداً من القائمين بالأعمال في سفارات مختلفة، كان آخرهم خالد الأيوبي في سلطنة عُمان، إلى جانب استدعاء عدد من سفراء النظام السابق إلى الإدارة المركزية، والإبقاء على آخرين ريثما يتم تأهيل مزيد من الدبلوماسيين الشباب. ولم تُعيّن وزارة الخارجية السورية حتى الآن سفراء جدداً باستثناء إبراهيم العلبي، وهو مستشار قانوني متخصص في القانون الدولي، عُيّن في أغسطس/آب 2025 سفيراً ومندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك. كما عُيّنت الدبلوماسية المنشقة لمياء الحريري في مارس/آذار الماضي قائمة بالأعمال في اليونان، فيما عُيّن زوجها، وهو أيضاً دبلوماسي منشق، رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بلجيكا. كذلك صدرت في مارس/آذار الماضي تعيينات في بعثات دبلوماسية مختلفة على مستوى المستشارين والوزراء المفوضين، من بينهم دبلوماسيون انشقوا عن النظام السابق وأعادتهم الوزارة خلال العام الماضي بهدف "تفعيل دورهم في مرحلة بناء سورية الجديدة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية