محطات في مسيرة المشير هادي.. رئيس المرحلة الانتقالية وثاني رؤساء اليمن الموحد
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ رصد خاص

يُعد الرئيس اليمني الأسبق المشير الركن عبدربه منصور هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة عام 1990، وإحدى أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية التي لعبت أدواراً مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، خصوصاً خلال المرحلة التي أعقبت احتجاجات عام 2011 وما تلاها من تحولات سياسية وعسكرية معقدة.

وُلد هادي في الأول من سبتمبر 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوبي اليمن، وينتمي إلى قبيلة المراشدة من الفضلي. وتلقى تعليمه العسكري في مدرسة جيش محمية عدن خلال فترة الاستعمار البريطاني، قبل أن يتخرج عام 1964 ويلتحق بالمؤسسة العسكرية في جنوب اليمن، حيث تدرّج في عدد من المناصب العسكرية والسياسية.

وخلال فترة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في جنوب اليمن إبان الشطرين، برز اسم هادي كأحد الشخصيات المقربة من الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، غير أن أحداث يناير 1986 الدامية شكّلت محطة مفصلية في حياته، إذ غادر إلى شمال اليمن عقب هزيمة جناح علي ناصر، ليستقر في صنعاء وينضم إلى المؤسسة العسكرية للجمهورية العربية اليمنية.

وبعد إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حافظ هادي على حضوره داخل مؤسسات الدولة الجديدة، وبرز كأحد القيادات العسكرية الجنوبية الفاعلة التي ساندت نظام علي عبدالله صالح خلال حرب صيف 1994، مما عزز من مكانته داخل النظام السياسي والعسكري.

وفي العام ذاته، عُيّن نائباً لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي استمر فيه نحو سبعة عشر عاماً، عُرف خلالها بهدوء شخصيته وابتعاده عن الصراعات السياسية والإعلامية المباشرة داخل السلطة.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح عام 2011، وجد هادي نفسه في قلب المشهد السياسي، وبرز اسمه كخيار توافقي من جميع الأطراف، ليقوده الاتفاق السياسي الذي أنهى الاحتجاجات الشعبية إلى رأس السلطة، بموجب المبادرة الخليجية ورعاية الأمم المتحدة.

وفي فبراير 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً للجمهورية اليمنية ضمن التسوية السياسية، وكان ذلك شرطه الوحيد، ليكتسب تفويضاً شعبياً له كرئيس، بعد توافق القوى السياسية عليه، وبدأت في عهده مرحلة انتقالية، لعامين بحسب الاتفاق، لكنها امتدت لإحدى عشرة سنة.

وخلال فترة رئاسته كان يُفترض أن تقود المرحلة الانتقالية البلاد نحو صياغة دستور جديد وإعادة بناء مؤسسات الدولة، لكن الحرب التي أعقبت الانقلاب الحوثي أدخلت البلاد في صراع لم يتوقف حتى اليوم.

في أول سنوات حكمه 2013، وحكومة الشراكة برئاسة محمد سالم باسندوه شهد اليمن استقراراً اقتصادي، ونهضة تنموية وفكرية وسياسية، انطلق خلالها مؤتمر الحوار الوطني الشامل بمشاركة معظم القوى السياسية والاجتماعية، بما في ذلك جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي، وأسفر المؤتمر عن وثيقة سياسية هي الأهم في التأريخ الحديث، وكانت تمثل خارطة طريق لرسم ملامح الدولة اليمنية الحديثة.

ومن أبرز مخرجات الحوار الوطني مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، إلا أن المشروع واجه اعتراضات من جماعة الحوثيين وبعض القوى الجنوبية، التي اعتبرت أن التقسيم المقترح لا يحقق توازناً عادلاً في توزيع السلطة والثروة.

كما قاد عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة وتقليص نفوذ مراكز القوى المرتبطة بالنظام السابق، عبر إصدار قرارات بإبعاد عدد من القيادات العسكرية وإعادة توزيع المناصب، غير أن هذه الإجراءات واجهت مقاومة داخل مؤسسات الدولة.

لم يمضِ سوى عام واحد على استلام هادي السلطة، حتى بدأت جماعة الحوثي بالتمدد بقوة السلاح، واندلعت حرب دماج، التي انتهت بتفويض الشيخ يحيى الحجوري للرئيس هادي في اتخاذ القرار بشأنهم، بعد أشهر من الحصار والحرب، فكان التوجيه بخروجهم من دماج، في يناير/ كانون الثاني 2014.

شارك الحوثيون في الحوار الوطني، لكنهم أشعلوا الحرب في صعدة وعمران، وسجل الموقف الرئاسي بتشكيل اللجان الرئاسية التي فشلت في ايقاف الحوثيين، ما فتح شهية الجماعة للتوسع، فاتجهت نحو عمران، فسقطت بيد مقاتليها، وزارده الرئيس هادي وهي تحت سلطة الحوثيين، ومقل قائد اللواء 310 في الجيش العميد الركن حميد القشيبي، وصل الحوثيون إلى صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014م وسقطت العاصمة في أيديهم.

شهدت فترة هادي انعقاد مجلس الأمن في صنعاء، وكان ذلك يعبّر عن تأييد دولي وإقليمي واسع، وفرضت جماعة الحوثي حصاراً على منزله، بعدما حاولوا فرض قائمة تعيينات عليه، بينها نائب من الجماعة، واستطاع المغادرة إلى عدن لتندلع بعدها الحرب، وتنطلق عاصفة الحزم بقيادة السعودية بطلب من هادي.

شهدت الحرب تحولات كبيرة في السيطرة بين قوات الشرعية برئاسة هادي ودعم التحالف، والحوثيين المدعومين من إيران وشريكهم علي عبدالله صالح، وطال أمد الحرب، ليشهد أبريل/ نيسان 2022 قرار نقل السلطة إلى مجلس رئاسي من ثمانية أشخاص، واختار الرئيس عبد ربه منصور هادي تسليم السلطة حتى توفي يومنا هذا الخميس 28 مايو 2026.

The post محطات في مسيرة المشير هادي.. رئيس المرحلة الانتقالية وثاني رؤساء اليمن الموحد appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية