الوحدة اليمنية تقضي عيدها الـ(36) بغياب أبرز وجهيها السياسي والفني (تقرير)
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن ديلي نيوز -تقرير خاص: حلّ العيد الوطني 36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية هذا العام بغياب اثنين من أبرز الوجوه التي ارتبطت بها سياسياً وفنياً، هما السياسي علي سالم البيض، والفنان عبدالرحمن الحداد، اللذان شكلا في مجاليهما، جزءاً من الذاكرة اليمنية المرتبطة بيوم 22 مايو/أيار 1990.

فبينما كان البيض أحد القطبين الرئيسيين الموقعين على اتفاقية الوحدة إلى جانب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ظلّ الحداد حاضراً بصوته وأعماله الفنية التي رافقت ميلاد الوحدة، وقدّم عبرها واحدة من أبرز البصمات الغنائية الوطنية في تاريخ اليمن الحديث.

ففي 17 يناير/كانون الثاني 2026، أُعلن في دولة الإمارات العربية المتحدة وفاة علي سالم البيض، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على مشاركته في صناعة الحدث السياسي الأبرز في تاريخ اليمن المعاصر.

وعلي سالم البيض من مواليد 10 فبراير/شباط عام 1939 في محافظة حضرموت، كان آخر منصب تقلده هو أول نائب لرئيس في دولة الوحدة، عقب إعادة تحقيقها في 22 مايو/أيار من العام 1990 حيث استمر في منصبه حتى 7 يوليو/تموز من العام 1994.

قبل 1990 كان علي سالم البيض يشغل منصب رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، من العام 1986 حتى توقيع اتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح الذي شغل بعد الوحدة منصب رئيس الجمهورية اليمنية.

انخرط علي سالم البيض مبكرًا في العمل السياسي ضمن صفوف الحركة الوطنية في جنوب اليمن، وكان من الكوادر البارزة في الحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

تدرّج في المناصب الحزبية حتى أصبح الأمين العام للحزب الاشتراكي في أواخر الثمانينيات، في مرحلة اتسمت بتحديات داخلية واقتصادية كبيرة.

يُعد البيض أحد المهندسين الرئيسيين للوحدة اليمنية، حيث وقّع في 22 مايو/أيار 1990 على اتفاق إعلان الوحدة بين شطري اليمن، وتولى بموجبها منصب نائب رئيس الجمهورية إلى جانب الرئيس علي عبد الله صالح.لكن سرعان ما برزت خلافات سياسية وأمنية حادة حول تقاسم السلطة، وبنية الدولة، وملف الجيش.

مع تصاعد الخلافات، انسحب البيض إلى عدن ثم أعلن في 21 مايو/أيار 1994 فك الارتباط وإعادة قيام دولة الجنوب، ما فجّر حرب صيف 1994، والتي انتهت بدخول قوات الحكومة اليمنية عدن في 7 يوليو/تموز وخروج علي سالم البيض من المشهد السياسي اليمني ليستقر لاحقاً في سلطنة عمان.

ظل علي سالم البيض لسنوات بعيداً عن المشهد العلني، ثم عاد للظهور سياسيًا بعد 2007 داعمًا للحراك الجنوبي، ومؤكدًا حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.

ومع اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، اتخذ مواقف ناقدة للسلطات في صنعاء وعدن، مع تأكيده على استعادة دولة الجنوب كحل عادل من وجهة نظره.

يُنظر لعلي سالم البيض بوصفه، شريكًا رئيسيًا في تحقيق الوحدة اليمنية، وأحد أبرز رموز القضية الجنوبية بعد 1994، كما أنه يتمتع بشخصية جدلية تجمع بين دور تاريخي تأسيسي ومسؤولية سياسية عن إخفاقات مرحلة ما بعد الوحدة.

وفي 14 إبريل/نيسان من العام الجاري 2026 ودعت اليمن أحد أبرز رموزها، الفنان والإعلامي عبدالرحمن الحداد، بعد مسيرة حافلة امتدت لنحو نصف قرن، وقدم فيها أروع المعزوفات الفنية للوحدة اليمنية وللوطن.

وُلد الحداد عام 1950 في مدينة المكلا، حيث تلقى تعليمه الأول، قبل أن يتجه إلى العراق في ستينيات القرن الماضي لدراسة الإعلام، ليعود لاحقاً حاملاً مشروعاً فنياً وثقافياً واضح المعالم.

بدأ الحداد مسيرته المهنية مبكراً في إذاعة المكلا عام 1969، قبل أن ينتقل إلى عدن عام 1972، حيث برز كمذيع أول في إذاعة عدن، ومساهم رئيسي في تلفزيون عدن، ثم واصل مسيرته في صنعاء منذ 1986.

كما واصل “الحداد”، نشاطه الفني حتى عام 1989، متنقلًا بين السعودية والعاصمة المصرية القاهرة، مسجلًا ألبومات غنائية متنوعة خلال تلك الفترة.

وتقديراً لهذه المسيرة، عند عودته إلى صنعاء نال وسام الجمهورية للفنون من الدرجة الأولى عام 1989، وهو أعلى تكريم ثقافي في البلاد، قبل أن يُعيَّن مستشاراً لوزير الثقافة عام 1990، متفرغاً للنشاط الفني.

كان أول ظهور له على المسرح بالمكلا عام 1965م وعزف له بالعود يومها الفنان الكبير عبد الرب إدريس وأول أغنية غناها على المسرح كانت (علمتني كيف أحبك) من أغاني الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه.

قدّم الفنان الراحل عبدالرحمن الحداد مجموعة من الأغاني الوطنية التي اتسمت بصدق الانتماء وروح الوحدة اليمنية، حيث شكّلت أعماله تعبيراً فنياً عن حب الوطن وتعزيز الهوية الوطنية.

ومن أبرز هذه الأعمال، الأنشودة الوحدوية الشهيرة “مايو وفي الثاني وعشرين منه”، من كلمات الشاعر الغنائي حسين أبو بكر المحضار، والتي تُعد من الأناشيد المرتبطة بالوجدان اليمني.

كما قدّم الأغنية الوطنية “يا رايحين الوطن”، من كلمات أحمد سالم البيض، شقيق الرئيس الراحل علي سالم البيض، والتي يقول مطلعها ”يارايحين الوطن زدتم بقلبى لهيب الشوق لي في وطاني حبى لأرض اليمن“.

ومن أعماله الوطنية أيضاً أغنية “سافرت يا صنعاء”، التي كتب كلماتها الشاعر عباس الديلمي، ولحنها الفنان الراحل محمد مرشد ناجي، وتُجسّد معاني الشوق والارتباط بالعاصمة صنعاء.

ومن أعماله الغنائية جميل أنت ياوطني وتعكس هذه الأعمال الروح الوطنية التي تميّز بها الحداد، وإيمانه العميق بأن الفن رسالة تتجاوز حدود الترفيه لتكون في خدمة الهوية والانتماء.

ظهرت المقالة الوحدة اليمنية تقضي عيدها الـ(36) بغياب أبرز وجهيها السياسي والفني (تقرير) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية