إيران تلجأ إلى ممرّات برية عبر أفغانستان لتجاوز حصار مضيق هرمز
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم يعد بإمكان إيران اعتبار الوصول إلى الخليج أمراً مضموناً، وقد تتجه بشكل متزايد إلى تعزيز تجارتها من خلال الطرق البرية الممتدة عبر أفغانستان. كذلك لم يعد مضيق هرمز مجرد نقطة ضغط جيوسياسية، حيث دفع الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وتعطيل حركة الشحن التجاري عبر المضيق التجارة الإقليمية بالفعل إلى التكيف مع بيئة أكثر غموضاً وتشرذماً. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأدى التصعيد الأخير إلى اضطراب حاد في حركة الملاحة التجارية عبر الممر الحيوي. تقول الكاتبة والباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية والأفغانية وقضايا المنطقة، فاطمة أمان، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأميركية، إنه رغم استئناف بعض الحركة التجارية المحدودة، واقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق يعيد فتح المضيق، كشفت الأزمة عن مشكلة استراتيجية أوسع، تتمثل في أنّ الوصول البحري في الخليج لم يعد أمراً موثوقاً بشكل كامل في فترات التصعيد. وبدأ هذا الغموض بالفعل في دفع مزيد من الاهتمام بممرات التجارة البرية التي تربط إيران بأفغانستان وآسيا الوسطى والأسواق المجاورة. وأضافت أمان، التي عملت أيضاً مستشارة لمسؤولين أميركيين ومنظمات غير حكومية، أن أفغانستان صارت بالفعل جزءاً من عملية إعادة التكيف، حيث دفعت عمليات الإغلاق المتكررة لحدود البلاد مع باكستان خلال السنوات الأخيرة التجار الأفغان إلى تنويع طرق الوصول عبر إيران وآسيا الوسطى، خصوصاً من خلال ميناء تشابهار بشرق إيران، والمعابر الغربية لأفغانستان. وتؤكد أمان أن هذه العلاقة تظل محدودة وشديدة الارتباط بالظروف المتغيرة، "فالتعاون يمنح إيران إمكانية الوصول إلى الممرات البرية، لكنه لا يوفر لها موثوقية سياسية أو سيطرة استراتيجية. ومع تصاعد الغموض بشأن الوصول البحري، من المرجح أن تركز إيران أكثر على شبكات التجارة البرية التي تربطها بأفغانستان وآسيا الوسطى والأسواق المجاورة". كذلك خففت باكستان خلال السنوات الأخيرة بعض القيود على العبور بهدف تسهيل تدفق التجارة نحو إيران وآسيا الوسطى، في انعكاس لجهد إقليمي أوسع يهدف إلى تنويع المسارات وسط حالة الغموض، حيث "تزداد أهمية الممرات البرية رغم بطئها وتعقيداتها السياسية وقابليتها الأكبر للتعطل عندما تصبح الطرق البحرية غير مستقرة". وسعت طالبان بشكل عام إلى تحاشي الاعتماد على طرف إقليمي واحد، عبر موازنة علاقاتها مع إيران وباكستان ودول الخليج والصين وآسيا الوسطى. وقد يؤدي تزايد اعتماد إيران على الممرات الأفغانية إلى تعزيز أهمية كابول التفاوضية، لكنه لن يفضي بالضرورة إلى اصطفاف سياسي طويل الأمد. ولكن هذا التحول لن يحدث في بيئة محايدة، "فأميركا تستهدف بالفعل الشبكات التي تدعم التجارة الإيرانية. وتركز العقوبات بشكل متزايد على الوسطاء وشركات الشحن والقنوات المالية والأطراف الأجنبية المرتبطة بتدفقات النفط الإيراني. وتشمل الإجراءات الأخيرة فرض عقوبات على كيانات أجنبية مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية". وتقول الباحثة أمان في تقريرها إن العقوبات على الصادرات الإيرانية دفعت باتجاه الاعتماد على شبكات غير مباشرة وشركات واجهة ووسطاء، "فالعقوبات لا توقف التجارة، بل تعيد تشكيلها من خلال زيادة التكاليف والتعقيد والاعتماد على قنوات أقل ظهوراً". وفي أفغانستان، تعتمد التجارة في كثير من الأحيان على المعاملات النقدية والوسطاء غير الرسميين والشبكات الحدودية المتشعبة، ما يؤدي إلى تفاوت مستويات تطبيق العقوبات. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تحاول طالبان تجنب أي خطوات من شأنها أن تضعها تحت ضغوط مباشرة من العقوبات، "فالحركة لا ترغب في أن تصبح محور حملة عقوبات، ولا سيما أن اقتصادها يعاني بالفعل، كذلك إن وصولها إلى النظام المالي العالمي محدود، ما يجعلها غير قادرة على تحمل مزيد من التصعيد". وبحسب أمان، فإن أفغانستان ليست بمعزل عن محيطها، إذ تبقى دول الخليج جزءاً من بيئتها الخارجية. وإذا أصبحت إيران أكثر اعتماداً على الطرق البرية، فقد تكتسب هذه الممرات أهمية استراتيجية إضافية بالنسبة إلى القوى الإقليمية التي تسعى للتأثير بعمليات الوصول التجاري والتمويل والخدمات اللوجستية، و"بدلاً من الاصطفاف الكامل مع إيران، واصلت طالبان موازنة علاقاتها مع أطراف إقليمية متعددة". كذلك يزيد العامل الأمني من هشاشة الوضع، فالممرات الاقتصادية تحتاج إلى الاستقرار، وبالطبع تتوقع إيران تشديد الرقابة الحدودية حال اعتمادها على الطرق الأفغانية، "لكن أفغانستان لطالما شكلت ساحة تتداخل فيها التنافسات الإقليمية بصورة غير مباشرة". ويشير الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والاضطراب المطول للملاحة عبر مضيق هرمز إلى أن المنطقة في سبيلها لدخول مرحلة لم يعد فيها من الممكن افتراض استقرار الوصول البحري خلال فترات التصعيد. ولكن هذا لا يعني أنّ "الممرّات البرية قادرة على استبدال البنية التحتية البحرية في الخليج، فهي لا تستطيع ببساطة مجاراة القدرة الاستيعابية للنقل البحري. كذلك فإن البنية التحتية الأفغانية المحدودة، وضعف الحوكمة، والتحديات الأمنية، تبقى جميعها عوامل تُقيِّد هذا المسار". وتضيف: "وقد لا تتحول أفغانستان إلى ممر تجاري مستقر، لكنها قد تصبح أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية مع سعي الدول لإيجاد بدائل احتياطية في بيئة إقليمية يتصاعد فيها الغموض".  (أسوشييتد برس)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية