عربي
حذرت المنظمة غير الحكومية المعنية بسياسات الطاقة والمناخ "أويل تشينج إنترناشونال" (Oil Change International)، التي تتخذ من وانشطن مقراً لها، من أن مسار الاستثمار العالمي في الطاقة لا يعكس الوعود التي يرددها قادة العالم بشأن أمن الطاقة وخفض الأسعار، معتبرة أن أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية تكشف اتجاهاً معاكساً، يتمثل في ارتفاع الاستثمارات الموجهة إلى الوقود الأحفوري، مقابل ركود في الاستثمار في الطاقة النظيفة.
وجاء موقف المنظمة تعقيباً على صدور تقرير "الاستثمار العالمي في الطاقة" السنوي عن وكالة الطاقة الدولية، وهو التقرير الذي يرصد اتجاهات التمويل في مختلف قطاعات الطاقة، حسب نوعها والمناطق الجغرافية والجهات المستثمرة، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات جيوسياسية وتقلبات في أسعار الطاقة وضغوطاً متزايدة على الحكومات لضمان طاقة آمنة وبأسعار مقبولة.
وقالت مسؤولة التمويل العام في المنظمة برونوين تاكر، في بيان للمنظمة أمس الخميس، إن "قادة العالم أمضوا الأشهر الستة الماضية في التعهد بتحقيق أمن الطاقة وجعلها في متناول المواطنين، لكن أرقام الاستثمار الجديدة تظهر أن كثيرين يفعلون العكس تماماً". وأضافت أن "استمرار هذا المسار يعني أن استثمارات الوقود الأحفوري ستواصل الارتفاع هذا العام، بينما تبقى استثمارات الطاقة النظيفة في حالة ركود، وهو ما يمنح شركات النفط والغاز الكبرى ومساهميها الأثرياء فرصة لتحقيق أرباح ضخمة من الحروب والمعاناة وانعدام أمن الطاقة، مقابل وصول أقل للطاقة وفواتير أعلى بالنسبة للمستهلكين".
واعتبرت المنظمة أن الرهان الحقيقي على أمن الطاقة يجب أن يمر عبر الطاقة المتجددة والكهرباء النظيفة، لأنها أسرع في البناء، وأقل كلفة في التشغيل، وأكثر نظافة وأماناً من الوقود الأحفوري، مشيرة إلى أن السياسات المنحازة لشركات النفط والغاز جعلت الولايات المتحدة في صدارة الاستثمارات الجديدة في "الغاز الأحفوري".
وفي المقابل، لفتت المنظمة إلى أن عدداً من الحكومات في أفريقيا وجنوب شرق آسيا تعمل، رغم العوائق التمويلية والهيكلية الكبيرة، على تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، ما يعكس توجهاً مختلفاً عن السياسات التي تواصل دعم التوسع في الوقود الأحفوري. كما ربطت المنظمة بين اضطرابات سوق الطاقة العالمية والحرب في المنطقة، معتبرة أن استمرار هذه الاضطرابات يؤكد الحاجة العاجلة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وبناء نظام طاقة أكثر أمناً وعدلاً قائم على مصادر متجددة.
وأكدت المنظمة أن الوصول إلى هذا المستقبل يتطلب انتقالاً منظماً تقوده الحكومات عبر القوانين والتمويل العام وأشكال جديدة من التعاون الدولي، لا ترك السوق وحدها تحدد مسار الطاقة العالمي.
ودعت المنظمة الدول الغنية، مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة والنرويج، إلى تسريع التخلص من الوقود الأحفوري، ووقف عرقلة إصلاح قواعد الديون والضرائب والتجارة العالمية، معتبرة أن هذه القواعد القديمة تجعل بناء مستقبل عادل للطاقة المتجددة أكثر كلفة على الجميع، وخاصة على الدول الأكثر هشاشة أمام تغير المناخ.
