عربي
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الحرب على لبنان وإلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تتراجع غزة في المشهد المتأزم رغم مواصلة إسرائيل احتلال 60% من مساحتها، في ظل معاناة إنسانية وإبادة تستمر بأشكال مختلفة. وأوصى قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، يانيف عاسور، خلال الأسابيع الأخيرة، بالشروع في عملية عسكرية على غزة بهدف "نزع سلاح حماس وتقويض قوتها العسكرية"، حسبما كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الثلاثاء.
وأتت توصية عاسور للمستوى السياسي في إطار مداولات هيئة الأركان العامة التي عُقدت أخيراً. وبحسب مصادر، اطّلعت على هذه المناقشات، ونقلت الصحيفة أقوالها، فقد عرض عاسور بالفعل خططاً للعملية ودفع باتجاه تنفيذها، مدعياً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لـ"حماس" خلال فترة تتراوح بين ستة إلى عشرة أسابيع. وطبقاً للصحيفة، فإن عاسور عرض على رئيس الأركان إيال زامير، وعلى المستوى السياسي، التكاليف والتداعيات المتوقعة على مستوى الخسائر في صفوف جنود الاحتلال، فيما أتى اقتراحه على خلفية ما وصفته الصحيفة بـ"استمرار حماس في السيطرة والتعاظم داخل 40% من أراضي القطاع التي لا تزال تحت سيطرتها".
وعلى الرغم من توصية قائد المنطقة الجنوبية، فإن المستوى السياسي لا يتعجل تبني مقترحه بحجة أنه لا يمكن خوض حرب بكل قوة على جميع الجبهات، وأنه يجب الحفاظ على ترتيب الأولويات بين الساحات، بحيث تُعد جبهتا لبنان وإيران في الوقت الحالي الساحتين الرئيسيتين، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في المستوى السياسي قولهم إنه "عُقدت عدّة مناقشات بشأن غزة، نريد الحفاظ على ترتيب الساحات من حيث الموارد والتركيز. يبدو أن كل شيء ينتظر ردّ حماس، وهل هي مستعدة للتخلي عن سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أن هذه ستكون مهمتنا نحن"، في إشارة إلى استئناف الحرب على القطاع بحجة نزع سلاح الحركة. وأضاف المسؤولون أن "السؤال هو ما إذا كان من الصواب أصلاً العودة إلى مناورة عسكرية واسعة النطاق مع ما يرافقها من خسائر في صفوف قواتنا، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنقهم اقتصادياً، وإجراء تغيير في آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم عندما تستقر جبهة لبنان يمكن العودة للتركيز بشكل أكبر على غزة".
وما تقدّم يأتي بعدما شدد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في الأيام الأخيرة، على أن توجيهاته تقضي بتعميق السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة وتوسيع رقعة المساحات المحتلة، ودفع "الخط الأصفر" غرباً؛ إذ قال، خلال مؤتمر في غور الأردن: "نسيطر الآن على 60%، تقدموا وفق الترتيب، أولاً إلى 70%، ولنبدأ بذلك.. نحن نطوقهم من كل الجهات، وسنتعامل مع البقايا لاحقاً". من جهته، قال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، إنّ "القيادة الجنوبية تُعد خططاً لمجموعة متنوعة من السيناريوهات العملياتية، وفقاً لتوجيهات وسياسات رئيس الأركان"، موضحاً أنه "عُرضت هذه الخطط كبدائل محتملة على طاولة هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي، مع عرض التداعيات المترتبة على كل منها".
إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش إمكانية تغيير آلية توزيع المساعدات بحيث لا تصل إلى "حماس"، أو على الأقل تحد من سيطرتها عليها، وفق مزاعم الاحتلال. ومن بين المقترحات التي جرى بحثها العودة إلى خطة مراكز التوزيع وإعادة نشرها بالقرب من "الخط الأصفر"، وذلك رغم أن هذه الخطوة لم تنجح قبل عام، إلى جانب خطط أخرى إضافية. وطبقاً للصحيفة، فإن هذه المناقشات أتت في ظل التقارير حول "تعاظم" قوة "حماس" ونجاحها في إعادة تأهيل قدراتها، وهي حجة طالما روّجت لها إسرائيل مبرراً لاستئناف إبادة الفلسطينيين في القطاع.
