عربي
لا تزال عودة شيخ قبيلة "البقارة"، نواف البشير، إلى مسقط رأسه في محافظة دير الزور تثير ردات فعل مستنكرة، لعدم خضوعه للمساءلة القضائية أو العزل السياسي والمجتمعي بسبب الدور الذي لعبه في مساندة نظام الأسد والمشروع الإيراني في سورية طوال سنوات. وأصدرت عشائر "السادة"، وهي من أعمدة قبيلة "البقارة" العربية في محافظة دير الزور أقصى شرقي سورية، بياناً، الاثنين، أكدت فيه رفضها اختطاف واستعمال اسم القبيلة "غطاءً للخيانة أو التبعية أو خدمة مشاريع لا تمثل أبناءها الأحرار".
وجاء هذا البيان بعد أيام قليلة من عودة شيخ قبيلة "البقارة" نواف البشير إلى مسقط رأسه في محافظة دير الزور (قرية المحيميدة)، حيث حظي باستقبال شعبي أثار استياء أهالي المحافظة، إذ كان البشير من أبرز المساندين للنظام البائد والمشروع الإيراني في سورية. وقالت "السادة"، في بيان شديد اللهجة، إن البشير "لا يمثل إلا نفسه ومن تبعه ويرتضي به"، مشيرة إلى أن "عفو الحكومة عنه ليس صك براءة بنظرنا، ولا يعنينا بشيء، فمواقف الرجال لا تمحوها التسويات، وحقوق الشهداء والمتضررين لا تسقط بالمجاملات السياسية"، بحسب البيان. وتابعت: "لا اعتراف بمن نكص عن الثورة، ولا شرعية لمن وقف مع قاتل أهله، ولا تمثيل لمن جعل الاسم العشائري جسراً لخدمة إيران ونظام الأسد".
والبشير، المولود عام 1954، ورث مشيخة قبيلته عن والده عام 1980، وشارك في الحراك السياسي في البلاد مطلع الألفية الجديدة، وكان جزءاً من "تحالف إعلان دمشق لقوى التغيير الديمقراطي السوري" عام 2005. ومع انطلاق الثورة عام 2011، أعلن موقفاً مؤيداً لها، فاعتقله النظام البائد 72 يوماً في فرع الأمن السياسي بدمشق.
وبحسب مشروع "الذاكرة السورية"، غادر البشير البلاد نهاية عام 2011 إلى تركيا، حيث انضم إلى المعارضة السورية وشارك في نشاطها، غير أنه بدّل موقفه تماماً إثر زيارته روسيا وإيران عام 2016، قبل أن يعود إلى دمشق عام 2017 معلناً دعمه النظام البائد. وأسس البشير مجموعات عسكرية من أنصاره تحت مسمى "فيلق أسود عشائر سورية"، وانضم إلى مليشيات "لواء الإمام الباقر" المدعومة إيرانياً، وأصبح أحد قيادييها. ولاحقاً، دفعت خلافات داخل اللواء البشير إلى تشكيل جناح عسكري خاص به في دير الزور.
ولم تتعرض الإدارة الجديدة في البلاد للبشير وغيره من الشيوخ والوجهاء في القبائل العربية، رغم مساندتهم النظام البائد، حفاظاً - كما يبدو - على السلم الأهلي خلال المرحلة الانتقالية. وتعد قبيلة "البقارة"، المكوّنة من عشرات العشائر، من أكبر القبائل العربية في سورية، وتمتد على العديد من المحافظات، ولا سيما في الشرق والشمال الشرقي، خصوصاً في دير الزور والحسكة، فضلاً عن حلب وريفها. وكغيرها من القبائل العربية في سورية، شهدت "البقارة" انقسامات على خلفية الثورة، بين مؤيد أو محايد أو معارض للنظام البائد، الذي لطالما استقطب شيوخ العشائر والقبائل عبر منحهم امتيازات لضمان ولائهم.
وأوضح الباحث المختص بشؤون القبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قبيلة البقارة "تعد من أكبر القبائل العربية في سورية"، مضيفاً أنها تحظى بتقدير واسع لدى العشائر والقبائل العربية في المنطقة. وأشار إلى أن تاريخ هذه القبيلة "يؤكد أنها لم تكن من القبائل العربية التي انتهجت الغزو خلال القرون الفائتة"، مضيفاً أن أفرادها عاشوا على ضفاف نهري الفرات والخابور، واعتمدوا على الزراعة وتربية الأبقار والأغنام في معاشهم. كما لفت إلى أن القبيلة "تحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع القبائل والعشائر العربية في سورية"، مشيراً إلى أن القسم الأكبر من أبناء قبيلة البقارة "انحاز إلى الثورة وخاض غمارها"، مضيفاً أن القبيلة قدمت المئات من أبنائها شهداء في سبيل تحرير سورية من النظام البائد.
