عربي
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنّ الولايات المتحدة تدرس إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يُضعف الضمانات الأمنية. ونقلت الصحيفة، عن ثلاثة مصادر أنّ مسؤولين أميركيين أبدوا انفتاحهم على نشر أسلحة نووية إضافية تتجاوز الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قادرة على حمل أسلحة نووية.
وتأتي هذه المحادثات، التي تتسم بسرّية بالغة وقد لا تُفضي إلى أي تغييرات في ترتيبات تقاسم الأسلحة النووية، وسط قلق واسع النطاق في أوروبا إزاء تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسحب القوات الأميركية وأنظمة الأسلحة الحيوية من القارة. وقال مصدران للصحيفة إنّ الانفتاح على مناقشة التوسع يهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بتوفير مظلة نووية حتى في الوقت الذي يُضغط فيه على حلفاء الناتو لتحمّل المزيد من أعباء الدفاع التقليدي.
وأفادت مصادر مطلعة "فاينانشال تايمز" بأن دولاً على الجناح الشرقي لحلف "الناتو"، بما فيها بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتماماً باستضافة قواعد الردع النووي الأميركي. وقد صرّح مسؤولون بولنديون، على وجه الخصوص، علناً برغبتهم في استضافة أسلحة نووية. وأوضح مصدر مطلع على المناقشات أن الحوارات جارية عبر قنوات الناتو، مضيفاً أن الحلفاء الأقرب إلى حدود روسيا أبدوا اهتماماً بالغاً. وأضاف المصدر أن غزو روسيا أوكرانيا والتصريحات المتكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول القدرات النووية للكرملين قد حفّزت اهتمام بعض الحلفاء باستضافة قواعد الردع النووي.
وقال مصدر ثانٍ مطلع على المناقشات إن التوصل إلى اتفاق لتوسيع نطاق استضافة الولايات المتحدة للأسلحة النووية ليس وشيكاً. ويشمل برنامج المشاركة النووية لحلف الناتو حالياً، حلفاء مُعتمدين لاستضافة قواعد الردع النووي الأميركي والقنابل النووية "المنتشرة في مواقع متقدمة"، هم بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة.
وكان ترامب قد أمعن في انتقاد حلف شمال الأطلسي ودوله منذ ولايته الأولى (2017 – 2021)، وطالبها بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنه خلال الحرب على إيران التي أغلقت مضيق هرمز، طالب الحلف بالتدخل لفتح المضيق بالقوة في خضم الحرب، والاستعانة بقدرات بعض دوله الأوروبية من أجل ذلك. وبينما كانت ترى هذه الدول أن الحرب على إيران غير قانونية، رفضت الطلب، علماً أن التوتر بينها وبين ترامب، يسبق الحرب، بل يعود إلى طبيعة العلاقة مع الحليف الأميركي الذي يواصل منح روسيا هامشاً كبيراً لفرض شروطها في أي تسوية أوكرانيا، وسعى للسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية بالقوة.
ويعتبر ترامب أن الولايات المتحدة قوية بما يكفي لتكون قادرة وحدها على شنّ الحروب، ولا تحتاج إلى الحلف الذي تُعدّ الولايات المتحدة أكبر مموّل له. وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة ديلي تليغراف البريطانية، مطلع شهر إبريل/ نيسان الماضي، إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران. ووصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، مؤكداً أن مسألة سحب الولايات المتحدة من اتفاق الدفاع "تجاوزت مرحلة إعادة النظر".
