عربي
قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، إن التفاوض مع إسرائيل هو الخيار "الأقل كلفة" على بلاده، مستدركاً بأن "نتائج المفاوضات ليست مضمونة". جاء ذلك في كلمة ألقاها سلام من السرايا الحكومية، عقب يوم واحد من محادثات عسكرية بين لبنان وإسرائيل عقدت في مقر وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، وعلى وقع تصعيد إسرائيلي كبير وتوغل بري إضافي في جنوب لبنان.
وأوضح سلام أن "نتائج المفاوضات ليست مضمونة، لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم". وبيّن أن المفاوضات "ليست استسلاماً، لأن الهدف منها هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار". وأضاف سلام: "ما شهدناه في اليومين الماضيين أكثر من مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، أو عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية".
وتابع أن "إسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل أخذت تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقومات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي، وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية". وأشار سلام إلى أن "هذه الحرب لم نخترها، بل فرضت علينا، لذلك نحن اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضاً على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فيه".
وشدد على ضرورة "عدم تحويل وطننا مجدداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية، أو السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم". وفي وقت سابق السبت، قال مصدر عسكري لبناني رفيع إن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني، وأصبحت قواته على تخوم مدينة النبطية جنوبي البلاد، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المصدر العسكري للأناضول، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلى قرى وبلدات في شمال نهر الليطاني، بينها زوطر الشرقية وشقيف أرنون، وأصبحت على تخوم مدينة النبطية". والجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش "تجاوز نهر الليطاني" وتقدم إلى "مواقع سيطرة"، وفق بيان لمكتبه.
ويعد نهر الليطاني الشريان المائي الأطول والأهم في لبنان، إذ ينبع من غرب مدينة بعلبك (شرق) في البقاع الشمالي، ويقطع مسافة تقارب 170 كيلومتراً بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، لينتهي به المطاف صابّاً في البحر الأبيض المتوسط شمال مدينة صور (جنوب). وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي ثلاث جولات مباحثات في العاصمة الأميركية في 14 و23 إبريل/ نيسان الماضي، والأخيرة يومي 14 و15 مايو/ أيار الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
يأتي ذلك بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 إبريل/ نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل. وتتسبب هذه الخروقات في استشهاد وإصابة مدنيين لبنانيين، بينهم أطفال ونساء ومسنون، فضلاً عن تدمير منشآت ومبانٍ مدنية، منها مدارس ومراكز صحية ودور عبادة من مساجد وكنائس.
(الأناضول)
