جواد العناني لـ"العربي الجديد": فسّروا حديثي عن السكران على غير مقصد
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق جواد العناني بشأن خريطة الأردن وحدوده، موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والشعبية الأردنية، بعد تداول مقطع من مقابلة تلفزيونية لقناة ومنصة "المشهد"، تحدث فيها عن الكيفية التي رُسمت بها حدود الأردن خلال مرحلة إعادة تشكيل المنطقة عقب اتفاقية سايكس بيكو. واستخدم العناني في المقابلة، تعبيرًا ساخرًا، وصف فيه من رسم الخريطة بأنه "إما متعمد أو سكران"، في إشارة إلى الشكل الجغرافي للحدود الأردنية، وهو التعبير الذي أثار انتقادات واسعة بعد تداوله، وانقسمت ردات الفعل بين منتقدين اعتبروا أن تصريحات العناني تمس رمزية الدولة الأردنية وحدودها الحالية، وبين مدافعين رأوا في حديثه قراءة تاريخية لظروف نشوء دول المنطقة. وحول التصريحات وردات الفعل، قال العناني لـ"العربي الجديد" إن حديثه كان شاملًا، لكن مقتطفات جرى اقتباسها أثارت ردات الفعل، مشيرًا إلى أن ما حدث هو أمر صحافي لا يتدخل فيه. وقال إن ما عناه بالجملة هو أن الأردن رُسمت حدوده نتيجة لاتفاقية سايكس بيكو (1916)، وفي ذلك الوقت كانت الثورة العربية الكبرى في بدايتها، ولم يكن هناك حكم هاشمي لا في الأردن ولا في سورية أو العراق، وكان المفهوم السائد آنذاك هو المفهوم العربي لا القطري، لافتًا إلى أن الاتفاقية قسمت بلاد الشام والعراق بين بريطانيا وفرنسا. وأضاف: "بقيت حدود الأردن غير موضحة بشكل كامل، وكان الحد مع فلسطين هو الوحيد الواضح، لأنه اعتمد على حدود طبيعية تتمثل في نهر الأردن والبحر الميت ووادي عربة وصولًا إلى خليج العقبة. أما ترسيم الحدود الأردنية مع بقية الدول العربية، وهي المملكة العربية السعودية والعراق وسورية، فقد جاء لاحقًا". وتابع العناني أن المقصود بتعبير "السكران" هو بيرسي كوكس، البريطاني صاحب الديانة اليهودية والانتماء الصهيوني، والذي لعب دورًا بارزًا في رسم حدود المنطقة، مضيفًا "عندما تنظر إلى الخريطة ترى امتدادًا يصل إلى الحدود العراقية ويبدو كفوهة مسدس، ثم مثلثًا مرسومًا داخل الخريطة ينتهي كرأس رمح، بينما يمتد الجزء المتبقي من المثلث من الجنوب الشرقي مع العراق باتجاه الجنوب الغربي مع السعودية". وأوضح أن تصريحه كان على سبيل التساؤل: "لماذا فعل ذلك؟"، مشيرًا إلى أن بيرسي كوكس أراد إنشاء دولة متوسطة تفصل بين العراق وفلسطين وسورية ودول الخليج العربي، وأن هذا المثلث لو كان ضمن خريطة الأردن لكان من الممكن توظيفه بشكل مختلف لتحسين الوضع المائي وربما النفطي، وهما أكبر مشكلتين تواجهان الأردن. وأضاف أنه عندما رسمت هذه الحدود، كان من المفترض أن تُمنح الأردن مساحة أكبر وإطلالة أوسع على الموارد، الأمر الذي كان يمكن أن يساعدها في مواجهة تحديات المياه وقلة الموارد النفطية. وفي دفاعه عن استخدام التعبير المثير للجدل، أردف العناني أن ما قاله كان يحمل طابع السخرية، موضحًا أن من رسم هذه الخريطة إما أنه تعمد ذلك وقصده، أو كان "سكرانًا". ولفت إلى أن ترسيم الحدود في تلك المرحلة لم يكن نتاج اتفاقيات تفصيلية كما هو الحال اليوم، بل جاء ضمن ترتيبات استعمارية عامة، ما جعل بعض الخطوط الحدودية لاحقًا بحاجة إلى تصحيحات واتفاقات ثنائية بين الدول. وأضاف: "للأسف، أخذ الناس ما قلته خارج سياقه وفسروه على غير مقصده. كثير من الناس لا يقرأون النص الأصلي، لأننا نعيش اليوم في عصر لا تُقرأ فيه إلا العناوين ورؤوس الأقلام في الكثير من الأحيان". ومضى قائلًا إن المقابلة كاملة تكشف عن اعتزازه بالأردن الذي "استطاع من خلال محدداته الثلاثة؛ النظام الهاشمي، والشعب الأردني، والأرض، أن يتجاوز الدور الذي أُريد له كدولة فصل، ليصبح دولة وصل بدلًا من دولة فصل". واعتبر أن الأردن، "رغم القيود والمحددات، استطاع أن يحول موقعه إلى عنصر قوة، وأن النظام الهاشمي يحترم الناس، ولا يقوم على الدموية أو الانتقام، بل توجد معادلة إنسانية ربطت القيادة بالشعب وبالأرض، فتكاملت هذه الأبعاد الثلاثة وخلقت وطنًا استطاع أن يحول هذه الخريطة إلى رصيد جيوسياسي واستراتيجي كبير". وأشار إلى أن "الشعب الأردني تحمل الكثير في استقبال الهجرات، وأصبح حاضنًا وملاذًا للكثير من الناس"، مؤكدًا أن الأقليات في الأردن لا تتعرض للظلم. وشدد العناني على أن "الحديث عن التاريخ الجغرافي لا ينتقص من قوة الدولة أو سيادتها، والأردن اليوم دولة مؤسسات قائمة على التحديث والاستقرار، ولها دور محوري ومهم في محيطها العربي والإقليمي". وقال إن ما تحدث به يأتي في إطار "التقييم التاريخي". واعتبر بعض الناشطين أن وصف خريطة الأردن بهذا الشكل يحمل إساءة غير مقبولة، فيما رأى آخرون أن الحديث يتجاوز النقد التاريخي إلى التشكيك بحدود الدولة التي تشكل جزءًا من الهوية الوطنية الأردنية. وقال رئيس الجامعة الأردنية الأسبق خليف الطراونة في مقال على صفحته الشخصية على فيسبوك: "الأردن ليس دولة اكتشفت نفسها بالأمس، ولا مجتمعًا ما زال يبحث عن روايته الوطنية أو يتلمس شرعية وجوده. لذلك يبدو مستغربًا من معاليكم العودة اليوم إلى أسئلة البدايات وكأنها ما تزال موضع اختبار، في الوقت الذي تجاوزتها الدولة والناس والتاريخ معًا". وطالب الكاتب ماهر أبو طير في منشور له عبر فيسبوك بـ"سن قانون "صمت إجباري" يمنع أي مسؤول حالي أو سابق أن يتحدث للإعلام دون موافقة مسبقة من أي شعبة أمنية في أي جهة مختصة أو أي جهة على صلة بفنون الكلام ومشتقاته أو حتى موافقة جدتي الشهيرة بلباقة لسانها في العائلة". يشار إلى أن العناني هو أحد أبرز الاقتصاديين ورجال الدولة في الأردن، ووُلد عام 1943 في مدينة الخليل، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم الماجستير من جامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة، والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورجيا عام 1975. وشغل على مدار عقود عددًا من المناصب الحكومية الرفيعة، من بينها نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، ووزير الإعلام، ووزير الصناعة والتجارة، ووزير العمل، كما تولى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي وعضوية مجلس الأعيان. ويحمل العناني درجة الدكتوراة في الاقتصاد، وعُرف بدوره في صياغة السياسات الاقتصادية والتنموية الأردنية، ما جعله أحد أبرز المسؤولين الذين شاركوا في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية في المملكة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية