استبعاد نشطاء سابقين في الحراك الشعبي من الانتخابات في الجزائر
عربي
منذ ساعة
مشاركة
استبعدت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر عدداً من النشطاء السابقين ممن برزوا في حراك 2019 من الترشح للانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني من يوليو المقبل، برغم محاولتهم هذه المرة الانخراط في المسار السياسي والانتخابي والمشاركة في العملية السياسية في إطار أحزاب. وكان لافتاً أن استبعاد هؤلاء النشطاء المعروفين وطنياً أو محلياً، شمل من ترشحوا في أحزاب الموالاة، وأحزاب المعارضة، على حد سواء. وشكل إقصاء الناشط البارز في الحراك الشعبي عام 2019 المحامي هاشم ساسي الذي ترشح عن ولايته باتنة شرقي الجزائر، متصدراً قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، أحد أبرز أحزاب الموالاة، مفاجأة غير متوقعة له ولمحيطه ومجموع النشطاء الذين كانوا انخرطوا في هذا الحزب منذ أقل من سنة، إذ عُيّن هاشم ساسي مستشاراً للأمين العام للحزب منذ مدة، ورغم انخراطه مبكراً بعد الحراك الشعبي عام 2019، في دعم المسار الانتخابي وتأييده لفكرة النضال من داخل المؤسسات والأحزاب، وإعلانه منذ نهاية العام الماضي الانتماء إلى حزب موالٍ للسلطة، فإن ذلك لم يشفعه في العبور الآمن من مقصلة التمحيص الذي قامت بها السلطة المستقلة للانتخابات والمصالح المختصة المعنية بالتحريات عن المترشحين. ويعدّ هاشم ساسي من بين النشطاء الذين حاولوا إعطاء مضمون ومحتوى سياسي للحراك الشعبي، وتنشيط النقاشات السياسية ذات الصلة بالتغيير واستحقاقاته. وظهر الليلة الماضية في فيديو، أعلن فيه عدم وجوده كمترشح للانتخابات النيابية المقبلة، برغم محاولته السيطرة على الموقف، بإعلانه أنه سينشط الحملة الانتخابية لصالح قائمة الحزب في ولايته، إلا أن كثيراً من الحسرة وخيبة الأمل كان بادياً في لهجته. وعلى غرار هاشم ساسي، كان الناشط السياسي البارز سمير بلعربي، والذي برز في فترة الحراك الشعبي وتعرض لملاحقات بسبب مواقفه، يأمل في أن تكون محطة الانتخابات النيابية مدخلاً لإعادة التموضع في الساحة والمشاركة في المؤسسات، إذ قدّم ترشحه للانتخابات النيابية عن جبهة العدالة والتنمية، لكن سلطة الانتخابات أبلغته بقرار رفض ترشحه. وقال بلعربي لـ"العربي الجديد" "كنّا نرغب في المساهمة في إطار سلمي ومنظم في العمل السياسي، لكن السلطة استندت إلى اعتبارات متعلقة بالمادة 200 من القانون الانتخابي، وكُتب في قرار تبليغي برفض ملفي، أنه لم تتوفر الشروط المطلوبة، وأن له صلة بأعمال مشبوهة، من دون تحديد طبيعة هذه الأعمال". الناشط إيبك عبد المالك هو الآخر عُرف منذ ما قبل الحراك الشعبي بالنشاط في إطار ما كان يعرف بـ"لجنة الدفاع عن البطالين" (المعطلين من العمل) في منطقة ورقلة جنوبي الجزائر، وخلال فترة الحراك الشعبي تصدر إيبك المظاهرات المطالبة بالتغيير، وقبل فترة اختار الانخراط في العمل السياسي، وقرر الانتماء إلى حزب جبهة القوى الاشتراكية، ونشط منذ استدعاء الهيئة الناخبة في جمع التوقيعات المطلوبة لتقديم قائمة باسم الحزب في ولاية ورقلة. ونجح رفقة نشطاء وأعضاء في الحزب في توفير الاكتتابات المطلوبة. ونشر إيبك في تلك الفترة بياناً وصف فيه قراره الترشح بأنه "خطوة جديدة في المسار النضالي، وقد تحفزت أكثر وأكثر في محاولة لجمع ونقل التراكمات النضالية على مدار سنوات في الشارع بدءاً بلجنة البطالين مروراً بحركات نضالية محلية وحتى مغاربية نذكر منها اللجان الرافضة لمشروع الغاز الصخري، والحركات الشعبية المناهضة لقوانين المالية وغيرها إلى قبة البرلمان مع رفاق ذوي كفاءة كبيرة وحرص على نقل انشغالات المواطنين بكل حرص وجدية واستقلالية"، لكن هذه الرغبة اصطدمت بقرار السلطة المستقلة للانتخابات التي فاجأته بقرار رفض ترشحه، تحت طائلة "شبهات القيام بأعمال مشبوهة تمس بأخلقة العمل السياسي". كذلك طاول قرار سلطة الانتخابات الناشط والمدون حمزة بركاني الذي ناضل قبل الحراك الشعبي في بعض الائتلافات الشبابية التي كانت تتبنى مطالب اجتماعية، مثل لجنة المعطلين عن العمل، وعرف بالكتابة والتدوين النقدي للأوضاع السياسية في فترة الحراك الشعبي، وبعد تجربة قصيرة في حزب الاتحاد من أجل القوى الديمقراطية، حاول الترشح في الانتخابات النيابية المقبلة، قناعة منه بخوض تجربة العمل السياسي في إطار منظم، حيث قدم ترشحه ضمن قائمة جبهة العدالة والتنمية، لكنه مثل باقي النشطاء، رُفض للأسباب ذاتها. ويعتقد متابعون للشأن السياسي في الجزائر، أن تحييد هؤلاء النشطاء، يؤكد استمرار مخاوف السلطة من الأصوات النقدية من جهة، كما يمثل إخفاقاً في منح هؤلاء فرصة المشاركة في العملية السياسية والانتخابية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية